بدأت إسرائيل أمس حملة دبلوماسية نشطة لتحريض «الأربعة الكبار»، دائمي العضوية على تبني قرار جديد في مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران، ففيما يزور رئيس الوزراء إيهود أولمرت موسكو، يتبعها بزيارة باريس ولندن الأسبوع المقبل، تبدأ وزيرة الخارجية تسيبى ليفني قريباً زيارة للصين، في وقت قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يقدم اقتراحاً لحل الأزمة النووية، وان زيارته إلى طهران كانت تحمل رسالة الصداقة والتعاون.
واطلع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على «نتائج» زيارته إلى طهران وقال الرئيس الروسي في مستهل لقائه مع أولمرت في الكرملين «نحن مدركون للجهود التي تبذلونها في تسوية (النزاع الإسرائيلي الفلسطيني) وإلى أي حد ذلك أمر صعب والى أي حد انتم قلقون من الوضع المحيط بالملف النووي الإيراني».
وأضاف «سأكون مستعدا لاطلاعكم على نتائج زيارتي إلى طهران وما بحثناه». ورد أولمرت «سأكون راضياً لسماع نتائج الزيارة إلى إيران وبحث القلق الذي يثيره هذا الوضع لدينا».
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن أولمرت سيطلع الرئيس الروسي على الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لمواقع نووية إيرانية قيد الإنشاء. وفي السياق قال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن وزيرة الخارجية، تأمل في زيارة الصين قريبا حيث ستكون «مسألة إيران على رأس جدول الأعمال».
وأضاف المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته إن «إسرائيل تعتقد أن الضغوط الدبلوماسية على إيران للتخلي عن برنامجها النووي ستؤتي ثمارها فقط إذا رأي الإيرانيون أن المجتمع الدولي موحد».
وكانت ليفني قالت الأربعاء إن هناك حاجة من أجل صدور قرار جديد من مجلس الأمن يدعو لفرض عقوبات ضد إيران. وأضافت ليفني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، «في الماضي أدت الحاجة لجمع كل الدول بما فيها الصينوروسيا على رأي واحد إلى تنازلات في طبيعة العقوبات. وأنا أتمنى ألا يكون هذا هو الوضع هذه المرة».
في سياق تصعيد التحريض، بدأ إيهود أولمرت زيارة إلى موسكو أمس لإجراء محادثات حول الشأن الإيراني مع بوتين.
وذكرت التقارير أن أولمرت سيزور كلا من باريس ولندن الأسبوع المقبل من أجل مناقشة هذه الأمر مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون.
من جانبه، قال الرئيس الإيراني في تصريح للصحافيين علي هامش المؤتمر العام للمجلس الأعلى للمحافظات «إن بوتين لم يقل شيئاً بشأن حل الأزمة النووية» .
وأضاف أن «لكل من الجانبين رسالة وهي رسالة الصداقة والتعاون الثنائي، ولقد أكدنا أننا عازمون على الحوار بإرادة وتصميم».
ويأتي ذلك متناقضا مع تصريحات كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني بأن بوتين قدم لإيران «رسالة خاصة» بشأن البرامج النووية الإيرانية. وقال لاريجاني إن «محتويات الرسالة سيكشف عنها في الوقت المناسب». وكانت تكنهات طفت على السطح في إيران عقب تصريحات لاريجاني بأن بوتين طلب من طهران «تعليقا مؤقتا لتخصيب اليورانيوم» على الأقل مقابل دعم موسكو لها.
وعلى صلة بالتهديد الأميركي، قال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبدالرضا رحماني فضلي لوكالة أنباء الطلبة إن تحذير الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن إمكانية اندلاع «حرب عالمية ثالثة ليس سوى حرب نفسية».
من جانبه، قال رولف موتسينش خبير السياسة الخارجية بالحزب الاشتراكي الديمقراطي إن تصريحات بوش تضر بالتعامل السلمي والجماعي مع الأزمة النووية الإيرانية التي لا يمكن حلها بالعنف.