المتتبع لحركة المرور في دبي خلال الأشهر الماضية يرى تحويلات عديدة على الطرقات والشوارع، أقامتها هيئة الطرق مؤقتا إلى حين الانتهاء من المشاريع الضخمة التي تنفذها لتواكب التوسع العمراني الذي تشهده دبي.

والسؤال هل يوجد تواصل بين هيئة الطرق والجمهور؟ وما هو التزام السائقين بسلوكيات المرور، والقواعد المرورية؟ وهل الإعلانات التي تنشرها الهيئة عن إغلاق طرق وفتح أخرى تكفي لعلم الجمهور بما يجري؟ فيما يلي استطلاع لرأي عدد من مستخدمي الطرق ولنقرأ معا ماذا قالوا: طارق سيف «موظف» قال: تقوم هيئة الطرق والمواصلات بجهود جبارة لحل أزمة الطرق، لكن عليها التأني في هذه الأعمال، فقد بدأت بالعمل في جميع شوارع دبي في نفس الوقت مما سبب أزمة حادة وازدحاما مروريا خانقا، وكان أولى أن تقوم بعملها خطوة بخطوة حتى وإن طال الوقت، فلا بأس بذلك طالما أن العمل سيؤدي إلى انسيابية الحركة حتى وإن كان ببطء.

ويطالب طارق هيئة الطرق الإعلان عن التحويلات الجديدة التي تضعها الهيئة قبل فترة من بدء العمل بها، كي لا يفاجأ بها السائق مما يؤدي إلى ازدحام الشوارع بالإضافة إلى الحوادث المرورية، وشدد على ضرورة وضع اللوحات التي تنبه السائقين من مسافة بعيدة وبعدة لغات، فمنهم من هو زائر ولا يعلم عن خارطة البلد شيئا فيتسبب بحوادث بسبب ترددهم وتفاجئهم بالطريق، كما أن الكثير من اللوحات تكون قريبة من التحويلة، ولا يتسنى للسائق تغيير اتجاهه فيدخل في الازدحام ويعلق به لما يقارب الساعتين في بعض الأحيان دون أن يجد له أي مخرج.

ويشير إلى أن أسباب الحوادث اليومية أيضا تحدث في الغالب لانشغال معظم السائقين في أمور أخرى غير القيادة، كالهواتف المحمولة والإذاعة والكاسيت والبعض ينشغل بالأطفال المرافقين له، بالإضافة إلى الضغوط النفسية اليومية والتي تتعلق بالعمل أو الحياة الشخصية. وأضاف طارق أنه من الأسباب الرئيسية للحوادث هو غياب الوعي المروري عند معظم السائقين، فالكثير منهم يملكون رخصة قيادة عملية ولا يملكون ثقافة مرورية، والحملات المرورية التي جاءت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله في الأشهر الماضية، كان لها عظيم الأثر في سلوك السائقين وأدت إلى قلة نسبة الحوادث البليغة أو القاتلة.

ومن الحلول التي يطرحها طارق، زيادة الوعي المروري عن طريق الحملات المرورية، وإلقاء المحاضرات التوعوية التي تشمل جميع الفئات سواء كانوا طلابا أو كبار السن، ويؤكد ضرورة التركيز على الجنسيات غير الناطقة باللغة العربية والذين يمثلون نسبة كبيرة من مرتادي الطرق، ويا حبذا لو أمكن توزيع نشرات تثقيفية للزائرين عند وصولهم للمطار.

فالكثير منهم يملكون رخص قيادة دولية ويستخدمون المركبات في التحرك داخل الإمارة ولا يلتزمون بآداب الطريق، ويجب التركيز أيضا على الوالدين وتنبيههم لخطورة إعطاء مركبات لأبنائهم الصغار الذين لا يملكون رخصة قيادة، وتوعيتهم بالخطر الذي قد ينتج من قيادة الحدث للمركبات والتي تودي بحياتهم وبحياة غيرهم من الأبرياء.

وأضاف طارق أنه لابد من التطرق إلى توعية المشاة بخطورة عبور الطريق في غير الأماكن المخصصة لهم، وهنا نطالب هيئة الطرق عند تشييدها للطرق الجديدة وضع أماكن لعبور المشاة سواء على الشارع نفسه أو بإنشاء جسور أو أنفاق وبتوفير حافلات مجانية للنقل الركاب بين شارعين رئيسين، وطالب بتشديد المخالفات المرورية على المستهترين وسن القوانين الصارمة لضبطهم، وخاصة عند تكرار المخالفة.

