تتجه بعض المدارس للتواصل مع الطلبة وأولياء الأمور الكترونيا، من خلال إنشاء مواقع الكترونية لمواكبة التطور الهائل الذي تشهده الدولة في توظيف التقنيات الحديثة في التواصل مع المؤسسات المجتمعية على اختلافها.
ورغم المحاولات المدرسية الجادة هنا وهناك إلا أن القطاع التعليمي مازال متأخراً في توظيف المواقع الإلكترونية في مجال خدمة المنظومة التعليمية الذي رده البعض إلى قلة الوعي بأهمية المواقع الإلكترونية والأعباء المهنية اليومية التي يعاني منها المعلم الذي هو العنصر الرئيسي لتغذية وتزويد المواقع الإلكترونية إضافة إلى التكلفة المادية العالية لتصميمها وتجديد بياناتها بشكل مستمر على الشبكة.
إلى ذلك أكد عدد من أولياء الأمور أهمية المواقع الالكترونية في العصر الحالي الذي يقع فيه ولي الأمر تحت وطأة ضغوط كثيرة تتعلق بظروف العمل، معتبرين أنها أفضل وسيلة حالية لمتابعة أبنائهم في المدارس، مطالبين في السياق ذاته الإدارات المدرسية الاهتمام أكثر بالشكل والمضمون لتحقيق الأهداف المتوخاة منها.
وقال محمد الملا رئيس قسم الموارد البشرية والحاسب الآلي بمنطقة الشارقة التعليمية والمشرف على موقعها ومنتداها الالكتروني، إنه رغم التطور الهائل ومحاولة معظم المؤسسات توظيف التقنيات الحديثة في إنجاز المعاملات، وتحول الدولة التدريجي لتصبح حكومة الكترونية نجد أن القطاع التعليمي مازال متأخراً في توظيف المواقع الإلكترونية في مجال خدمة المنظومة التعليمية.
مشيراً إلى أن عددا بسيطا فقط من المدارس تمتلك موقعاً إلكترونياً خاصاً بها، توظفه لدعم العملية التربوية والتعليمية، مما يطرح علامة استفهام حول سبب إحجام الإدارات المدرسية إلى تدشين مواقع إلكترونية تقدم الخدمة المتميزة للطلبة وأولياء الأمور.
وأضاف أنه من خلال تعايشنا مع واقع الميدان التربوي نجد أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى هذا الإحجام وهي: أن نسبه كبيرة من الإدارات المدرسية لا تمتلك الوعي الكافي حول أهمية المواقع الإلكترونية، إضافة إلى كثرة الأعباء المهنية اليومية التي يعاني منها المعلم والذي هو العنصر الرئيسي لتغذية وتزويد الموقع الإلكتروني بالمعلومات والبيانات، فضلا عن ارتفاع التكلفة المادية لبعض المواقع الإلكترونية التفاعلية.
وذكر الملا أن المواقع الإلكترونية المدرسية باتت مطلبا تربويا ملحا، مؤكدا على ضرورة اهتمام إدارات المدارس به، وتوظيف كافة إمكانياتها لدعمه، والتوجه للطلاب من خلاله، وتزويده بالدروس الإلكترونية التي على شكل رسوم متحركة وصور، ومجموعة من الألعاب التفاعلية والاختبارات الإلكترونية والنماذج التي تساعد الطالب في فهم مادته العلمية، والتوجه لولي الأمر ومساعدته على التواصل المستمر مع المدرسة.
موقع تعليمية الشارقة
وعن تجربة منطقة الشارقة التعليمية في المواقع الإلكترونية التعليمية قال رئيس قسم الموارد البشرية بتعليمية الشارقة إن المنطقة قامت بتدشين المنتدى الإلكتروني الخاص بها « www.sez.ae/vbz قبل عام تقريبا، وقد ساهم بشكل فاعل في نشر الوعي الثقافي حول أهمية المواقع الإلكترونية وطرق توظيفها.
وشهدت تفاعل الكثير من الإدارات المدرسية بشكل مباشر أو غير مباشر وذلك بتشجيع معلميها أو طلابها بالمشاركة في المنتدى، لتحقق أرقاماً وإحصائية رائعة، فقد بلغ عدد زوار المنتدى في اليوم الواحد أكثر من 1000 زائر من كافة الفئات التربوية، لتستفيد من الخدمات الإلكترونية المتنوعة، التي يعرضها المنتدى، والذي أصبح المنبر الإعلامي الأول لعرض أفكار وأنشطة ونتائج مدارس الدولة.
وقالت منى بوسميط رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام التربوي بتعليمية الشارقة إن معظم المواقع الالكترونية التي تنشئها المدارس في الدولة شكلية، ولا تقدم مضمون يمكن ان ينعكس ايجابا على الطلبة وأولياء الأمور، كما ان اغلبها ضل دون إضافات أو تجديد بيانات سنوات عدة.
