الضوضاء، هي تلك الأصوات غير المرغوب فيها ويشعر معها الإنسان بالإرهاق والتعب، ويرتبط التلوث السمعي أو الضوضاء ارتباطاً وثيقاً بالأماكن الأكثر تقدماً والتي تعتمد على الصناعية، وذلك بسبب التوسع في استخدام الآلات ووسائل التكنولوجيا المتقدمة، فهي تعتمد على أجهزة تحاول مواكبة التطور والتقدم الذي يحاول صنعه الإنسان.

وللتعرف أكثر على التلوث السمعي وعن الآثار السلبية المترتبة عليه التقت ( البيان ) الدكتور حسين عبد الرحمن استشاري انف وأذن وحنجرة في مستشفى دبي ودار الحوار التالي:

ما هو التلوث السمعي؟

- إن الأصوات جزء مهم في حياتنا اليومية، ولها مزايا عديدة فمن الممكن الاستمتاع بها من خلال سماعنا للموسيقى، أو عند سماع أصوات الطبيعة مثل صوت شلالات المياه أو الطيور، كما أنها وسيلة ناطقة للتواصل بين كافة الناس، وتُعد أداة لتنبيههم مثل جرس التليفون أو الباب، لكن الآن وفي المجتمعات الحديثة والمتقدمة صناعياً، أصبحت الأصوات مصدر إزعاج، وتندرج تحت اسم «الضوضاء».

ـ ما علاقة الأذن في التلوث السمعي؟

ـ تفسر الضوضاء على أنها تغير سريع وملحوظ في ضغط جزئيات الهواء على طبلة الأذن، وعندما تندفع هذه الجزيئات متقاربة معاً بقوة، ينتج عنها الضغط الموجب وعند التباعد ينتج الضغط السالب، وهذا التذبذب بين الموجب والسالب، يجعل طبلة الأذن تهتز وتنتقل إلى باقي أجزاء الأذن الوسطى، والداخلية، والغشاء القاعدي في قوقعة الأذن، والخلايا الشعرية في الغشاء القاعدي.

ـ هل يوجد أنواع لها؟

ـ طبعاً، منها الضوضاء التي تسببها وسائل النقل المختلفة، وهي تأتي بشكل أساسي من السيارات ووسائط النقل العام والطائرات والقطارات والدراجات النارية، ومن أكثر الأشياء التي تزعج الإنسان عند استخدام هذه الوسائل، هو إدارة المحرك، وأصوات الفرامل، وبوق السيارات، وكذلك صوت المذياع والكاسيت،

واحتكاك السيارات في الأرض، وأغلب المسؤولية بإصدار هذه الأصوات التي تلوث آذاننا وتسبب بوقوع المزيد من الضغوط، تقع على عاتق مستخدم هذه السيارة، لأنه يجب عليه التأكد من عدم وجود أعطال بالسيارة التي تسبب إصدار الأصوات العالية، وكذلك على السائق الالتزام بقواعد المرور لتجنب عمل الحوادث المرورية وإزعاج الآخرين، وعليه وضع السيارة بعيداً عن الأحياء السكنية، وتجنب القيادة قدر الإمكان داخلها.

أما ضوضاء الطائرات، فهذه مشكلة تزعج الأشخاص الذين يقطنون بالقرب من المطارات، ولكن هذا النوع من الضوضاء أصبح أقل، وذلك بسبب صناعة الطائرات التي تشهد كل تطور وابتكار، حيث تحولت محركات الطائرات الكبيرة من محركات نفاثة إلى أخرى نفاثة ذات مراوح، مما ساعد على التقليل من الأصوات المنبعثة، وبالرغم من أن الطائرات أصبحت أقل إزعاجاً، لكن إزعاجها ما زال موجوداً، وذلك بسبب ازدياد عددها، إذ ان الكثير من المقيمين بالقرب من المطارات يتأثرون بالصوت وخاصة وقت الليل أثناء فترة النوم.

والنوع الآخر من الضوضاء هي (الصناعية)، ويكون مصدرها المصانع وأكثر ضررها يكون على العاملين داخلها، ونجد العامل في هذه الأماكن تتأثر حواسه السمعية من الأصوات التي يسمعها كل يوم، فهي ضوضاء خطيرة للغاية تضر بصحة الإنسان بشكل مباشر.

كما يوجد نوع آخر من الضوضاء يجهله العديد من الناس وهو ضوضاء مياه البحار والمحيطات، لكن في هذا النوع ليس فقط الإنسان هو المتضرر الوحيد بل يمتد الضرر ليشمل الكائنات البحرية، وتنتج هذه الضوضاء من أصوات الأمواج، أو محركات السفن، وقد تصدر بعض الأسماك أصواتاً ومنها الحيتان وهي بالواقع ليست مجرد أصوات يطلقها.

لكن يعتقد البعض أنه يستخدمها لكي يتصل بغيره من الحيتان التي تبعد عنه مسافات طويلة، وبازدياد هذه الضوضاء الخارجية يزداد الخوف من عدم مقدرة الحيتان على العثور أو سماع بعضها البعض، مما يؤثر على الهجرة الجماعية لهم ومن ثمَّ مقدرتهم على التكاثر، وبالتالي تعرضها للانقراض.

ـ ما هي الآثار السلبية المرتبة على صحة الإنسان نتيجة الضوضاء؟

ـ فقدان السمع، والتوتر العصبي، والشعور بالضيق، والإصابة بآلام في الرأس، وفقدان الشهية والتركيز وخاصة في الأعمال الذهنية.

ـ كيف يمكن للإنسان أن يتجنب الضوضاء؟

ـ يمكن تجنبها عن طريق عدم القيام بالأنشطة الحيوية في ساعات متأخرة من الليل، ومحاولة تجنب اتباع التصرفات السلبية مثل رفع صوت المذياع أو الكاسيت، وتجنب إقامة الحفلات المزعجة واستخدام مضخمات الصوت، والمواظبة على عمل صيانة دورية للأجهزة التي نستخدمها، حتى نضمن عدم خروج أصوات مزعجة.

كما يجب على الجميع التعاون لتقليل من الضوضاء الموجودة، وجعلها مقبولة لديهم، والعمل على مصادرة الآلات التي تحدث ضوضاء عالية، كما تتجه الآن بعض البلدان إلى إنتاج نوع من الإسفلت يعمل على امتصاص الضوضاء الناتجة عن المرور بقدر 5 ديسيبل فقط.

ـ ما هو مقياس الضوضاء؟

ـ هو مقدار ما يتحمله الإنسان من ضوضاء حتى لا تسبب له الأرق في النوم، ويقاس معدل الضوضاء هذا بوحدة تسمى الد يسيبل واختصارها (دى. بى)، وتتراوح من30-35 كحد أقصى لما يتحمله الإنسان من ضوضاء.

دبي ـ «البيان»: