يعد التهور على الطرقات والسرعة الزائدة من قبل فئة من السائقين، وخاصة الشباب، أحد أهم الأسباب التي تودي بحياة الكثير من الأبرياء الذين عادة ما يسوقهم القدر إلى مكان الحادث دون أن يكون لهم أي علاقة به.

وأكد عمر عبد الله موظف أنه فقد أحد أقربائه في حادث مروري لم يكن له أي دخل فيه، بسبب تهور أحد السائقين الشباب حيث صدمه من الخلف ما أدى إلى انحراف مركبته وتدهورها على أحد الشوارع الخارجية لإمارة دبي ووفاته في مكان الحادث، وجرح عدد من أفراد أسرته. وقال لولا تهور ذلك الشاب لما حصل الحادث ولكن كما نقول «قدر الله وما شاء فعل». وطالب عبد الله شرطة دبي بتشديد الرقابة على الشوارع الخارجية وضبط المتهورين والمسرعين حتى دون أن يوقعوا أو يتسببوا بحوادث، وقال «يجب ضبطهم ومخالفتهم قبل ارتكاب جريمتهم لأنه لن يكون هناك فائدة من مخالفتهم بعد وقوع الحادث».

بينما أشار محمد عابدين إلى أن حل مشكلة القيادة بتهور تتمثل بالدرجة الأولى في التوعية وأن أي جهد خارج إطار التوعية والثقافة المرورية سيضيع سدا وأن أفراد المجتمع بحاجة إلى تغيير نمط حياتهم وسلوكهم المتعلق بالقيادة وهذا لن يتم إلا عن طريق تغيير الثقافة الخاصة بالقيادة والتي تتم عن طريق تصحيح الأفكار وتغييرها من الداخل، والعمل على إيضاح دور القيادة وكيفيتها وأضرارها، إضافة إلى طرح أساليب ترويجية وترغيبية كمكافأة السائقين الملتزمين بأخلاقيات القيادة، ومضاعفة العقوبة التي تقع على المخالفين.

دور الإعلام

وأضاف أن من أهم أدوات العمل الثقافي لتغيير فكرة ما عند أفراد المجتمع هو الإعلام المتمثل بالمقروء والمسموع والمشاهد، وقال «النسبة التي تستحوذها الإعلانات الخاصة بنشر ثقافة المرور في أيامنا لا تتجاوز بجملها دقائق معدودة لا يحصل الفرد من السائقين على لحظات منها».

وقال إن هذه القسمة غير العادلة يجب أن تصحح وأن تستحوذ الإعلانات الخاصة بالتوعية المرورية على الجزء الأكبر مقارنة بالإعلانات الترويجية الأخرى، إضافة إلى ابتكار أنواع جديدة من الإعلانات كأن توضع لوحات ضوئية في الطرقات تحمل صورا لحوادث قاسية ومؤثرة.

من جهته يقول.. المحامي عبدالله آل ناصر أن تعلم القيادة يبدأ من البيت وليس من معاهد القيادة أو إدارة الترخيص، لأن القيادة قبل كل شيء هي ذوق وأدب وتربية، فما يتعلمه المرء في بيته يظهره في أي مكان يتواجد به سواء كان في عمله أو في الطريق أثناء القيادة، وأساس القيادة هو السلوك، وما نراه من طيش وتهور استثناء ولضبط المتهورين لابد من وضع القوانين التي تلزمهم باحترام الطريق.

ضبط المخالفين

وأضاف آل ناصر أنه على القائمين بضبط المخالفين الاستمرار في الحملات المرورية وتنفيذ القانون، والتركيز على سلوك السائقين وقيادتهم في نهر الطريق ولا يكون تركيزهم على المخالفات الثانوية كسوء استعمال المواقف أو زيادة نسبة تلوين زجاج السيارات، فالأولى ضبط السائق في الطريق لأن أساس القانون حماية أرواح الناس ويأتي السائق في المرتبة الأولى وحماية أسرته ومستخدمي الطريق من الحوادث المرورية وضمان انسيابية حركة المرور.

وأشار آل ناصر إلى أن سائقي الأجرة يلعبون دوراً كبيراً في الأزمة المرورية التي تعاني منها إمارة دبي، على اعتبار أن الكثير منهم يعتبر وظيفته كموظف حكومي تابع لمواصلات دبي هي ضمان له من أي شيء، ويتحول الموضوع لمسألة شخصية فيتصرف في الطريق كأنه خاص به، ولايهتم بالسائقين الذين من خلفه، فهو ينحرف فجأة لإنزال أو ركوب زبون دون أن يعطي أية إشارة أو تنبيه لباقي السائقين.

الضغوط النفسية

وأوضح عبدالله أن الازدحام الخانق والاختناقات المرورية علاوة على الضغوط النفسية التي يعاني منها السائق تنعكس سلبا على سلوكياتهم في القيادة، ومن المفارقات الغريبة أيضا أن زيادة الحرص في القيادة تؤدي أيضا إلى وقوع الحوادث مثل بطء السرعة، والكثير من السائقين الحريصين في القيادة يتحول عنده الحرص الزائد إلى تردد وخوف من التجاوز أو الانتقال من مسرب إلى مسرب أو في عملية التجاوز.

وتراه يتخذ قراره في الوقت الخطأ ويتحرك بسرعة بسبب التوتر، فيضطر إلى التحرك بسرعة دون تقديره مسافة وسرعة المركبات الأخرى بالشكل الصحيح، الأمر الذي ينتج عنه في كثير من الأحيان حوادث غير مقصودة ولكنها قد تكون بليغة.

ويطرح آل ناصر أحد الحلول وهو ربط إصدارات تراخيص المركبات بمسألة الإقامة، فكل رب عائلة وراتبه يتجاوز الأربعة آلاف يحق له الحصول على مركبة، لأنه سيكون عائلا لأسرة ويحتاج لمركبة يقضي فيها حاجيات الأسرة، أما إذا كان أعزباً فعليه استخدام المواصلات العامة، وتحدد شروط للحصول على ترخيص للمركبات بالطبع كلا حسب طبيعة عمله.

دبي ـ محمد زاهر وسامية الحمودي