وفي لقاء مع حسين علي تمنى من هيئة الطرق والمواصلات إعادة النظر في السرعات المحددة على الطرق، وخاصة الخارجية منها مثل شارع الخوانيج وشارع رأس الخور الذي يمتد إلى منطقة العوير، فهذه الشوارع لا تقل عن أربعة وخمسة مسارب وتكاد تخلو من وجود المباني سكنية على جوانبها، وهي طرق خارجية سريعة وتوجد بها انسيابية في الحركة، والسرعات الجديدة المحددة فيها لا تتناسب مع المكان.

كما يطالب بإعادة النظر في ضبط الرادارات للسرعة، فالقانون السابق الذي يعطي للسائق الحق في زيادة السرعة في بعض الشوارع وإن كانت أعلى من السرعة المحددة ويلتقطه الرادار في حالة تجاوز السرعة المتساهل بها كانت جدا مفيدة، فاليوم على السائق الانتباه جيدا للسرعات المحددة وان تجاوزها فالرادارات منصوبة له بالمرصاد، فترى الكثير من السائقين يقودون المركبات وهم مشتتو الانتباه ويبحثون عن أماكن تواجد الرادارات، وهذا بالفعل سبب الكثير من الحوادث.

وأضاف حسين أن الكثير من السائقين يمشون بسرعة كبيرة ويفرملون فجأة لتجنب الرادار، وهنا تتأذى المركبات التي خلفه وخاصة إذا كانت المسافة التي بينهم قريبة. وتطرق حسين إلى إشارات المرور الجديدة والتي تومض كالفلاش باللون الأصفر لتتحول فجأة للون الأحمر دون سابق إنذار.

فيشير إلى أنها تسبب ربكة للسائق ويكون مترددا عند المرور منها، وإذا مر منها مسرعا تتحول في بعض الأحيان للأحمر وتضبطه الكاميرات أو الرادارات الموجودة بالقرب منها، فلو وضعت إشارات مرور التي تتبع النظام السابق فهي أفضل بكثير، علاوة على أنها مريحة وغير مربكة فهي تنقذ الكثير من السائقين من خطر الحوادث ومخالفات الرادار.

ودعا إلى ضرورة تفعيل حملة قاتل محتمل، فهي أثبتت جدواها في الأشهر الماضية، ولو تم إشراك السائقين في الحملة لكان من الأفضل، فلا يمكن أن يتواجد شرطي المرور في كل مكان، وبعض السائقين يمكن أن يبلغوا عن المخالفات التي يرونها أمام اعينهم، وهنا يجب على القائمين بالضبط وتحرير المخالفة اتخاذ إجراءات فورية ضد الأشخاص المبلغ عنهم، فالكثير من السائقين ينحرفون فجأة دون النظر لحالة الطريق ولولا رحمة الله لوقعت الكثير من الحوادث التي لا يحمد عقباها.

ممارسات خاطئة

فادي داعوق قال ثمة ممارسات وسلوكيات لفئة قليلة من المواطنين والمقيمين تظهر بين حين وآخر في المجتمع أصبح من الضروري العمل على الحد منها وتعديلها بما يتفق والسلوك الحضاري ومنها قيام بعض المواطنين برمي النفايات من نوافذ المركبات واصطفاف المركبات على الأرصفة بشكل خطأ في المواقع المزدحمة حتى لو لوقت قصير، وكذلك مواكب الاحتفالات.

حيث تغلق جميع المسارب على الطرق دون الالتفات إلى الآخرين أو وجود حالة طارئة تستدعي إخلاء الطريق، إضافة إلى استخدام زينة السيارات كالكلام المكتوب على المركبات والمواد اللاصقة التي توضع على الزجاج الأمامي أو الخلفي أو الجانبي، فجميعها مخالفات لما تسببه من إعاقة في الرؤية وتشتيت الانتباه وعدم التركيز مما يسبب العديد من الحوادث والخسائر البشرية والمادية.

كما أن سلوك الشخص هو تعبير عن المستوى الحضاري الذي وصل إليه مجتمعه، وأضاف أن السرعة الزائدة واستخدام البوق في غير مكانه أو قطع الشارع من أماكن غير المخصصة لمرور المشاة هو سلوك غير حضاري يتنافى مع الأخلاقيات في المجتمع، وممارسة الشخص لمثل هذه التصرفات تشير إلى عدم وصول المجتمع إلى مرتبة متقدمة من التثقيف المروري.

وذلك مما يستدعي على الشرطة وهيئة المرور تكثيف جهودهما التوعوية المدعمة بالتشريعات الرادعة التي تلزم السائقين بإتباع السلوك المروري الصحيح لنصل بنهاية إلى تكوين قناعة ذاتية عند الفرد أن التصرف السليم ينقذ حياته وحياة الآخرين ويقلل من الحوادث المأساوية والمسلسل الدموي المتكرر يومياً.

