اتفقت المصادر البيئية منذ زمن طويل على ان مخلفات الصناعات الالكترونية والكهربائية تعتبر من النفايات الخطرة، لما تحتويه من مواد تهدد صحة الإنسان والبيئة، وتشمل قائمة هذه المخلفات عشرات المواد المنتشرة بين ظهرانينا والتي نكاد نتعرض لها أو نستخدمها يوميا ومنها الهواتف تحتوي على مواد البريليوم، الكاديميوم، الزئبق والفضة.
كما توجد فيها نسبة ضئيلة من الذهب، وبالطبع فيها مواد بلاستيكية، لذا فأن إيجاد طريقة آمنة للتخلص من هذا النوع من «النفايات الإليكترونية« أصبح ضرورة حتمية خصوصا مع انتشارها بسرعة كبيرة بين كافة فئات المجتمع المحلي. وهناك كذلك الفسفور الذي يغطي شاشات الحاسبات وهي مادة شديدة السمية، والباريوم الذي يستخدم في اللوح الأمامي للشاشة للحماية من الإشعاع، وكذلك الرصاص الموجود بالشاشة ويقدر بحوالي 2-4 كيلو جرام، وذلك تبعاً لحجم الشاشة، والرصاص أيضاً المستخدم في الدوائر المطبوعة، والكادميوم الكائن في الدوائر الالكترونية المتكاملة.
وفي مبادرة الأولى من نوعها في الإمارات أطلقت شركة «إنفايروفون»، حملة إعادة تدوير الهواتف النقالة على مستوى الدولة، بهدف مساعدة المجتمع للتخلص من القنابل البيئية الموقوتة الموجود في منازلهم، بطريقة سهلة وآمنة، وحظيت الحملة بنجاح واهتمام العديد من أفراد المجتمع، حيث وقف المواطنون والمقيمون يداً واحدة في مواجهة الأخطار المحدقة ببيئتهم ولبوا نداء الحملة لحماية البيئة، وقاموا بالتخلص من نحو 100 ألف هاتف محمول قديم وغير مستعمل منذ بداية الحملة منتصف يونيو 2007 وحتى نهاية اجازة عيد الفطر.
وتأتي هذه الحملة بالتوافق مع التحذيرات الدولية المتكررة من هذه المخلفات والتي أشار إليها مؤتمر الأمم المتحدة الأخير حول البيئة، وكان موضوعه الأساسي «المخلفات الالكترونية والتكنولوجية المختلفة»، ومكونات الحواسيب القديمة والتي انتهت مدة صلاحياتها وأصبحت غير صالحة للاستعمال البشري.
كما دق خبراء وناشطون بيئيون ناقوس الخطر خلال المؤتمر، من هذه الآثار السلبية لهذه الكارثة البيئية التي تهدد العالم والإنسان لا محالة. كما عبر العالم عبر هذا المؤتمر عن تزايد مخاوفه الصحية والنفسية من عواقب تصدير هذه المخلفات إلى أماكن بعيدة، عربية أو افريقية وهي الممارسات التي تتم بصورة غير مباشرة بالعادة تحت ستار المعونات ومساعدات الاقتصادية أو غيرها.
وللتعرف أكثر على هذه الحملة وأهدافها التقت «البيان» المدير العام لشركة «إنفايروفون» ستيوارت فليمنغ الذي قال: إن هذا العدد الهائل من الهواتف المحمولة التي تم جمعها عبر شبكة تضم 270 من صناديق الجمع المخصصة للحملة والموزعة في كافة أنحاء الدولة، وهذه الكمية يمكن ان تشكل في حال تم صفها بشكل عامودي فوق بعضها البعض، يصل طول برج الهواتف المحمولة إلى 10 آلاف متر، أي 20 ضعف طول برج دبي، وأطول من جبل إيفيريست بـ 150 متراً، وأصغر بكيلومتر واحد من قطر الهلال الذي يحيط بنخلة جميرا.
هدف الحملة
وأضاف أن هدف الحملة وهو جمع وتدوير 250 ألف هاتف محمول مع نهاية هذا العام، لأن هذه الهواتف عبارة عن قنابل بيئية تحتويها منازلنا، حيث أنها تحتوي على مواد البريليوم، الكاديميوم، الزئبق والفضة، كما توجد فيها نسبة ضئيلة من الذهب، وبالطبع فيها مواد بلاستيكية، لذا فأن إيجاد طريقة آمنة للتخلص من هذا النوع من «النفايات الإليكترونية» أصبح ضرورة حتمية مع ارتفاع أعداد مستخدمي الهواتف المحمولة، حيث أصبح شراء هاتف جديد أوفر وأفضل من إعادة تصليحه.
وبالتالي عند رمي هذه المواد الخطيرة الكامنة في الهواتف المحمولة سينتهي بها المطاف إلى تلال مكاب النفايات، ومن ثم تسرب المواد الكيميائية الضارة الناجمة عن مكاب النفايات إلى نظام المياه الجوفية، ما يعني وصول تلك المواد الضارة لأجسامنا في النهاية.
وأوضحت التجارب العلمية أن بطارية الهاتف المحمول الواحدة قادرة على تلويث 600 ألف لتر من مياه الشرب، والحقيقة الأهم والمزعجة هو أن عمليات تنظيف وتعقيم المياه من هذه المواد باستخدام الكلور ومواد التعقيم الأخرى، لا تستطيع التخلص هذه المواد نهائياً، ويبقى جزء كبير عالقا فيها.
