يفتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا صباح غد فعاليات مهرجان المفكرين والمبدعين الثاني الذي تنظمه كليات التقنية العليا في فندق قصر الإمارات بأبوظبي.
وتستمر فعالياته على مدار ثلاثة أيام متتالية بمشاركة 18 عالماً وباحثاً من الحاصلين على جائزة نوبل في مختلف المجالات ونحو 150 من المفكرين والشخصيات العلمية البارزة حيث يبحث المهرجان عددا من القضايا والموضوعات ذات الأهمية العالمية.
وأشار الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا إلى الرعاية الكريمة التي يحظى بها المهرجان من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم والدعم اللامحدود من سموه لمسيرة كليات التقنية.
مما قادها نحو التميز والإبداع موضحا أن المهرجان الذي دشنته الكليات قبل عامين نجح بشكل كبير وأفرز نتائج ايجابية على صعيد التعاون الأكاديمي بين كليات التقنية والمفكرين والعلماء المشاركين الأمر الذي دعا لعقد دورة جديدة للمهرجان بمشاركات أكثر من الدورة السابقة فلديهم هذا العام نحو 150 مشاركة لمفكرين وباحثين إضافة إلى 18 عالما من الحاصلين على جائزة نوبل في مجالات متعددة.
وأضاف د.كمالي أن المهرجان فرصة للطلبة والشباب للقاء المفكرين والاطلاع على طريقة عرضهم للمشكلات وتحليلها فيكونوا قدوة لهم في المستقبل تمنحهم مزيدا من الثقة بالنفس والقدرة على الإبداع ومواجهة مشكلاتهم والأهم تشجع على الجوانب البحثية. فالمؤتمر بورش عمله يفتح المجال لمشاركة أكبر عدد من مختلف الشرائح من العلماء والباحثين ورجال الأعمال والاقتصاديين إضافة للمهتمين والشباب من مختلف الجنسيات وبحث قضايا راهنة ومهمة تشغل فكر العالم ككل.
إبراز التداخل والترابط
المهرجان يحمل رسالة كما يذكر الدكتور سنثيل ناثان مدير التخطيط في كليات التقنية وعضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر موضحا أن الإمارات وكليات التقنية تقدم رسالة للشباب اليوم تؤكد أن التفكير والتخطيط هما السبيل لحل المشكلات مشيرا إلى أهم ما يميز هذا التجمع العلمي العالمي وهو إبرازه.
لذلك التداخل بين القضايا العالمية وأن العمل من جانب واحد لا يكفي لحل قضايانا ولقاء المفكرين يفيد في نقل التجارب والالتفات لذلك الترابط، ويوضح د. ناثان مقصده من ذلك التداخل بمثال حول محور الصحة العامة فمحاربة انتشار أمراض كالإيدز والملاريا تعمل على رفع مستوى المجتمع والارتقاء به وبنفس الفكرة فإن العمل على النهوض بالمجتمع من كل الجوانب يحمي من انتشار الأمراض أو الوقوع فيها نتيجة وعي الفرد وتوفر كل حاجاته بالتالي فالمسائل مترابطة.
ويضيف د. ناثان أن ذلك التداخل يظهر بين الشخصيات المشاركة وطبيعة اهتماماتها فالبروفيسور جفري ساكس الخبير الاقتصادي المعروف يهتم كثيرا بقضية الفقر ويحاول عمل نموذج مماثل لما فعله محمد يونس الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد والذي تمكن من محاربة الفقر في بلاده ورفع دخل نحو 30 في المئة من نساء بنغلاديش، حيث طرح ساكس في كتابه ( نهاية الفقر ) مشاكل الفقر والأمراض والجوع في العالم.
كما نجد الدكتورة وانغاري ماتاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي حملت لقب امرأة الشجرة عندما أسست حركة الحزام الأخضر في العام 1977م وهي مؤسسة بيئية نجحت في زراعة 30 مليون شجرة في كينيا و10 ملايين شجرة في افريقيا لتفادي تآكل التربة ومن خلال علاجها لهذه القضايا البيئية تمكنت من دعم المرأة حيث لعبت النساء دورا في إدارة الموارد القليلة النادرة كالمياه. لذا فإن التداخل بين القضايا يجمع العلماء ويفتح لهم آفاقا جديدة عند الحوار بينهم وان علاج جانب يخدم عدة جوانب أخرى.