ومع ذلك فقد ضل يملأ حيزا على الشبكة العنكبوتية، معرضا المدرسة لخسائر مادية باهظة دون تحقيق أي فائدة للطلبة أو أولياء الأمور، مشددة على ضرورة تعيين متخصصين في المواقع الالكترونية، وعدم إسناد مهامهم على معلمي الحاسوب المثقلون بنصاب كبير من الحصص الدراسية، مما ينعكس على أدائهم ومتابعتهم للمواقع الالكترونية.
توظيف الخدمة
وأضافت بو سميط أن المواقع الالكترونية في المدارس يمكن توظيفها لخدمة ولي الأمر بطريقة فاعلة، وخاصة ان كثيرا منهم أصبحوا ينشغلون بأعمالهم، حيث تستطيع المدارس التوجه لأولياء الأمور لمساعدتهم في التعرف على مستوى أبنائهم الدراسي، وكذلك سلوكهم التربوي، وإبداء أي ملاحظات مع الهيئة الإدارية والتدريسية حول أبنائهم.
وأوضحت فاطمة السلامي معلمة بأن المواقع الالكترونية للمدارس يمكن ان تلعب دورا حيويا وهاما جدا في تفاعل أولياء الأمور مع الهيئة الإدارية والتدريسية لمساعدة الطالب المحور الرئيس في العملية التعليمية، مشيرة إلى أن أغلب المواقع الالكترونية لا تعكس الأهداف التي أنشأت لأجلها المواقع، حيث تعكف بعض المدارس على حجب مشاركة المعلمين في المواقع وإبداء الرأي، أو إضافة ما يثري الموقع، وحصرها على بعض الإداريين في نطاق ضيق.
وأضافت انه من المفترض أن يتم وضع معايير محددة للدروس الالكترونية، على أن تصمم من قبل مدرسي المواد وتحت إشراف التوجيه التربوي، وبشكل لافت لجذب أنظار الطلبة المستهدفون الرئيسيون بالتواصل الالكتروني، مشيرة انه من خلال متابعتها لعدد من مواقع المدارس لاحظت عدم التزام العديد من المدارس بأدنى معايير الجودة في عرض الدروس والقضايا التربوية.
لتعرض بشكل غير لافت ومشوق، مما يجعل قلة من الأنظار تتوجه إليها، مطالبة بضرورة إخضاع المعلمين وخاصة المشرفين على المواقع الالكترونية لدورات في الفلاش والفوتو شوب وغيرها من الدورات التي تنمي كفاءتهم في تصميم الدروس وعرض القضايا بشكل لافت ومشوق.
من جهتهم رحب أولياء الأمور بالمواقع الالكترونية التي تدشنها المدارس، معتبرين أنها أفضل وسيلة حالية لمتابعة أبنائهم في المدارس، مطالبين الإدارات المدرسية الاهتمام أكثر بمواقعها بالشكل والمضمون لتحقيق الأهداف المتوخاة منها.
وأكد علي النابودة انه من خلال إطلاعه على عدد من المواقع الالكترونية التي تنشاها المدارس فقد لاحظ ان بعض المدارس تقدم مواد مفيدة تستحق الثناء، وأخرى غثة لا تقدم أي جديد وتقدم بشكل أو آخر دعاية للمدرسة، دو الالتفات إلى تغذية الموقع بما يخدم الطلبة كعنصر أساسي للعملية التعليمية والهدف من إنشاء المواقع.
وطالب النابودة بضرورة أن تتوخى المواقع الالكترونية في المدارس التواصل الدائم مع أولياء الأمور من خلال تخصيص بريد الكتروني لكل واحد منهم، لدعم الطالب والعملية التربوية والتعليمية، مشيراً إلى انه من خلال البريد الالكتروني يمكن اطلاع أولياء الأمور على درجات أبنائهم وسلوكهم التربوي.
كما يمكنهم استقبال أو إرسال أي ملاحظة تخص أبناءهم في المدرسة، والاطلاع كذلك على أنشطة المدرسة، ومواقع الكترونية ذات صلة، وكذلك تخصيص ركن في المقالات والمواضيع التربوية المختلفة، حتى حث أولياء الأمور للمشاركة بها من خلال تخصيص زاوية بهم يدلون بدلوهم في القضايا التربوية المختلفة.
