أجرى العلماء إحصائيات عن الحوادث الضخمة فوجد أن أغلبها تحدث ليلاً فعلى سبيل الذكر فإن 90% من حالات الزلازل للأرض الذلول تأتي ليلاً وأن 80% من حالات العواصف المدمرة تأتي ليلاً وأن 70% من ثورات البراكين تأتي ليلا، هذا بالنسبة لما يتعلق بأحوال الطبيعة التي تحيط بكوكب الأرض.

أما ما يتعلق بأهل كوكب الأرض فإن 90% من حالات السرقة تحدث ليلاً و 80% من حالات الاغتصاب تحدث ليلاً وأن 70% من حالات القتل تحدث ليلاً ولهذا جاء القسم من الله العلي القدير بالليل في سورة الانشقاق آية 17. «والليل وما وسق» صدق الله العظيم.

وقد أفاد المفسرون بالمعنى لكلمة «ما وسق» أي ما يحتويه الليل من أحداث وحوادث. لقد خلق الله القدير الليل لتهدأ فيه النفوس وتنام فيه العيون وتكف الجوارح عن الذنوب ويعود الإنسان إلى حساب نفسه عن ذنوب النهار فيطلب المغفرة من الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وقد أثبت علماء الطب حديثاً أن الغدة الصنوبرية الموجودة في مخ الإنسان لا تعمل بكفاءة تامة إلا في ظلام الليل المعتم عند النوم.

وهذه الغدة هي المسؤولة عن حركة النشاط اليومي فإذا كان طبيعة عمل الإنسان ليلاً فهذا ما يقلل كفاءة أجهزة الحياة وأهمها القلب وفي الليل يموت الإنسان موتته الصغرى وهو ما أشارت إليه الآية 9 من سورة الأنعام «وهو الذي يتوفاكم بالليل» صدق الله العظيم.

وبرغم هذه الميتة الصغرى في نومك بالليل إلا أنه جميع أجهزة الحياة مستمرة في العمل ومن أجهزة الحياة القلب والمخ والكلى والرئتان كما تبقى الحواس في العمل المستمر وأهمها حاسة السمع التي توقظك فور اقتراب الخطر منك فهل فكرت يا أيها الإنسان بنعم الله عليك والتي تجعل أجهزة الحياة والحواس في حالة عمل مستمر دون أن يكون لك أي سيطرة أوهيمنة وذلك أثناء ميتتك الصغرى فهل تعمل مسخرة بأمر الله خالق كل شيء فهل شكرت الله عند استيقاظك من ميتتك الصغرى وأنت تعلم أن الله يحب عبده الشكور.

ولقد جاءت آية كبرى لتشير إلى كروية كوكب الأرض وهو ما جاء في الآية 5 من سورة الزمر «يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل» صدق الله العظيم. ولفظ يكور يعطي المعنى العلمي الدقيق الدال على كروية كوكب الأرض حيث لا يكون تكون الليل والنهار على جسم كروي فقط، فسبحان الله مالك الملك الذي علمنا من العلم ما لم نعلم هذا هو العلم النافع أما العلم الفاسد فهو من الإنسان ورفيقه الشيطان فسبحان الله القاهر.

يعرف النهار بأنه الفترة التي تقع ما بين الخط الفاصل بين الخيط الأسود والخيط الأبيض أي الشفق الفلكي الصباحي وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل الأفق المرئي بمقدار 18 درجة من جهة الشرق ويستمر طول النهار إلى اختفاء آخر ضوء أي الشفق الفلكي المسائي وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل الأفق المرئي بمقدار 18 درجة من جهة الغرب.