متحف نوبل العالمي
ومن ابرز ما يقدمه المهرجان استضافة معرض جائزة نوبل العالمي حيث وصل المعرض الذي يحيي الذكرى المئوية لجائزة نوبل إلى أبوظبي في جولته العالمية الأخيرة التي بدأت من العام 2001م وتعد زيارته لأبوظبي أولى جولات المعرض في الشرق الأوسط، وكان المتحف في استوكهولم بالسويد قد أقام معرض «ثقافات الإبداع» بمناسبة الذكرى المئوية للجائزة في العام 2001م.
ومنذ ذلك الحين تنقل المعرض حول العالم، حيث زار 13 دولة منها السويد واليابان وكوريا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وسنغافورة وأستراليا ويفتتح المعرض أبوابه في فندق قصر الإمارات في أبوظبي في 23 من أكتوبر الجاري ويستمر حتى نهاية شهر ديسمبر 2007م.
ويلقي معرض «ثقافات الإبداع» الضوء على التفكير الخلاق للحاصلين على جائزة نوبل من علماء وكتاب ورجال اقتصاد وصانعي السلام، وسيعرض المتحف التغيرات في القرن العشرين من خلال جائزة نوبل والحائزين عليها ويبرز الأعمال والأفكار الخلاقة لأكثر من 700 من رجال الفكر على مدى مئة عام وذلك من خلال عروض شيقة متنوعة في مسرحين مصممين خصيصا لهذا الغرض ومحطة سمعية ومتحف الكتروني.
ويطرح خلال المعرض أسئلة عديدة حول ما هو الإبداع وكيفية تعزيزه، وما إذا كان يقتصر على الأفراد أو ينبثق من بيئاتهم، والمعرض لا يقدم إجابات محددة إنما يتيح للزائرين الفرصة للتفكير في هذه الأسئلة.
ويفتح المعرض أبوابه للعامة طيلة أيام الأسبوع من الرابعة وحتى الثامنة مساء إضافة إلى الفترة الصباحية أيام السبت من العاشرة وحتى الثانية بعد الظهر وسيستقبل المعرض زيارات المدارس خلال أيام الأسبوع في الفترة الصباحية والدخول مجاني مع تأكيد ضرورة الحجز عبر الموقع الالكتروني «http://nobelmuseum.hct.ae/groupbookings»
الأطفال ونساء العالم .
جميع الموضوعات التي يطرحها المهرجان ذات أهمية كبرى ولكن يبقى لبعضها الصدارة كونها تمثل ضرورة ملحة ومشكلة عامة يعيشها العالم ككل حيث يناقش المجتمعون محورا مهما في المؤتمر يحمل عنوان «رؤيا لأطفال ونساء العالم» والذي اعتبر النساء في العالم أكثر فئة مجتمعية تعاني من الظروف المعيشية الصعبة، فمقابل تلك الزيادة في أعداد النساء الملتحقات بسوق العمل في العالم هناك نسبة بطالة تقدر بنحو 6,6 في المئة بينما نسبة البطالة بين الرجال تبلغ 1,6 في المئة.
ويتحدث في هذا المحور عدد من المفكرين من بينهم ديفي شيريان وجيمي ايمليو حيث يتم التطرق إلى الفارق في الأجور بين المرأة والرجل وأن أجور النساء أقل من أجور الرجال وإن عملن في نفس الوظيفة، والنتيجة ان النساء أصبحن يشكلن 60 في المئة من الفقراء العاملين في العالم، فالفقر اصبح من نصيب المرأة.
كما يتم مناقشة الجانب المتعلق بالأطفال في العالم من ناحية مشاكل سوء التغذية والحرمان من الرعاية وسوء المعاملة وكثير من المشكلات التي تتعرض لها هذه الفئة والتي تستمر معهم حتى الشباب.
