مدارس الشراكة بأبوظبي تجربة وصفها المهتمون بأنها تدخل عامها الثاني من التطبيق بثبات واقتدار إذ استطاعت أن تحل «عقدة الخواجة» وتستفيد من الخبرات الأجنبية لأنها عرفت كيف تتعامل معها، بعكس ما كان يحدث في أوقات أخرى من استقطاب خبراء لمجرد السمعة أو إرضاء مسؤولين، بوجود خبرات واردة من الخارج، سرعان ما ترجع إلى بلادها برضاها أو يتم الاستغناء عنها، بعد فشلها، لكن تكون قد اكتظت حافظة نقودها بالدولارات.

وتسير مدارس الشراكة نحو نوع من الاستقرار الذي ينشده الميدان التربوي، ورغم رغبة المعلم وولي الأمر في التطوير إلا أن هذا المعلم يأمل في مزيد من التقدير لجهوده خاصة على الجانب المادي، أما أولياء الأمر فهم في انتظار استقرار المناهج، لأنهم لا يزالون يواجهون صعوبة في متابعة أبنائهم .

وتطالب الإدارات المدرسية بضمان استقرار المدارس من ناحية منع التنقلات خاصة على مستوى الطالبات من مدارس خارج نطاق الشراكة،بينما برز خلاف في الرأي حول استقطاب معلمات مؤهلات للمناهج الجديدة المعتمدة على اللغة الانجليزية من خلال فتح باب الترشيح على غرار النموذجيات أو الاكتفاء بالمعلمات الموجودات وتطوير أدائهن في ظل التحدي لتخطي عقبة اللغة الانجليزية.

ظبية القمزي مديرة مدرسة حليمة السعدية في أبوظبي رأت أن تجربة الشراكة في عامها الثاني أصبحت أكثر استقرارا،وفكرة مدارس الشراكة قائمة على أن كل مجموعة مدارس تشرف عليهم شركة أجنبية خبيرة تنظم العمل بها وتضع مناهج دراسية مناسبة في إطار معايير يحددها مجلس أبوظبي للتعليم وتؤهل المعلمات للتعامل مع البيئة الجديدة وأضافت أن الشركة التي تشرف عليهم بريطانية ولديهم مناهج جديدة في العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية أما المواد الأخرى كاللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية فهي من منهاج وزارة التربية.

ومن تجربتها الخاصة تفضل القمزي أن يتم اختيار كادر من المعلمات مناسب للمشروع وهي لا تعني عدم كفاءة معلماتها ولكن مشروع الشراكة طبق على المدرسة بكادرها السابق من المعلمات وبمناهج جديدة تتطلب قدرات لغوية ومهارات عالية لا تقدر عليها جميع المعلمات بالنسبة للعلوم والرياضيات، فالمعلمات لديها عاشوا تحديا كبيرا وعملوا على تطوير ذاتهم وبعضهم فكر في الخروج من المدرسة.

وتذكر مديرة مدرسة حليمة السعدية انه من ناحية المبنى المدرسي فلهم الأولوية في أعمال الصيانة مع توفير كافة احتياجاتهم، وعلى مستوى المعلمات فهن يخضعن لتدريب مستمر خلال حصص التفريغ وهناك المعلمة المساعدة أو الداعمة ضمن المشروع التي تعمل على رفع كفاءة المعلمة في المادة مع التركيز على أساليب التعلم الحديثة.

ولكن يبقى الوضع المادي المشكلة الأزلية في التربية هي ذاتها مشكلة مدارس الشراكة وفي العام الماضي حصلت المعلمات على مكافأة مالية تقدر بألف درهم أما هذا العام فالأمر لم يتضح بعد والمفروض أن يكون هناك جانب مادي لمدارس الشراكة لأن المعلمات يخضعن للتدريب ويتأخرن ساعة بعد الدوام.

