شكل إلغاء المؤتمر الصحافي المشترك في ختام اللقاء الثاني بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله أمس، وإصرار عباس على عدم الذهاب إلى مؤتمر السلام في أنابوليس بالولايات المتحدة «بأي ثمن» بعد انحياز رايس لوجهة النظر الإسرائيلية، إضافة إلى دعوة رايس طاقمي التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي لزيارة واشنطن قريبا، مؤشرات واضحة على حدوث أزمة في جهود عقد المؤتمر رغم التفاؤل الذي ابداه الئيس الاميركي جورج بوش.
والتقت رايس مع الرئيس الفلسطيني في رام الله أمس للمرة الثانية منذ وصولها للمنطقة، بهدف تضييق الخلافات الحادة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فيما يتعلق بأهداف مؤتمر الخريف. وألغت رايس عقد مؤتمر صحافي مشترك مع عباس من دون تحديد أسباب لذلك، غير أنه من المعتقد أنها لم تجد جدوى من عقد المؤتمر نظرا لعدم وجود معلومات جديدة لديها لتبلغها.
من جهته، قال عباس عقب المحادثات مع رايس إنه «لا يمكن أن نضيع الوقت لأن ذلك ليس في مصلحة أحد، والذهاب بأي ثمن غير ممكن».
وأكد على أن الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يتوصلوا قبل الاجتماع إلى «وثيقة واضحة» تضع أسس اتفاق السلام. وقال «نريد التوصل إلى وثيقة واضحة ومحددة تساعدنا على بدء المفاوضات في وقت محدد. ولا يمكن أن نترك الأمور للظروف يجب الوصول إلى وثيقة محددة وأوقات محددة معروفة للوصول إلى نتيجة نهائية».
وأضاف الرئيس الفلسطيني«أنه ستكون هناك لقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ويترأسها من الجانب الفلسطيني أحمد قريع». وأوضح أن ستيفن هادلي أحد أبرز مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش «سيأتي للمنطقة، وكذلك ستعود السيدة رايس للمنطقة بمعنى أن الجهود ستكون مكثفة».
وقالت مصادر فلسطينية ل«البيان» إن ملامح أزمة حادة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ظهرت خلال لقاء عباس ورايس. ففور انتهاء اللقاء خرج نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئيس عباس، إلى وسائل الإعلام ليعلن عن أن «مصداقية الإدارة الأميركية تتوقف على قدرتها على ممارسة الضغوط على إسرائيل». وقال «إننا لا نرى سوى المزيد من العراقيل الإسرائيلية».
وقال مسؤولون فلسطينيون إن الأزمة ظهرت عندما حاولت الوزيرة الأميركية التأثير على الموقف الفلسطيني، باتجاه تفهم الصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
وقال مسؤول فلسطيني بارز «رايس تريد أن لا يتضمن الاتفاق جميع قضايا الحل النهائي، وأن لا يتضمن أي جداول زمنية معللة ذلك بعدم قدرة أولمرت على التوصل إلى اتفاق من هذا النوع، بسبب حجم المعارضة الداخلية التي يواجهها وهو ما أثار عدم رضا الرئيس عباس».
ورغم الشكوك الكثيرة المحيطة بالمؤتمر أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن تفاؤله بشأن ما سيتوصل إليه الاجتماع بتأكيد انه سيكون جدياً وجوهرياً، معتبراً في الوقت نفسه انه قد يطرح أسس قيام دولة فلسطينية.
وقال بوش في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «ان ما قالته لي كوندي (الوزيرة رايس) حول ما يحصل في الشرق الأوسط يشجعني. الموقف هو ان نقول: لنعمل معاً لتحقيق هذه الرؤية لمصلحة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. انه أمر ممكن». وأضاف «اعتقد ان علينا ان نرى انبثاق دولة ديمقراطية فلسطينية على الرغم من جهود المتطرفين لإحباط هذه الخطة».
وأكد بوش ان الفلسطينيين «الذين قطعت لهم وعود جمة كل هذه السنوات، بحاجة لأن يروا ان مجهوداً جدياً تحقق وانه يتركز على إقامة دولة».
من جهتها حذرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني من زيادة التوقعات بفشل الاجتماع الدولي الذي تستضيفه الولايات المتحدة الخريف الحالي بتأكيد ان ذلك سيؤدي إلى الإحباط والعنف. وقالت «إننا نحتاج إلى الاستفادة من التجارب السابقة، في إشارة إلى قمة سلام كامب ديفيد في يوليو عام 2000 التي انتهت إلى طريق مسدود ومهدت الطريق أمام اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد ذلك بشهرين.
وأوضحت ليفني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رايس في القدس «ان هدفنا يتمثل في التوصل إلى تفاهم بشأن أرضية مشتركة أوسع نطاقاً بقدر الإمكان»، مشيرة إلى ان إسرائيل ترغب في التوصل إلى تفاهم مع الفلسطينيين بشأن القضايا التي تثبت انها غير مثيرة للجدل نسبياً بينهما.
وأضافت «إذا لم نستطع ان نسد الفجوة بشأن بعض القضايا الجوهرية، فان هذا لا يرجع إلى عدم استعداد من جانبي لمناقشة ذلك».إلى ذلك، ذكرت مصادر فلسطينية أمس أن طاقمي التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي سيقومان بزيارة للولايات المتحدة قريبا للقاء مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وذلك بناء على دعوة من رايس.
وأضافت أن «المفاوضين من كلا الجانبين سيطلعون على سير المحادثات التحضيرية لمؤتمر الخريف للسلام المزمع عقده في أنابوليس». وأوضحت أن «الطاقمين سيعقدان لقاءات متواصلة مع المسؤولين الأميركيين لإطلاعهم على النتائج التي توصلت إليها محادثاتهم التحضيرية».
ورجحت تلك المصادر أن «يضغط المسؤولون الأميركيون على الجانب الإسرائيلي لإبداء قدر من المرونة في التعاطي مع مطالب الجانب الفلسطيني» في هذه الأثناء ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن« الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز يؤيد تسليم مناطق في مدينة القدس إلى السلطة الفلسطينية وذلك في حال التوصل إلى حل دائم».
ونقلت الإذاعة عن بيريز قوله إنه يؤيد «مبدئيا» الاقتراح القاضي بتسليم الفلسطينيين المسؤولية عن بعض الأحياء في شرقي القدس، ولكنه أكد أنه ينبغي عرض هذا الاقتراح على الحكومة الإسرائيلية لتتخذ قرارا بشأنه «وحينئذ سيكون بالإمكان الشروع في إجراء مفاوضات حوله».
عبدالله الثاني يقابل رايس في لندن اليوم
غادر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس إلى لندن، حيث سيبحث مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، عملية السلام والإعداد للمؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط المقرر عقده هذا الخريف.
وقال مصدر رسمي في الديوان الأردني، إن الملك غادر أمس إلى المملكة المتحدة في زيارة خاصة حيث من المقرر أن يلتقي اليوم الخميس في لندن وزيرة الخارجية الأميركية. وأضاف انه سيبحث معها آفاق تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتحضيرات الجارية لعقد اللقاء الدولي للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات ـ عمان ـ «البيان»