إحصائيات مرعبة

أما ميثاء عبد الرحمن قالت إن إحصائيات حوادث السير والطرق في الفترة الأخيرة بالدولة مرعبة وخطيرة، وتحتاج إلى ردة فعل هائلة على مستوى التشريعات والعقوبات، والرقابة على ممارسات القيادة، وعدم التراخي أو الرحمة في العقوبات المتعلقة بالممارسات الخطرة، ومن هذه التصرفات السرعة الزائدة، التي أشارت الإحصائيات الى أن المخالفات الغيابية 650 ألف مخالفة 470 منها سرعة زائدة.

مما يجعلني أتوقع أن حوادث السير بسبب السرعة الزائدة هي السبب الرئيسي في ارتفاع عدد الوفيات، وهي في الواقع أكثر أهمية من كل القضايا السياسية والثقافية والاقتصادية التي تملأ حياتنا ووسائل إعلامنا، لذا لا بد من شن حملة توعية تقودها هيئة الطرق والشرطة، وتفرض خلالها عقوبات قوية جداً للحدّ من هذه المخاطر.

كما يجب أن يتناسب العقاب مع نوع المخالفة والخطأ، فالسائق الذي يتسبب في حادث بسبب تجاوز خاطئ، أو عدم إعطاء إشارة عند الالتفاف، أو استخدام الهاتف النقال، يجب أن تحجز رخصته لمدة عام، ويحرم منها لفترة أطول من الزمن في حال تسبب بضرر يصل إلى حد الوفاة لشخص آخر.

أما السلوكيات التي ترصدها عدسات الكاميرات فيجب أن تكون عقوبتها أشد، وفي حال كانت المخالفة هي استخدام الهاتف فلتكن عقوبة إضافية بحجز الهاتف لمدة أسبوع، وهذا في الواقع سيكون أهم رادع للسائق، هناك أنواع خاصة من المركبات تتطلب أنواعا خاصة من العقوبات.

أما عيسى محمد الرحومي قال، إنه يجب على هيئة الطرق قبل البدء بأي أعمال صيانة في الشوارع، أن تعلن للسائقين قبل البدء بعملها، لأن أغلب السائقين يأتون الطريق ولا يعلمون بوجود حواجز صناعية أو تغيير مسارب لذا يتفاجأ السائق ويسبب عرقلة سير على الأقل في حال انتباهه وتلاشيه الاصطدام بالحواجز أو السيارات الأخرى.

كما على الهيئة إعادة النظر بسرعات بعض الشوارع بالإمارة، ومنها الشارع المقابل لسوق التنين، إذ ان الشارع يتكون من أربعة مسارب، كما أنه يقع بمنطقة غير مؤهله بسكان والسرعة فيه لا تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة.

لغات التوعية

أم بطي، تبدي استياءها من السلوك غير الحضاري لبعض السائقين من ذوي الجنسيات غير العربية، وترى أنه يجب توعية هؤلاء الأشخاص وتوجيههم نحو الطرق السليمة للقيادة بلغتهم الأم، عل ذلك يسهم في توعيتهم بخطورة قيادتهم المتهورة، وتقول: «من أبرز مظاهر القيادة غير الآمنة في شوارع الإمارة، السرعة الزائدة في المناطق السكنية.

وعدم الالتزام بالسرعات المحددة، ومن الظواهر السلبية في الشارع، أن يسلك أحد السائقين أقصى اليسار وتراه يسوق بسرعة لا تتجاوز 40 كم، في حين أن هذا المسلك مخصص للسرعات العالية، فتراه يسبب ازدحاماً واختناقاً نحن في غنى عنه» إضافة إلى ذلك تعتقد أم بطي أن الحديث في الهاتف النقال والانشغال بالحديث مع الركاب يفقد السائق تركيزه، ويؤدي إلى إلحاق الأذى بالسائقين الآخرين ويهدد حياتهم.

وتضيف: «هناك سائقون متهورون تراهم يسيرون في خط الوسط أو أقصى اليسار، ودون سابق إنذار يتحولون إلى أقصى اليمين للالتفاف غير آبهين بالسيارات المجاورة، ما قد يتسبب في حوادث جماعية، وقد عشت تلك التجربة بنفسي، عندما كان أحدهم يقصد اليمين ولكنه كان يسلك المسار الاوسط، وفوجئت بالسائق يقحم نفسه أمام سيارتي دون ترك مسافة كافية، وعلى سرعة عالية.

ما تسبب في اصطدام السيارتين وتهديد حياتي بالخطر»، وتعتقد أم بطي أن الحل يكمن في إيجاد عقوبات رادعة لهؤلاء الذين يهددون حياة الناس على الطريق، مثل عقوبات السجن أو التسفير لأن تلك الممارسات لا تقل شأناً عن الجرائم.

تغطية: سامية الحمودي، سمانا النصيرات، أمل الفلاسي