وبالنسبة للمناهج أشارت القمزي إلى عدم وجود كتب لجميع المواد وان اختيار المناهج يعتمد على رؤية الشركة ومعايير يحددها مجلس أبوظبي للتعليم ولكن لدى المعلمات خطة عمل واضحة والتعامل يكون مع الملازم،وهذا العام هناك كتاب العلوم متوفر للطالبة ولكن لا يؤخذ للمنزل لمحدودية أعداد الكتب بينما ولي الأمر يفضل رؤية الكتاب في المنزل وهذا أمر يجب مراعاته في الفترة المقبلة.

صلاحيات التسجيل

واعتبرت القمزي نتائج طالباتها رائعة مع تجربة الشراكة ولكنها طالبت بضرورة فتح باب الترشيح للمعلمات في مادتي العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية لتوفير الكفاءات المطلوبة،والاهتمام بتوفير الكتب مباشرة لأن ولي الأمر يسأل باستمرار عن الكتب وسبب تأخرها.

ورأت ضرورة منحهم صلاحيات أوسع في تسجيل الطلبة لمنع نقل طالبات الى مدرستها من مدارس لا تطبق نظام الشراكة، حفاظا على المستوى المطلوب حيث اضطرت هذا العام لقبول طالبات رغم عدم قناعتها بمستواهم لعدم توفر حلول بديلة أمامهن.

وقالت رقية الشيباني مديرة روضة الجزيرة إحدى رياض الشراكة إن أي فكرة تولد تواجه صعوبات في البداية، فأولياء الأمور تخوفوا في البداية من الشراكة لكن مع كثرة الالتقاء بهم بدأوا في التجاوب، فكان المتوقع استقبال 280 طالباً وطالبة ولكن وصل العدد إلى 295 مما جعلهم يضيفون فصلا جديدا، وأكدت إعجابها بالمناهج الجديدة والمهارات التي يتعلمها الطلبة من التقنيات والرياضيات والعلوم في ظل توفير بيئة جاذبة لهم.

وأشارت إلى اهتمام الشركة بعامل التحفيز خلال العام الماضي حيث حددت مبلغا تشجيعيا للمعلمة وللإدارة، ويرتبط الحصول عليه كاملا أو ناقصا بكفاءة المعلمة وقيمة المبالغ تختلف من شركة لأخرى حسب رؤيتها الخاصة فالمعلمات كن يحصلن على 2500 في حالة التميز والإدارة 4000 درهم، أن دور المعلمة المساعدة ايجابي جدا مع المعلمات داخل الفصل.كما أشارت إلى الدور الفعال للمعلمة المساعدة في الصف والاهتمام بشكل البيئة الصفية وأن تكون محفزة للطالب وتعتمد على إنتاجه وليس على وسائل ينفذها المعلم مما يشعر الطالب بالتقدير.

فصل التهيئة

وكما بدأت مدارس أخرى تلتحق بركب الشراكة هذا العام ولكن بنفس البداية وهي فصل أول دراسة مناهج وزارة التربية لحين تهيئة البيئة المدرسية من الناحية المكانية ومن ناحية الكوادر التدريسية وهذا ما أوضحه خالد الحوسني مدير مدرسة السادس من أغسطس الذي يتم تهيئة البيئة المدرسية لديه لتطبيق الشراكة مع الفصل الدراسي الثاني.

مشيرا إلى أنه لا يمكنه الحكم على مشروع لم يطبق لديه ولكنه يعرف أن المشروع يهدف إلى رفع المستوى التحصيلي للطلاب وتطوير المعلمين مهنيا وهو لديه فصول الحلقة الثانية من 6 إلى 9.

وأضاف أن هناك تدريبا مكثفا حاليا للمعلمين وورش عمل وأن الفصل الثاني سيكون فيه مناهج مطورة جديدة في العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية إضافة إلى مناهج الوزارة في المواد الأخرى وستقدم بجرعات للطالب لاستيعابها .

أما مريم الزعابي مديرة مدرسة الزعفرانة فذكرت أن نصف مدرستها تعرضت للشراكة والنصف الآخر جديد عليها لأنه في إطار التعديلات التي طرأت على المدارس بداية العام ضمت إلى ثلاث مدارس معا وهم رقية الزعفرانة والفجر، والزعفرانة الوحيدة التي كانت ضمن الشراكة وبعد الضم أصبح المشروع مطبق على المدرسة ككل.

