تسارعت الجهود العراقية والأميركية لمنع اجتياح عسكري تركي لشمال العراق، بات متوقعاً بعدما أقره البرلمان التركي أمس، فسارعت بغداد إلى التعهد بسحق متمردي حزب العمال الكردستاني المختبئين في كردستان العراق، بينما حض الرئيس الأميركي جورج بوش أنقرة على عدم إرسال حشود عسكرية ضخمة، مشدداً في الوقت نفسه على أنه لا يمكن كسب العراق بالعمل العسكري وحده.

وتعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، خلال اتصال هاتفي بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، باستئصال متمردي حزب العمال الكردستاني، وذلك قبل ساعات من إقرار البرلمان التركي تخويل الجيش شن عملية في العراق.

ونقلت النسخة التركية لشبكة «سي.إن.إن» عن المالكي قوله خلال الاتصال مع أردوغان «امنحونا فرصة أخرى فلننفذ عملية مشتركة لو استدعى الأمر». إلا أن مكتب أردوغان نفى صحة التقرير في وقت لاحق.

وأكد المالكي خلال الاتصال «حرص الحكومة العراقية على منع النشاطات الإرهابية لهذه المنظمة على الأراضي العراقية، وأهمية استمرار الحوار بين الجانبين».

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن مصادر لم تكشفها أن المالكي أعطى «تعليمات واضحة» بهذا الشأن لقيادة منطقة شمال العراق التي تتمتع بحكم ذاتي. ورد أردوغان على طلب المالكي، بإعلان استعداده للقاء وفد أمني سياسي عراقي، لكنه أكد على أنه لن يسمح «بمزيد من إضاعة الوقت»، حسب الوكالة التركية.

ووافق البرلمان التركي بأغلبية كبيرة على طلب الحكومة السماح للقوات المسلحة التركية بعبور الحدود إلى شمال العراق لسحق المتمردين الأكراد. وجاء تمرير القرار بموافقة 507 نواب مقابل رفض 19 فقط وفي واشنطن، قال بوش في مؤتمر صحافي «نحن نوضح لتركيا بجلاء أننا نعتقد انه ليس من مصلحتها إرسال قوات إلى العراق. في واقع الأمر لهم قوات بالفعل متمركزة في العراق. ولا نعتقد أن من مصلحتهم إرسال مزيد من القوات».

وأضاف انه «لا يمكن كسب العراق بالعمل العسكري وحده، بل هناك ضرورة للعمل السياسي».

وفى محاولة لاسترضاء أنقرة قال بوش إن القرار المطروح على التصويت في الكونغرس الأميركي حول إبادة الأرمن في ظل السلطنة العثمانية في بداية القرن انه «ينبغي أن لا يسعى الكونغرس وراء الاهتمام بتاريخ الإمبراطورية العثمانية».

وأضاف «إن أمام الكونغرس ما هو أفضل للقيام به من وضع نفسه في حالة نزاع مع ديمقراطية حليفة في العالم الإسلامي وخصوصا ديمقراطية تقدم دعما حيويا لجيشنا في العراق».

وفي وقت سابق، أقر النائب الأول للرئيس العراقي طارق الهاشمي بحق تركيا في اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تحقيق أمن حدودها واستقرار شعبها حال فشل الحكومة العراقية في القيام بمسؤولياتها الخاصة بوقف الإرهاب.

وأضاف أن تركيا وافقت على منح الحكومة العراقية الفرصة لوقف أنشطة منظمة حزب العمال الكردستاني ضدها، قبل اللجوء إلى قيام الجيش التركي بعملية عسكرية في شمال العراق.