عمليات معقدة
وتقول رنا فؤاد موجهة تقنية المعلومات في منطقة الشارقة التعليمية إن الانترنت أصبح وسيلة اتصال متدفقة كونه لا يحتاج إلى عمليات معقدة حتى يصبح متاحا للمتصفحين، وبرغم سهولة انسياب المعلومة وما تكتسبه الأعمال الالكترونية واستخدام الانترنت من أهمية في تقديم المعلومات الدقيقة إلا أن سرعة الاستجابة في التحول نحو العالم الرقمي في الوطن العربي لا تزال دون المستويات المتوقعة.
مشيرة إلى أن المدارس تصمم مواقعها بنفسها وهي المسؤولة عن محتوياتها وإذا ما طلبت مساعدة في هذا المجال نقوم بها بلا شك إلا أنها تعتمد في العادة على معلمي المادة وفي بعض الأحيان على طلبة لديهم قدرة على تصميم المواقع واظهروا مواهب وقدرة فائقة في مادة الحاسوب.
وذكرت أن المواقع فيها الغث والسمين وكل حسب القائمين عليها إلا أنها تشير أيضاً إلى أن مدارس الحلقة الثانية في الشارقة نفذوا مشروع موقع الكتروني مشترك يضم كافة مدارس الحلقة الثانية ويمكن الموقع الجديد المتصفحين الاطلاع على كافة الانشطة والفعاليات التي تقيمها تلك المدارس مع إمكانية التواصل مع أولياء الأمور عبر إرسال رسائل بالبريد الالكتروني.
كما أن بعض المدارس تتبع بعض الطرق والأساليب التي من شأنها توطيد العلاقات ووسائل التواصل خاصة مع أولياء الأمور عاملين في مناطق بعيدة ممن تشغلهم واجباتهم العملية التواصل بشكل دائم مع إدارات مدارس أبنائهم.
من جانبها قالت خوله الملا مديرة ثانوية النوف في الشارقة أن موقع المدرسة الالكتروني هو نافذة تطل بها على العالم الخارجي وبما أن الانترنت وسيلة سهلة للتدفق المعلوماتي فهي أسرع وسيلة للتواصل مع أقطاب العملية التعليمية من طالب ومدرس وولي أمر.
مشيرة إلى أن الموقع يساعد الطالب وأسرته الاطلاع على نتائج الامتحانات يوما بيوم دون الحاجة للانتظار الطويل والدخول في حالة من القلق الشديد كما أن الموقع يشكل ممارسة عملية لبعض الطلبة من خلال افتتاح منتديات للنقاش والحوار تسهم أيضاً إلى جانب تنموية وتطوير أدواتهم إلى توطيد العلاقات بينهم وبين معلميهم وإدارات مدارسهم.
مضيفة أنها من خلال موقع المدرسة تعمل مع طاقة المعلمات على إرسال التكليفات الخاصة بالواجبات عبر الانترنت حيث تحلها الطالبة وتعيدها بالطريقة ذاتها، لافتة إلى ان التواصل مع الهيئة التدريسية متاح مساء الأمر الذي يسهم في توطيد علاقة الطالب بمعلمه الذي يصبح له بمثابة مرجعية مهمة في كل شأن دراسي أو اجتماعي.
البرامج التعليمية
وذكرت أن الإشكالية التي تواجه عدد كبير من المدارس في تجديد وتزويد مواقعها الالكترونية بالبيانات التكلفة المادية العالية خاصة ان اتصالات تفرض رسوما لا تقل عن خمسة آلاف كحد أدنى لافتتاح موقع الكتروني على الشبكة وإذا أرادت المدارس تحميل بعض البرامج التعليمية وزادت عن السعة التي تفرضها اتصالات تفرض رسوما إضافية قد لا تكون غالبية المدارس في ظل الأعباء الكثيرة الملقاة عليها من دفعها.
داعية الجهات المختصة أن تفرض رسوما رمزية على المدارس الراغبة في عمل مواقع الكترونية خاصة بها لان المواقع أصبحت في غاية الأهمية وهو ما تنتهجه الدول الأوروبية ففي بريطانيا لا تتجاوز الرسوم للمدارس عن السبعة دراهم بهدف تشجيع كافة المدارس لافتتاح مواقع لها على الشبكة.
كما طالبت بإيجاد مشرفين للمواقع لأنها تغني عن الكثير من الأعباء والأعمال الورقية المكلفة مادية فهي وسيلة تواصل سهلة وغير مكلفة مع الأهالي فعوضا عن إرسال رسائل مطبوعة واتصالات مع أولياء الأمور يمكن الاستعاضة عنها بتخصيص بريد الكتروني لكل ولي أمر يستطيع الدخول إليه عبر رقم سري وكلمة مرور خاصة يتابع منه مستوى تحصيل ابنه وما هو مطلوب منه وإذا كانت هناك أي ملاحظات وبالتالي فان الخدمة توفر الوقت والجهد على ولي الأمر وإدارة المدرسة ذاتها كما أنها ولسهولة استخدامها تدفع بولي الأمر إلى المشاركة فيها.
