شهد الملف النووي الايراني امس سجالا علنيا بين الرئيسين الاميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين حيث تحدث بوش بلهجة ترعب العالم وتحمل تهديداً بالحرب ضد إيران، معتبرا ان امتلاك ايران السلاح النووي سيتسبب بحرب عالمية ثالثة، فيما وجه بوتين تحذيراً إلى واشنطن من مغبة أي تحرك عسكري ضد إيران، مؤكداً على أن بلاده لن تقبل بذلك، فيما سارع رئيس وزراء إسرائيل ايهود اولمرت إلى ترتيب زيارة عاجلة إلى موسكو اليوم.

فقد حث بوش خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض قادة العالم على منع إيران من حيازة السلاح النووي إذا رغبوا في تفادي «حرب عالمية ثالثة». وقال انه يتطلع بفارغ الصبر لتسلم موجز عن اللقاء الذي جمع بين ابوتين والرئيس الإيراني محمود نجاد في طهران امس الاول، وان ما يهمه الآن هو معرفة ما إذا كانت لروسيا نفس المخاوف الأميركية حول النووي.

وأوضح بوش «لدينا رئيس إيراني أعلن انه يريد تدمير إسرائيل»، مضيفاً «لذلك أقول (لقادة العالم) إذا رغبتم في تفادي حرب عالمية ثالثة يبدو انه عليكم محاولة منعهم من الحصول على المعرفة الضرورية لصنع سلاح نووي». مشيراً إلى ان بلاده ليست قلقة من العلاقات المتنامية بين روسيا وإيران وستواصل العمل مع الرئيس بوتين حول سبل مراقبة البرنامج النووي الإيراني».

وأضاف الرئيس الأميركي ان «بوتين يعترف بأنه ليس من مصلحة بقية العالم ان تتمكن إيران من امتلاك وسائل تصنيع سلاح نووي، وانهم كانوا متعاونين جداً في الأمم المتحدة. وتابع «سأواصل العمل مع روسيا ومع دول أخرى بهدف مواصلة الجهود لتوجيه الرسالة التالية إلى إيران: ستبقون منعزلين طالما كانت لديكم طموحات نووية».'

في طهران واستكمالاً لموقف قمة بحر قزوين الرافض للتدخل العسكري ضد إيران، أوضح الرئيس بوتين لواشنطن ان موسكو لن تقبل تحركاً عسكرياً ضد طهران، داعياً أيضاً الرئيس الإيراني محمود نجاد لزيارة روسيا لإجراء محادثات هناك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيان للزعيمين قوله إن مواعيد زيارة نجاد ستحدد من خلال القنوات الدبلوماسية.

وفي تصريحات تستهدف الولايات المتحدة، قال بوتين أثناء محادثاته في إيران التي شملت مقابلة المرشد الإيراني علي خامنئي، أنه لا ينبغي التفكير في استخدام القوة.

وكان الرئيسان بوتين ونجاد، أكدا في بيان مشترك نشر أمس بعد مغادرة بوتين طهران، ضرورة تسوية الأزمة النووية الإيرانية في أسرع وقت ممكن وبالوسائل الدبلوماسية والتفاوض. والبيان يتضمن 23 نقطة، ويؤكد على أن التعاون الثنائي في مجال الطاقة النووية المدنية سيتواصل في المستقبل، موضحاً ان «الجانبين مصران على إنجاز وتشغيل محطة بوشهر وفق البرنامج الزمني المقرر». وتعهد بوتين بإنجاز محطة بوشهر وتسليم الوقود.

وأكد البيان ان الرئيس الروسي دعا نظيره الإيراني إلى التوجه إلى روسيا. وأكد أيضاً على التزام البلدين تطوير علاقتهما في مجالات النفط والغاز والفضاء. وقال إن روسيا وإيران ستسرعان مفاوضاتهما لبيع وإنتاج طائرات «توبوليف 214 و334» ومروحيات مدنية.

ومن جانبه، أبلغ كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني وكالة الأنباء الإيرانية أمس بأن الرئيس بوتين نقل «رسالة خاصة» إلى إيران بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكن لاريجاني لم يذكر تفاصيل. وقال إن الرئيس الروسي في زيارته لطهران كانت معه رسالة خاصة للمسؤولين الإيرانيين، مضيفاً ان البرنامج النووي كان جزءاً منها.

وفي تطور متصل اعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس، عن أن الأخير سيقوم بزيارة خاطفة إلى موسكو اليوم الخميس للقاء بوتين. وأوضح المكتب ان الزيارة لن تستمر أكثر من نصف يوم.

وكان موضوع التسلح الايراني محور محادثات في واشنطنبين وزيري الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك والأميركي روبرت غيتس. وكشفت مصادر إسرائيلية انهما بحثا بشل خاص تطوير نظام مضاد للصواريخ الإيرانية،

وذكر مكتب أمس، أنه التقى غيتس في واشنطن وناقشا التطوير المشترك لنظام مضاد للصواريخ.

ويهدف «نظام اعتراض الصواريخ متعدد الطبقات» الذي ناقشه الوزيران في اجتماع عقد أول من أمس إلى مواجهة التهديدات المفترضة من الصواريخ الإيرانية.