مال التوتر على الحدود التركية العراقية نحو التهدئة، إذ طالب وزير خارجية العراق هوشيار زيباري الانفصاليين الأكراد التابعين لحزب العمال بمغادرة العراق «بأسرع ما يمكن»، فيما ألمح نظيره التركي علي باباجان إلى أن الفرصة مازالت سانحة لحل توافقي للمشكلة. في وقت حذر مسؤول روسي من أن لجوء تركيا إلى الحل العسكري سيزيد من حدة الأزمة.
وقال زيباري أمس إن العراق يريد أن يغادره الانفصاليون الأكراد المتمركزون بشماله بأسرع ما يمكن. وقال إن الحكومة العراقية غير مرتاحة للتصويت الذي أجراه البرلمان التركي أول من أمس وأعطى الضوء الأخضر للجيش لعبور الحدود إلى شمال العراق لتعقب أعضاء حزب العمال الكردستاني.
وأضاف أنه لا يتوقع أن تشن تركيا عملية عسكرية كبرى قريباً وقال إنه إذا حدث هجوم فربما يكون مجرد ضربات جوية على مواقع حزب العمال الكردستاني المشتبه بها في شمال العراق.
أما نظيره التركي فقد لمح إلى أن الفرصة مازالت سانحة لحل توافقي لمشكلة المتمردين الأكراد، مؤكداً أن هذه المسألة ستناقش خلال اجتماع دول جوار العراق.
وقال باباجان أمس للصحافيين بعد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة إن «الاجتماع الوزاري لدول جوار العراق الذي يعقد في اسطنبول في الثاني من نوفمبر المقبل بمشاركة وزراء خارجية دول مجموعة الثماني والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن سيعطي فرصة لمناقشة كافة المشاكل في العراق ومشكلتنا مع الإرهاب وعناصره».
ولكنه حذر في نفس الوقت من انه لا ينبغي على «أي طرف أن يعتبر أن تركيا ليست عازمة على مكافحة الإرهاب»، مضيفاً «أنه ليس هناك تردد في ذلك».
وكان الوزير التركي يرد بشكل غير مباشر في ما يبدو على تصريحات الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» جيف موريل، الذي قال الأربعاء إن تركيا «ليست مستعجلة» لشن عملية عسكرية ضد المتمردين الأكراد الأتراك المتحصنين في شمال العراق، محذراً من «عواقب كبيرة لا تقتصر علينا ولكن تشمل الأتراك أيضاً».
إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي»، عن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما قسطنطين كوساتشوف أن «عملية تركيا العسكرية المحتملة في شمال العراق يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع في العراق». واستبعد كوساتشوف أن يساهم «هذا النوع من الإجراءات في حل قضية النشاط الإرهابي».
وقال إنه واثق من «توفر الوسائل غير العسكرية لتسوية الوضع المتوتر الحالي»، مشدداً على ضرورة تسخير هذه «الإمكانيات بشكل كامل». ورأى كوساتشوف أن «مسؤولية تصاعد النشاط الإرهابي في العراق تقع بكاملها على عاتق قوات الاحتلال الأميركية وحلفائها».
من جهتها، دعت الكويت إلى ضبط النفس والحوار لتهدئة الوضع. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن الشيخ محمد صباح السالم الصباح وزير الخارجية الكويتي قوله في مؤتمر صحافي مشترك مع مصطفى إسماعيل مستشار الرئيس السوداني «تابعنا بكثير من القلق تطور الأحداث على الحدود التركية العراقية ونحن نتمنى من إخواننا في تركيا أن يستخدموا أعلى درجات ضبط النفس».
وأعرب الشيخ محمد عن «ثقة الكويت في حكمة قيادتي البلدين لاحتواء هذه الأحداث» وفي «معالجة جميع ما يحدث من مشاكل بين البلدين من اختراقات حدودية وأعمال إرهابية من خلال الحوار خصوصا أن الكويت سوف تحتضن الأسبوع المقبل اجتماع الرابع لوزراء داخلية دول جوار العراق».
وأعرب الوزير الكويتي عن الأمل في أن يخرج هذا الاجتماع «بإطار يحكم سلامة وامن الحدود العراقية والدول المجاورة له ومنع أية اختراقات أمنية على هذه الحدود تستخدم من قبل إرهابيين أو من قبل عناصر تنطلق من أراضي دول الجوار للاعتداء على العراق أو على دول الجوار».