وأوضح أن هناك اجتماعات مستمرة مع المشرفين من الشركة الأميركية المنفذة للمشروع والمعلمات على اختلاف التخصصات ومناقشات ودورات تدريبية للجميع مع تركيز على المناهج الجديدة من اللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم مشيرة إلى أن لكل مدرسة نظام حسب الشركة التابعة لها ولا يتم الاستغناء عن أي معلمة من الموجودات في المدرسة بل يتم تأهيلهن في اللغة ليتعاملن مع المناهج الجديدة.

التشجيع والتحفيز

وترى مريم ضرورة الاهتمام بعنصر التشجيع والتحفيز للمعلمات بشكل أكبر نظرا للجهود المبذولة على مستوى التدريس والتدريب،وحول دورها كمديرة مدرسة أشارت إلى أنها تؤدي دورها كما هي ولكن تم رفع الأمور الفنية عنها في إطار وجود المختصين من الشركة لمتابعة المعلمات.وبالنسبة للمناهج لم تصلهم بعد ولكن المعلمات يعملن في إطار خطة وباستخدام الملازم وأوراق العمل لأن ضم المدارس مثل ضغطا ولم يتم توفير كل الكتب وحاليا لديهم عبء التصوير.

أما ضحى محمد سالم معلمة لغة انجليزية في مدرسة الزعفرانة حالفها الحظ كما تقول ليكون أول التحاقها بالتدريس أن تعمل ضمن مدارس الشراكة وعبرت عن تفاؤلها بمستوى الطلبة مشيرة إلى اهتمامها بالبيئة الصفية خاصة للمرحلة التأسيسية وضرورة أن تكون جاذبة ومشوقة لذا أعدت غرفة صفية مميزة بمجهودها الخاص ركزت فيها على الألوان والألعاب والمساحات للحركة للطالبة وليس لديها الآن منهاج محدد لكنها تركز على اللغويات وموضوعات محددة تتناولها الطالبات مخطط لها.

ولم يطغ ذلك الاهتمام باللغة الانجليزية على العناية باللغة العربية والتربية الإسلامية والاجتماعيات حيث أكدت المعلمات أن تدريس تلك المواد يعتمد على منهاج الوزارة ولكن بأساليب أحدث تركز على الطالب وقد وضعت إحدى الشركات مشرفات متخصصات للاهتمام بهذه المواد ومتابعة معلماتها.

وقد تحدثت المشرفات على اللغة العربية من احدي الشركات عن حجم الاهتمام بالجوانب العربية والدينية والعادات والتقاليد وأنهم ملتزمون بمناهج وزارة التربية ولكن يتم تقديمها بأسلوب مختلف يجعل الطالب هو من يتحرك ويتحدث أكثر من المعلم الذي كان يفقد صوته في الإعادة والتكرار.

الارتقاء بالأداء

وأشارت المشرفات إلى العمل على إعداد سجل خاص بالطالب يضم كل أعماله وانجازاته إضافة إلى جوانب تربوية يضعها المعلم له توضح مستواه وتوجه أداؤه كما ذكرت أن دورهم هو معاونة المعلم والارتقاء بأدائه بما يعنى دور مساعد وليس رقابة وكشف الأخطاء.

أما معلمات اللغة العربية فأكدن إحساسهن بالفارق من خلال تغير أسلوب الإشراف عليهن واختفاء «رعب الموجه» حيث ذكرت لطيفة الخوري معلمة لغة عربية أن الصورة المعروفة للموجه كزائر سنوي يتم الاستعداد لحصته وفي حال عدم جاهزية المعلمة قد يؤثر على تقريرها الذي تجهله، أما الإشراف لديهن اليوم أفضل فالمشرفة كالمعلمة تخبرهم أولا بأول بأدائهم وتصحح الأخطاء مباشرة وتعرفهم بتقاريرهم ويوقعون عليها والاهم كم الخبرة التي يحملونها لهم حول طرائق تناول المادة بشكل جديد للطالب. هم مساعدات وليسوا للحكم على أدائنا.