ويطلق على هذا النهار اسم النهار الفلكي وتقع الصلوات الخمس بين طرفي النهار وهو ما أشارت إليه الآية 114 من سورة هود «وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل» صدق الله العظيم. وتتعدد أنواع النهار فهنالك نهار الصائم وهو يقع ما بين الشفق الفلكي الصباحي «أي الفجر» ولحظة غروب قرص الشمس من على الأفق المرئي كما يوجد نهار ثالث اسمه النهار الظاهري وهي الفترة ما بين شروق الشمس وغروب الشمس ويوجد نهار رابع اسمه النهار السرمدي وهو ما سيأتي ايضاحه لاحقا.

وتعتبر آية النهار مبصرة وهو ما أشارت إليه الآية 12 في سورة الإسراء «وجعلنا آية النهار مبصرة» صدق الله العظيم. فقد اكتشف ابن الهيثم أننا لا نرى الأشياء إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليها أو بمعنى آخر ضوء النهار الناتج عن الأشعة الشمسية لهذا تعتبر الآية سالفة الذكر آية علمية كاملة إذ أن العلماء القدامى كانوا يعتقدون أن الرؤية البصرية تأتي من إشعاع العين البشرية فترى بها الأشياء

ثم جاء ابن الهيثم ليقول الحقيقة العلمية بأنها جاءت في كتاب الله الكريم كما في آية 67 سورة يونس، آية 86 في سورة النمل وآية 61 سورة غافر أن ماجاء به كتاب الله الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فنحن لا نرى الأشياء إلا بعد سقوط ضوء النهار عليها ومن هذا كانت آية النهار مبصرة ولقد أقسم الله العليم القدير بآية النهار.

كما جاء في سورة الشمس آية 3 «والنهار إذا جلاها» صدق الله العظيم وسورة الليل آية «والنهار إذا تجلى» صدق الله العظيم، ولقد جاء هذا القسم من الله العلي العظيم بهذا المخلوق الكوني العظيم وهو النهار لكي نتفهم ونتدبر في المعنى العلمي لهذه الآية الكريمة ولقد أشارت الآية 130 في سورة طه «.

ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى» صدق الله العظيم، وهذا يعني بأنه يوجد طرف ثالث للنهار ولم ينتبه له علماء الفلك فإذا كان الطرف الأول للنهار هو صلاة الفجر وهو الشفق الفلكي الصباحي وأن الطرف الأخير للنهار هو صلاة العشاء وهو الشفق الفلكي المسائي فسيكون لدينا الطرف الأوسط أو بمعنى أدق الطرف الثاني هو وقت الظهر الذي تكون فيه الشمس الظاهرية لأعلى ارتفاع بها عن سطح الأفق ويكون في هذه اللحظة ظل كل شيء هو أقصر ظل عن ذلك اليوم.

ثم تتوالى أطراف النهار حيث الطرف الثالث هو صلاة العصر ثم الطرف الرابع للنهار هو صلاة المغرب وهكذا تتوالى الصلوات الخمس محصورة بين طرفي النهار وتقع داخل قوس النهار جميعها كأطراف النهار.

آية اختلاف الليل والنهار

لقد جاءت آية اختلاف الليل والنهار على كوكب الأرض آية كبرى وهو ما أشارت إليه الآية 6 من سورة يونس (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) صدق الله العظيم.

كما ذكر آية اختلاف الليل والنهار وفي سورة البقرة آية 164 وكذلك في سورة آل عمران آية 190 وكذلك سورة الجاثية آية 4 وقد تكرر ذكر آية اختلاف الليل لكي تتفكر وتتدبر المعنى العلمي لهذه الآية العلمية الكبرى .

ويرجع السبب الرئيسي لاختلاف طول الليل والنهار إلى ميل محور كوكب الأرض بمقدار 5 . 23 درجة فيحدث أطول نهار نصف الكرة الشمالي حينما تكون الشمس الظاهرية في برج السرطان وذلك في يوم 22 يونيو من كل سنة شمسية والتي تبدأ فيها السنة الشمسية في يوم 21 مارس حيث يتساوى الليل والنهار وذلك بوجود الشمس الظاهرية في برج الحمل .

