المسلم المحب لله ورسوله تجده صادقاً في كل ما يقوم به، لأن قلبه امتلأ بالإيمان وعاش محباً مخلصاً لكل من حوله، وبادله الناس حباً بحب وإخلاصاً بإخلاص، وتعاون الجميع على ما يحقق لهم الخير في الدنيا والفوز في الآخرة.
المسلم الموفق هو الذي يجتنب الخصال التي تبعده عن الناس وتجعله ثقيلاً ينفرون منه، وعليه ملازمة الخصال التي تؤدي إلى محبتهم إياه، كالبذل لهم، مما حباه الله من نعم، واحتمال أذاهم والصبر عليهم، ومن عدم المال فليبسط وجهه للناس، فذلك يقوم مقام بذل المعروف ووجود هذه الصفات علامة على حسن الخلق.
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» (رواه أبو يعلي والبزار من طرق أحدها حسن جيد).
ولله در القائل:
حافظ على الخلق الجميل ومُر به
ما بالجميل وبالقبيح خفاء
إن ضاق مالك عن صديقك فالقه
بالبشر منك إذا يحين لقاء
لقد كرم الحق سبحانه وتعالى المتحابين في الله وجعلهم في زمرة السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة وهم كما جاء في الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دَعتْه امرأة ذات منْصِب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».
وإن أفضل الأخوين المتحابين في الله من كان أشد حباً لأخيه، وفي ذلك يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «ما تحاب الرجلان إلا كان أفضلهما أشدهما حُباً لصاحبه». وإن محبة الصالحين تنفع في الدنيا والآخرة، في الدنيا تدعو إلى تشييد الأعمال الصالحة بالقدوة الحسنة، وبالمعاونة على فعل البر وبالنصيحة والاتفاق على الصدق في الطاعة.
فمن أحب إنساناً رافقه وعمل مثله واهتدى بهديه ودله على الخير، فينمو على الكمال ويترعرع على المحامد كلها، وفي الآخرة ينال الثواب العظيم من رب العالمين. المسلم العاقل هو الذي يحافظ على مودة الناس ومحبتهم فيصدق معهم ويفي بعهوده، لأن الوفاء بالعهد والوعد يريح النفس ويجلب السعادة للجميع. وأن يكون مع كل الناس مستبشراً رفيقاً بهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتَدْرون على من حُرمت النار، قالوا الله ورسوله أعلم، قال: على اللين الهين السهل القريب».
وقال بعضهم يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال: «إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحُسن الكلام. وقال عبدالله بن عمر إن البر شيء هين، وجه طليق وكلام لين. وقال الحسن: أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام بأربع خصال، وقال فيهن جماع الأمر لك ولولدك، واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك وواحدة بينك وبين الخلق، فأما التي لي تعبدني ولا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك فعملك أجزيك به أفقر ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة وأما التي بينك وبين الناس فتصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به.
ومن الأسباب الجالبة لمحبة الناس إنزال الناس منازلهم والتودد إليهم في الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، ومنها أيضاً أن يتقي المسلم مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم عن الغيبة، منها الزب عن عرض أخيه المسلم والابتعاد عن ظلم غيره مهما قدر ويرد عنه ويعمل على نصرته.
روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن رجلاً نال من رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد عنه رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من رد عَن عِرْض أخيه كان له حجاباً من النار. أيضاً من الأسباب الجالبة لمحبة الناس زيارة مرضاهم وتشييع جنائزهم وأن يكون المرء متواضعاً معهم وان ارتفع شأنه وعظم جاهه.
جاء في أخبار داود عليه السلام أنه قال: يا رب كيف لي أن يحبني الناس كلهم، وأسلم فيما بيني وبينك؟ قال: خالق الناس بأخلاقهم وأحسن فيما بيني وبينك، وفي بعضها، خالق أهل الدنيا بأخلاق الدنيا وخالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة. وقال علي رضي الله عنه: عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة. ألا تسمع إلى قول أهل النار: فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم. (الشعراء 100 ـ 101).
وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما والله لو صمت النهار لا أفطره، وقمت الليل لا أنامه، وأنفقت غلقاً غلقاً في سبيل الله أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله، وبغض لأهل معصيته ما نفعني ذلك شيئاً.
حامد واكد