ومعلمة المجال الأول تقوى محمد أشارت إلى مدى استفادتها من مشروع الشراكة، لكنها طالبت بالاهتمام بالجانب التحفيزي للمعلم وطالبت بتوفير الوسائل والإمكانات التي تدعم مادتها لأن كل ما يحتاجه المنهاج توفره من مجهودها الشخصي.

إضافة للتعليم

أم محمد ولية أمر وعضو مجلس أمهات في مدرسة حليمة السعدية عبرت عن سعادتها بالمشروع الذي يمثل إضافة جيدة للتعليم خاصة على مستوى تأهيل الطلبة في اللغة الانجليزية والعلوم والرياضيات ويعدهم للمستقبل، مشيرة إلى أن إحدى المشكلات التي تواجه ولي الأمر ترتبط بطريقة متابعة وتدريس أبنائه لأن هناك الكثير من المصطلحات والكلمات الصعبة التي لا يعرفونها وعليهم الرجوع لمصادر للبحث عنها.

وأم حمدة ولية أمر مقتنعة تماما بالفكرة ولكنها تجدها أكثر جدوى مع الطالب الذي يبدأ في المشروع من بداية الروضة كحال ابنها ولكن ابنتها التي التحقت بالمشروع من الصف الثالث الابتدائي فالتأثير يأخذ وقت أطول بالنسبة لها كما تشير إلى أن ابنتها متفوقة ووالدها بإمكانه مساعدتها في اللغة لأن موادها ليست سهلة ولكن الوضع سيكون أصعب للطالبات المتوسطات أو الضعيفات لأن ما يأخذونه من واجبات في مواد اللغة الانجليزية والعلوم والرياضيات التي تطرحها الشركة ليست سهلة حتى في المتابعة.

الإنجليزية تعتمد على القصص المشوقة

تعبر معلمات اللغة الإنجليزية على سعادتهن بمناهج اللغة وتطويرها وخاصة في طريقة تدريسها على أنها مهارة لا منهاج يحفظ حيث ذكرت مريم الحوسني معلمة المادة أن منهاج الانجليزية الجديد أفضل من القديم لأن الاعتماد الأكبر على الطالب فهو الذي يتحرك ويبحث ويكتشف ويعمل بيديه وتعتمد المناهج على القصص المشوقة والمواقف الحياتية ويدرس الطالب باستخدام الموسيقى والألعاب.

وأوضحت أنها في بداية التطبيق للمشروع حدث انخفاض في درجات الطالبات في ظل شكوى أولياء الأمور ولكن بعد أن دخلت التجربة عامها الثاني تطورت المستويات وأصبح أولياء الأمور يبحثون عن مدارس الشراكة.

وأضافت أن مع نظام الشراكة فان الفائدة امتدت إلى الطالب والمعلم والبيئة المدرسية مشيرة إلى أنهن العام الماضي كن يتقاضين مكافأة مالية نهاية كل فصل كنوع من التحفيز ولكن هذا العام الأمور لم تتضح وبالشكل العام التحفيز مطلب ضروري لكل معلم في الشراكة وخارجها.

كما رأت أن فكرة الاستعانة بمعلمات ذوي كفاءة من خارج المدرسة بدلا من تدريب معلماتهن يلغي دور الشركة وستتحول إلى واضعة مناهج فقط لذا فان الفائدة الأكبر في تأهيل المعلم لمتطلبات المستقبل، وطالبت بتحديد مواعيد الدورات أما بعد الدوام أو خلاله وليس العمل على الفترتين مما يرهق المعلمة.

دورات تأهيلية

معلمة علوم جديدة على المشروع رأت أن تطوير اللغة جيد للطالب ولكن يكفي أن يكون على مستوى اللغة الانجليزية ولكن تدريس مناهج الرياضيات والعلوم باللغة الانجليزية مثل ضغط على معلمات هذه المواد اللواتي يخضعن طوال الفصل الأول لدورات تأهيلية في اللغة ليتمكن من تقديم منهاج هو ذاته المطور في المدارس العربية.

استطلاع:ـ لبنى أنور