أبواب تطرح أسئلة
وقالت شريفه موسى مديرة مدرسة شيخة بنت سعيد التأسيسية في عجمان: لا يمكن إنكار الدور الكبير للمواقع وأهميها كما في المدارس النموذجية التي تعتمد أسلوب حوسبة المناهج دفع الطالب لحل الواجبات من خلال موقع المدرسة والدخول إلى أبواب تطرح أسئلة وامتحانات لسنوات سابقة يتدرب الطالب على حلها.
كما يمكنه الاطلاع على نتائج الاختبارات والتواصل مع المدرسين والإدارة وكذلك ولي الأمر الذي يفرد له مساحة لعرض ملاحظاته واستفساراته إن وجدت، مشددة على أن المواقع الالكترونية في ظل واقعها الحالي لا تخدم بالصورة المأمولة منها لأنها ببساطة لا تحظى بالدعم اللازم كما أن ضعف تعاون بعض أولياء الأمور يقل أيضاً من أهميتها.
منتدى شبكة مدارس عجمان مساحة حرة للآراء الجادة
منطقة عجمان التعليمية أدركت أهمية التواصل مع المدارس وفردت مساحة لتعرض كل واحدة منها مشاريعها وأبحاثها ومجالات إبداع طلبتها والعاملين فيها من هيئة تدريسية وإدارية فافتتحت منتدى الكترونيا تحت عنوان «شبكة مدارس عجمان»ودعت إدارات المدارس الحكومية والخاصة للتفاعل مع المنتدى وتوجيه الإداريين والمعلمين والطلبة لمتابعته والمشاركة في الأبواب التي يتضمنها وتزويد الموقع بأنشطة المدارس والأبحاث والتقارير التي يكتبها الطلبة والهيئة التدريسية.
إلى جانب إتاحة الفرصة لهم لمتابعة أهم القرارات التي تصدرها المنطقة والاطلاع على أهم الأخبار والأنشطة. ويضم الموقع مجموعة من الأبواب المهمة حيث يتيح للمتصفحين الاطلاع اليومي على القرارات الداخلية الخاصة بالمنطقة إضافة إلى باب خاص للتواصل مع عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية لتسجيل الملاحظات والاقتراحات والشكاوى وهو باب خاص لا يمكن لأي مشترك الاطلاع عليه سوى مدير المنطقة لضمان سرية المكاتبات ويقتصر على المنطقة فقط.
قال الدكتور علي الحمادي «ولي أمر» إن المواقع الالكترونية للمدارس أصبحت إحدى القنوات المهمة بين أولياء الأمور والمدارس، وخاصة في العصر الحالي التي يقع فيها ولي الأمر تحت وطأة ضغوط كثيرة تتعلق بظروف العمل، التي لا تجعل عند كثيرا منهم الوقت الكافي لزيارة المدرسة لمتابعة أبنائهم فيها.
وأشار إلى ضرورة توظيف المواقع الالكترونية بشكل فاعل من خلال تقديم بعض الوصاية التربوية في طريقة التعامل مع الأبناء، وبرامج تنشيط مهارات الأبناء، ونتائج التحصيل الدراسي، وكيفية دعم أبنائهم دراسيا، إضافة إلى توصيلهم بمواقع الكترونية متخصصة في الأمور الأسرية والاجتماعية.
متابعة وتحديث البيانات
أكدت شريفه موسى مديرة مدرسة شيخة بنت سعيد التأسيسية في عجمان أن موقع المدرسة غير مفعل ولم يتم تطويره منذ زمن لان المدرسة لا تضم معلمة حاسوب وتلقي أعباء متابعة وتحديث بيانات الموقع على أمينة السر التي تكون مثقلة بأعبائها وإذا أردنا التوجه إلى شركة فان المقابل باهظ جدا وهو ما لا يتناسب وميزانيتنا التي تدخل فيها أعمال الصيانة وشراء القرطاسية والأحبار وتمويل الأنشطة والمشاريع وغيرها.
مشيرة إلى أن المدارس الثانوية والحلقة الثانوية تعمل بفاعلية اكبر لان بعض المعلمات والطلبة المتمكنين يقومون بتصميم مواقع المدارس ومتابعتها، مشيرة من واقع تجربتها في احدى المدارس الثانوية أن بعض الطالبات يتطوعن لتصميم المواقع وحتى الشعارات الخاصة بالفعاليات أو المشاريع لان الجيل الجديد لديه قدرة على التعامل مع برامج الكمبيوتر بصورة أكثر دقة واحترافا.
استطلاع ـ فراس العويسي ونورا الأمير