حماية البيئة
محور حماية البيئة الذي يتحدث حول ما يواجه العالم اليوم من مشاكل بيئية خطيرة ومن أبرزها تدمير المواطن والمحميات الطبيعية كالغابات وعمق المحيطات حيث حول الإنسان أكثر من نصف الغابات الأصلية في العالم إلى استخدامات أخرى واستمرار الوضع على هذا الحال يهدد بتحويل ربع آخر منها خلال نصف القرن المقبل.
كما يتطرق هذا المحور إلى استغلال المأكولات البحرية بشكل كبير واعتماد حوالي ملياري شخص في العالم اليوم ومعظمهم من الفقراء على المحيط للحصول على البروتينات، أيضا قضية فقدان التنوع الوراثي على كوكب الأرض وما له من آثار سلبية، ومشكلة تآكل التربة وما يتم من تدمير للمزارع، وفقدان المياه الطبيعية حيث تستهلك معظم موارد المياه في العالم ويفتقر أكثر من مليار شخص إلى مياه شرب نظيفة.
وتعد مشكلة الزيادة السكانية العالمية ذات أهمية قصوى ويثار الجدل حول إمكانية استقرار السكان في العالم قبل أن يتسبب بكوارث عالمية. بالإضافة إلى موضوع نفاد مصادر الطاقة وخاصة النفط والغاز الطبيعي والفحم والرأي السائد يقول ان هذه المصادر ستدوم عدة عقود قليلة فقط. إضافة لقضية تلوث الهواء والتراب والمياه من المواد الكيميائية السامة ومن المعروف أن المواد الكيميائية السامة يبقى أثرها طويلا في البيئة وتبلغ تكلفة تنظيف المواقع الملوثة بمليارات الدولارات، كذلك قضية الاحتباس الحراري.
حلقات نقاشية
يطرح المؤتمر أوراق عمل ومحاور لن يتم تقديمها كلمات مجردة أمام الحضور بل ستأخذ المحاور شكل الحلقات النقاشية وستضم كل حلقة نحو 20 شخصاً وتتنوع بين العالم والباحث والمفكر وأصحاب التجارب والمهتمين من مختلف دول العالم العربية والأجنبية لفتح المجال لكل الأطراف للتحاور ومناقشة تجاربهم والاستفادة منها. ومن بين المحاور، دور الإعلام في التحولات المستقبلية.
والعولمة والإبداع وتأسيس الأعمال والمشاريع، والطاقة والتنمية المستدامة، التهديدات في الصحة العامة العالمية في القرن الحادي والعشرين ومحور الفرص المستقبلية ويتناول كيفية تجاوز الصراعات في العالم من مفهوم السلام والتحديات التي تواجهه.
التحديات المستقبلية
تبدأ فعاليات المهرجان بقصر الإمارات بكلمة افتتاحية من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا، تليها كلمة رئيسية بعنوان «التحديات المستقبلية ـ حماية بيئتنا» تلقيها الدكتورة وانغاري ماثاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام العام 2004.
كما يلقي مايكل سوهلمان المدير التنفيذي لمؤسسة نوبل كلمة بعنوان «ثقافات الإبداع»
بعدها تعقد جلسات وورش عمل المؤتمر حيث تناقش أربعة محاور في اليوم الأول وهي «التحديات العالمية التي تواجه البيئة، ومحور الطاقة ولتنمية المستدامة، وقضية العولمة والإبداع وتأسيس الأعمال والمشاريع، والمحور الرابع حول دور الإعلام في التحولات المستقبلية.
تجاوز الصراعات
تناقش الجلسات محاور جديدة حول الأطفال والنساء في العالم، والتهديدات في الصحة العامة العالمية في القرن الحادي والعشرين، وقضية السلام وكيفية تجاوز الصراعات في العالم. إضافة إلى محاور أخرى سيناقشها اليوم الثالث والأخير للمهرجان حيث يقام حفل الختام الرسمي ويتم إعلان الملاحظات الختامية على أعمال المهرجان من قبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك
أبوظبي ـ لبنى أنور