رسم صندوق النقد الدولي صورة قاتمة عن أوضاع الاقتصاد العالمي وقال إن الآثار الجانبية للاضطراب الذي شهدته أسواق المال خلال الفترة الماضية وتراجع سوق العقارات الأميركية سيتسببان في تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل على الأقل. وخفض محللو الصندوق توقعاتهم لنمو الاقتصاد العالمي إلى 8 .4 % من 2 .5 %، والولايات المتحدة إلى 9 .1% بعد أن كانوا يتوقعون في يوليو نمواً نسبته 8 .2%.
وأشار التقرير إلى تزايد المخاطر منذ يوليو بسبب تدهور الأوضاع المالية. لكن في الجانب الآخر قال الصندوق إن الاقتصاد الصيني حصل على قوة دفع وإنه الآن هو المساهم الأكبر في نمو الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الهند وروسيا لم تكونا بعيدتين كثيراً عن الصين خلال العام الماضي وأن الأسواق الناشئة الأخرى والدول النامية تواصل «نموها القوي».
وفي حين رفع صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد أفريقيا للعام القادم إلى 5 .6% من 2 .6% في تقديرات يوليو، تراجعت توقعاته بالنسبة لدول وسط وشرق أوروبا من 4 .5 % إلى 2 .5 %.
وفي انتقاد قد ينظر إليه على أنه يشمل الولايات المتحدة، فقد حث الصندوق الدول الساعية إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة بألا تضع كل تركيزها على إستراتيجية الاكتفاء الذاتي من خلال تطوير موارد الطاقة الوطنية التي غالبا ما يكون لها أضرار بيئية كبيرة.
وطالب حكومات الدول بالبحث عن وسائل أخرى مثل وضع حوافز تسعيرية للحد من النمو في استهلاك الطاقة وذلك في إشارة إلى ضرائب الطاقة وتشجيع التجارة في الوقود الحيوي. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط قال التقرير إن ارتفاع أسعار النفط سيحفز نموا اقتصاديا أقوى في حين أن الطلب المحلي المتنامي سيحد من فوائض موازين المعاملات الجارية. ورفع الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط إلى 9,5 % هذا العام والعام المقبل.
ورأى الصندوق أن تسارع وتيرة التضخم وضعف الدولار فاقما المشاكل التي تواجهها الدول التي تربط عملاتها بالدولار. وقال الصندوق إن الدولار مازال مقوما بأعلى من قيمته بالنسبة لأساسيات الاقتصاد في الأجل المتوسط على الرغم من انخفاضاته الحادة التي بلغت مستويات قياسية أمام العديد من العملات الرئيسية هذا العام.
وأضاف أنه رغم ارتفاع اليورو فانه مازال متداولا في نطاق عام يتفق مع العوامل الأساسية في الأجل المتوسط وأن الحال نفسه يسري على الدولار الكندي.
لكنه قال إن الجنيه الإسترليني مرتفع القيمة وأشار إلى أن العمل اليابانية ارتفعت عن المستويات المنخفضة التي هبطت إليها في الأشهر الأخيرة إذ أدت تقلبات الأسواق المالية إلى تفكيك المراكز التي تكونت بالاقتراض بعملات منخفضة الفائدة مثل الين لتمويل استثمارات بعملات ذات عوائد أعلى.