كذلك يتكرر هذا التساوي مرة ثانية حينما تتواجد الشمس الظاهرية حركتها في برج الميزان وذلك في يوم 23 سبتمبر ثم تتم الشمس الظاهرية حركتها الظاهرية للتواجد في برج الجدي في يوم 22 ديسمبر وعندها يكون أطول الليل في نصف الكرة الشمالي.

إلا أنه على مدار السنة الشمسية فإن مجموع أطوال الليل ومجموع أطوال النهار في المكان الواحد متساوية تماماً دون أي اختلاف لأن الخالق هو العدل ولكي يكون العدل قائم بين أهل الأرض فيجب أن يتساوى في النهاية مجموع أطوال النهار بالنسبة لجميع دول العالم أي يكون مجموع كل منهما ستة أشهر مهما اختلف المكان على كوكب الأرض حتى لو كان ذلك على أقطابها.

آية السرمديان

جاء في كتاب الله الكريم آيتان متتاليتان عن الظاهرة السرمدية وهو ما جاء في سورة القصص آية 71، عن الليل السرمدي «قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تعقلون» صدق الله العظيم، ثم أية 72 عن النهار السرمدي «قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون» صدق الله العظيم.

والليل والنهار السرمديان من آيات الله الكبرى على كوكب الأرض التي اكتشفها الرحالة روبرت بيري في ابريل 1903 وذلك أثناء رحلته إلى القطب الشمالي لتحديد موقعه وقد رأى بعين اليقين الشمس دائمة الدوران دون ان يكون لها غروب على الإطلاق بل يكون دورانها على دائرة الأفق وبارتفاع عنه لا يزيد بأي حال 5. 23 درجة عن الأفق المرئي.

ثم جاء العلم بعد ذلك ليؤكد ظاهرة النهار السرمدي حيث تبدأ من 21 مارس وتنتهي في 23 سبتمبر أي ستة أشهر من كل عام، وان هذه الشمس يطلق عليها اسم شمس منتصف الليل وذلك حينما يكون الراصد في موقع القطب الشمالي أما إذا كان الراصد في موقع أسفل القطب الشمالي فإنه يرى النهار السرمدي لبضعة شهور أي أقل من 6 أشهر.

ولكن آخر حدود الرؤية السرمدية للنهار هو خط عرض 5. 66 شمالا أو ما يزيد على ذلك وكذلك تحدث نفس ظاهرة النهار السرمدي في القطب الجنوبي ولكن في الفترة ما بين 24 سبتمبر حينما تكون الشمس نهاية هذا البرج وهي محددة أيضا بين خط عرض 5. 66 جنوبا أو ما يزيد إلى نقطة القطب الجنوبي ويتبادل الليل السرمدي المواقع فعلى سبيل المثال.

فحينما يكون القطب الشمالي نهارا سرمديا يكون القطب الجنوبي ليلا سرمديا ثم إذا جاء الليل السرمدي إلى القطب الشمالي فإن النهار السرمدي يكون في القطب الجنوبي هكذا جاء الحساب الفلكي للسرمدين وتطبيقا للنص القرآني سابق الذكر ثم جاءت آية عظيمة لتشير إلى النهار السرمدي وهي آية 90 في سورة الكهف «حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً» صدق الله العظيم.

وقد أفادنا التفسير الحديث لهذه الآية الكريمة أنه وجد الشمس تطلع على قوم دون ان تغرب عنهم كالعادة وكما هو معروف ان كل نقطة شروق للشمس تقابلها من جهة الغرب نقطة غروب للشمس ولكن الامر الغريب ان الشمس تطلع على هؤلاء الناس لم تكن تغرب نهائياً بل كانت شمسا دوارة أي نهار دائم والسؤال إلى كفار اليوم كيف جاءت هذه الآية العظيمة من قرابة 1400 سنة لتعطي إشارة إلى النهار السرمدي ولم يغادر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الجزيرة العربية.

قاسم لاشين