عبر مسؤولون عسكريون أميركيون عن قلقهم بسبب منح الحكومة العراقية عقوداً تصل قيمتها إلى 1,1 مليار دولار لشركات إيرانية وصينية لبناء محطتين لتوليد الكهرباء. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وزير الكهرباء العراقي كريم وحيد قوله إن المحطة التي ستبنيها إيران ستقام في مدينة الصدر، وهي منطقة يسيطر عليها أتباع الزعيم الشاب مقتدى الصدر.

وأضاف ان إيران وافقت على تزويد جنوب العراق بكهرباء بأسعار رخيصة من شبكتها الكهربائية، وعلى بناء محطة كهربائية كبيرة مجانا في المنطقة الجنوبية الواقعة بين مدينتي النجف وكربلاء.

وأشار إلى أن أحد المشروعين اللذين ستمولهما الحكومة العراقية هو الأكبر وتبلغ كلفته 940 مليون دولار وستبنيه شركة صينية في الواسط. وسينتج المشروع 1300 ميغا واط. يشار إلى أن قدرة الشبكة العراقية حالياً خمسة آلاف ميغا واط.

وقال مسؤول عسكري أميركي في بغداد إنه بالرغم من أنه لا يمتلك معلومات عن عقود بناء محطتي الكهرباء إلا أن أي توسيع للمصالح الإيرانية في العراق يشكل قلقاً للجيش الأميركي هنا.

وأوضح «نراقب بحذر مجمل الوجود الإيراني في العراق». وأضاف: «كما تعلمون الأمور لا تكون دائما كما تبدو. إن جيش القدس يستخدم بشكل روتيني غطاء الأعمال لإخفاء أهدافه الحقيقية في التجسس». وقال «هذا مكان سوق حرة وبالتالي ليس هناك الكثير كي نعمله».

ويأتي توسيع العلاقات بين إيران والعراق في وقت تتواجه فيه طهران وواشنطن حول مسائل نووية، وتتهم فيه الولايات المتحدة إيران بدعم الجماعات المسلحة في العراق. ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون إن الجناح الخارجي في الحرس الثوري الإيراني المعروف باسم «قوة القدس» يقدم الدعم لجيش «المهدي» التابع للصدر.

وفي الوقت نفسه فإنه يمكن النظر إلى الاستثمارات الإيرانية والصينية على انها إعطاء حصة لهاتين الدولتين في استقرار العراق. فمحطات الكهرباء يمكن أن تعزز عمليات إعادة الإعمار التي تواجه مشكلات في العراق. وقال ناطق باسم السفارة الأميركية «نرحب بأي جهد يساعد في تطوير البنى التحتية لقطاع الطاقة بالعراق».

ولم يتضح ما إذا كانت شركات أميركية سعت للتنافس على العقود التي فازت بها الشركات الإيرانية والصينية. وقال وحيد إن المشاريع تمت وفقا لمناقصات. وقال الناطق باسم السفارة «لا معلومات لدينا عن انتهاك لمبادئ مناقصة مفتوحة ونزيهة».

وقال ثامر الغضبان الخبير في شؤون الطاقة ومدير لجنة مستشاري رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إن منح المشاريع الكبيرة لمنافسي الولايات المتحدة لا يعني أن الشركات الأميركية مستثناة الآن من عائدات النفط العراقي، التي تشكل أساس موازنة الحكومة العراقية حاليا.

وأضاف: «لا أفضلية للإيرانيين». وتابع قائلا «ليس هناك معارضة أو موقف من جانب الحكومة العراقية لمنع الشركات الأميركية أو الغربية، بل العكس هو الصحيح».