كشفت مصادر مطلعة أن إسرائيل وافقت على تضمين الوثيقة التي سيتم رفعها إلى مؤتمر السلام في الخريف، قضايا الحل النهائي وأهمها قضايا اللاجئين والقدس والحدود لكن من دون طرح حلول لها، في وقت يستعد الرئيس الأميركي جورج بوش لإرسال مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي مبعوثا إلى المنطقة، قبل عودة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اليها بعد أسبوعين، من اجل استمرار الزخم في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، بأن «رايس اتفقت مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خلال جولتها في المنطقة التي اختتمتها أمس على مبادئ صيغة البيان المشترك الذي سيتم طرحه في اجتماع الخريف الذي سيعقد في أنابوليس في الولايات المتحدة».

وبموجب هذا الاتفاق فإن «البيان الإسرائيلي ـ الفلسطيني المشترك» سيتطرق إلى قضايا الحل الدائم بين الجانبين وأهمها قضايا اللاجئين والقدس والحدود. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «البيان المشترك سيتطرق إلى كافة القضايا والتوجهات حيال استمرار المفاوضات لكنه لن يطرح حلولا لجميع القضايا».

من جهة أخرى، عبر المسؤولون في إسرائيل عن رضاهم من انضمام رايس إلى الموقف الإسرائيلي بخصوص خفض سقف توقعات الجانب الفلسطيني من مؤتمر أنابوليس. وكانت رايس قالت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني، عقد مساء أول من أمس: إن «لا أحد يعتقد أننا سننجح في حل مشاكل الإسرائيليين والفلسطينيين في نوفمبر وهكذا فإن هناك الكثير من العمل بانتظارنا».

من جهته، قال مسؤول فلسطيني رفيع ل«رويترز» انه «تحقق بعض التقدم في المحادثات مع رايس ومع الإسرائيليين». وشدد على أن «الفلسطينيين يقرون بأنه لا يمكن تسوية كل التفاصيل في وثيقة المؤتمر».

وقال مصدر فلسطيني آخر انه «يعتقد أن رايس قد تكون مستعدة لدراسة نوع من تاريخ مستهدف لاختتام المفاوضات مثلما اقترح الرئيس محمود عباس، وان واشنطن أيضا قد تعرض مقترحاتها لحل وسط إذا عجز الجانبان عن التوصل إلى موقف مشترك قبل المؤتمر».

وفي تصريحات لها أمس، قالت رايس في لندن انها راضية عن المحادثات التي أجرتها مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين هذا الأسبوع. وأضافت متحدثة إلى الصحافيين الذين يرافقونها في جولتها ان «فريقي (التفاوض) جديان، الناس جديون والمسائل مهمة. ولا اعتبر بالتالي من المفاجئ وجود توتر أو حصول تقلبات». وتابعت «كل هذا طبيعي في مسار كهذا. لكن ما سمعته مشجع».

وقال مسؤول أميركي ان رايس تزمع العودة إلى المنطقة في غضون أسبوعين. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان «ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض يزمع زيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية الأسبوع المقبل للتحضير لمؤتمر السلام».

إلى ذلك، قال مسؤول شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن «الرئيس الفلسطيني محمود عباس مصمم على وجوب التوصل إلى وثيقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي حول القضايا النهائية قبل الذهاب إلى مؤتمر الخريف».

مؤكداً «على ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة خريطة الطريق وتحديد السقف الزمني للوثيقة والمعاهدة وصولاً إلى قيام دولة فلسطينية». وأكد على «رغبة الفلسطينيين في التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل قبل نهاية فترة ولاية الرئيس جورج بوش».

في موازاة ذلك، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر، تلميحه إلى عدم تأييده الكامل للخط السياسي الذي تنتهجه حكومة أولمرت. وقال ديختر: «يمكن أن نخلع قبعاتنا احتراما للسلطة الفلسطينية لكن لن نخلع رؤوسنا من اجلها». وأعرب ديختر عن قلقه إزاء ما سماه «الكرم الزائد والرغبة في الوصول سريعا إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين».

وكان ديختر أعرب خلال وجوده في جامعة تل أبيب عن معارضته للأصوات الداعية لإطلاق سراح الأسير الفلسطيني والقيادي بحركة فتح مروان البرغوثي. وقال ديختر إن «البرغوثي بنى نفسه على أجساد الإسرائيليين وهناك من يتحدث عن أفق سياسي وإطلاق سراح البرغوثي مثل نيلسون مانديلا.. البرغوثي إرهابي دخل المعتقل وبنى اسمه على أجساد الإسرائيليين فور اندلاع الانتفاضة» على حد زعمه.