تُعد المدرسة البيئة الأساسية التي يتشكل فيها بناء الطفل بالتعاون مع الأسرة، وعليه اهتمت المدارس في مختلف القارات ومع اختلاف ثقافات الشعوب بالتربية إلى جانب التعليم، وأقام الآباء والأمهات علاقات متينة مع إدارات المدارس والكادر التربوي من أجل متابعة أبنائهم.
خاصة في المراحل الأولى التي يشعر فيها الطفل بالغربة داخل المدرسة، لأنها تمثل شيئاً جديداً في حياته لم يألفه داخل المنزل، إذ يجد نفسه بين مجموعة من أقرانه ووجوه جديدة تملأ عليه التوجيهات وتحاول تغيير نمط سلوكه الذي اعتاده داخل البيت، وهناك دراسات عديدة أثبتت صعوبة الأيام الدراسية الأولى، ومن ثم الأطفال لازمهم الخوف والقلق لأسباب عديدة.
ولأهمية المدرسة في حياة الشعوب نجد من الضروري تناول البيئة المدرسية والتأكيد عليها والخوض في تفاصيلها، لذا لو رصدنا بعض الحالات في المدارس لوجدنا أن الاهتمام بتصميم المدرسة لم يأخذ حصته الكافية ولم يراع الجوانب المهمة التي تجعل من هذا الصرح التربوي التعليمي بيئة حاضنة لا بيئة طاردة.
حتى بات التلميذ يرى أن المدرسة أشبه بالشجن، وبالتالي تتراجع رغبته في الحضور المتواصل، وحتى وإن ذهب إلى مثل هذا النوع من المدارس فهو يذهب فاقداً رغبة التعلم واكتساب المعرفة أو يذهب على أقل تقدير مجبراً لا مميزاً.
والبيئة المدرسية لا تنحصر بتصاميم البناء والمرافق الداخلية ونوعية الشبابيك والأسيجة الخارجية، بل تتعداها إلى الأهم الذي يكمن بطرق التعليم والوسائل المتوفرة الصيفية واللاصيفية التي تشجع الطلبة على تصريف طاقاتهم الصحية ومن ثم فرز المواهب والتشجيع على المنافسة من دون إكراه.
إن مسألة توفير البيئة المدرسية الحاضنة أمر ضروري، فهناك حالات جماعية نخشى أن تتحول إلى ظاهرة منها هروب التلاميذ عن طريق تسلق الجدران ومن ثم قضاء الوقت خارج المدرسة دون علة الأسرة، والتصرف بسلوك غير مقبول، ومن هذا السلوك التدخين الجماعي على سبيل التجربة وتقليد المدخنين الكبار، أو المشاهير الذين يطلقون من خلال التلفاز بأعمال سينمائية أو درامية، وكل هذا يجري يعيداً عن رقابة المعلمين والأهل.
إن هذه المشاهد التي نراها وأن لم تصبح ظاهرة، لابد أن تخضع للدراسة والتحليل، ليس فيما يخص التلميذ وحده، بل قبل ذلك الانتباه إلى بيئة المدرسة من البناء إلى المناهج وطرق التدريس والأساليب المستخدمة في التعامل مع الصغار. ندرك جيداً ونقدر الدور الذي تلعبه الجهات المسؤولة في وزارة التربية التي شخصت الحالة، لكن التربية ليست وحدها المسؤولة عن هذه المشكلة بل المجتمع بأسره.
عندما نتمكن من إيجاد بيئة مدرسية حاضنة، نستطيع القضاء على الكثير من المشكلات ونحول تجمهر التلاميذ إلى حالة إيجابية يتبارون من خلالها لتنمية مواهبهم العلمية والثقافية والرياضية وغيرها، وبالتالي نؤمن للمستقيل جيلاً موهوباً مبدعاً وواعياً.