وقد تزيد الهواتف المحمولة المهملة أو التي تم التخلص منها بطريقة لا مبالية من التهديد البيئي بتسريب مادة «التوكسين» إلى التربة والتي بدورها تنشر الأمراض، وتشير الإحصائيات إلى وجود ما يعادل 10 ملايين هاتف محمول تالفة أو غير صالحة للاستخدام بين ظهرانينينا في داخل بيوتنا على مستوى الدولة في الوقت الذي يمكن فيه إعادة تدويرها، حيث تستخرج منها المواد الكيميائية الضارة وإعادة استخدام الأجسام البلاستيكية.
وأشار فليمنغ أن شركة نوكيا أعلنت في وقت سابق عن إطلاق برنامج لإعادة تدوير الهواتف المحمولة القديمة حيث يتم نقل هذه الهواتف إلى منشاة لتفكيكها حيث تتعرض لدرجة معينة من الحرارة بهدف فصل مكوناتها وإعادة استخدامها في أغراض أخرى وفي مكان آخر، وتشير اغلب الدراسات في هذا المجال أن الصين رائدة العالم في مفهوم الاقتصاد الدائري ( والمقصود بذلك هو تصدير مخلفات الالكترونيات)،، مما يعزز مخاوف العالم الثالث من كون المخلفات الالكترونية مشكلة حقيقية وذات إبعاد دولية حاليا ومستقبلا.
أما عن فكرة الحملة قال فليمنغ أنها استوحيت من إستراتيجية الإمارات الوطنية لحماية البيئة، وذلك بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتشرف على تطوير هذه الحملة شركة إنفايروسيرف وهي الشركة الأم لشركتنا والمعروفة باسم «الشركة البيئية».
وذلك بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه في الدولة، ومؤسستي الاتصالات في الدولة «اتصالات» و«دو»، بالإضافة إلى جمعية «جلف فور جو» (الخليج للخير)، حيث انطلقت الحملة في منتصف يونيو من العام الجاري، وذلك للتحذير من مضار ومخاطر مادة «التوكسين» التي تحتويها.
وفي أولى مراحل إعادة تدوير الهواتف يتم فصل البطارية عن الهاتف، وتجميعها في مخازن بدبي، ومن ثم تصدر إلى سنغافورة، كما يتم فصل كل أجزاء الهاتف كل حسب نوعه، إذ يعاد تدوير البلاستيك ويتم صنع أقماع مرورية وصدامات للسيارات، أما المعادن كالذهب والفضة والليثيوم والبيريليوم والمعادن الأخرى فيتم صهرها من جديد، لكن الهواتف التي تعمل بشكل جيد، يتم تصديرها إلى من يحتاجها في دول العالم الثالث في أفريقيا، بعد أن يتم نقل المعلومات المحفوظة على الهواتف المحمولة يتم محوها بطريق آمنة وسرية.
وأوضح أنه تم وضع صناديق الجمع موجودة في كافة محطات أينوك وأدنوك ومراكز أعمال دو واتصالات، ودور الرستماني للصرافة، ومحلات سبينس، ومراكز المجرودي للكتب، إضافة للعديد من صناديق الجمع المتواجدة في مواقع فيدكس في مول الإمارات، ديرة والشارقة وعجمان سيتي سنتر، ولامسي بلازا، وسيحصل المشاركون بالمقابل على جوائز فورية،ومنها تذكرتي سفر إلى لندن ذهاباً وإياباً.
وعن المشاريع المستقبلية للشركة في مجال تدوير المخلفات الالكترونية قال فليمنغ: «إن هناك الكثير من الأعمال بانتظارنا، وأفضل طريقة للبدء هي البداية بشيء يعرفه ويستخدمه الجميع، لكن في المستقبل القريب سنباشر أعمالنا لإعادة تدوير الكمبيوترات، الكمبيوترات الدفترية والمساعدات الرقمية الشخصية.
حملة إعلامية
وقال الرئيس التنفيذي لشؤون المؤسسة العامة للاتصالات «اتصالات» ناصر بن عبود: «بالإضافة لمشاركتنا في الحملة، سنعمل على رعاية الحملات الإعلامية والإعلانية لرفع الوعي العام وتثقيف الناس بالطريقة الأمثل للتخلص من الهواتف المحمولة، والحفاظ على سلامة البيئة واستدامة مصادرها، وفي حال دمجنا جهود إعادة التدوير والصيانة في حياتنا اليومية فسنكون قادرين على حماية عالمنا، وبالتالي مستقبل أفضل لنا ولأولادنا.
مساهمة «دو»
إلى ذلك قامت شركة «دو» بإطلاق حملاتها الإعلامية الداخلية لتشجيع موظفيها بالتبرع بهواتفهم المحمولة القديمة أو المستعملة، حيث تم جمع القسم الأكبر من الهواتف المحمولة من صناديق الجمع المتواجدة في مكاتب الشركة في مبنى 14 في مدينة دبي للإعلام وبرج شذى.
وأكد عثمان سلطان الرئيس التنفيذي للشركة أن الوعي البيئي أحد أهم متطلبات التطور الاجتماعي والاقتصادي للدول، وأن البيئة الجيدة هي أساس الحفاظ على الصحة العامة، وانعكاس على تقدم المجتمعات.

