قررت المؤسسة الوطنية للتدريب في مكتب برنامج التوازن الاقتصادي ـ الأوفست ـ وجامعة أبوظبي إنشاء مركز وطني للتدريب على إدارة الطوارئ ومجابهة الكوارث «إعداد» والذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى الإمارات ومنطقة الخليج العربي، وافتتاحه رسميا قبل نهاية العام الجاري في مقر حرم جامعة أبوظبي في مدينة خليفة.

وأكد علي سعيد بن حرمل الظاهري رئيس مجلس الجامعة التنفيذي أن هذه المبادرة الوطنية من جانب «تدريب» وتعاونها مع جامعة أبوظبي تجسد الحرص الوطني من الجانبين على ضرورة تكييف الوعي المجتمعي بأهمية إدارة الطوارئ ومواجهة الكوارث من خلال فرق مؤهلة تأهيلاً متميزاً يواكب المعايير العالمية التي تأخذ بها المؤسسات المهنية العريقة في هذا المجال مشيراً إلى التعاون المشترك بين الجانبين خلال السنوات الثلاث الماضية لتوفير التدريب الأكاديمي والتطبيقي للمنتسبين من أفراد القوات المسلحة لهذا البرنامج.

وأكد سيف محمد الهاجري رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للتدريب والمدير التنفيذي لوحدة المشاريع بمكتب برنامج التوازن الاقتصادي ـ أوفست ـ أن إنشاء المركز يأتي في إطار الاهتمام بتأهيل وتدريب كوادر في مختلف القطاعات على عمليات الإنقاذ والإخلاء والتعامل مع الكوارث والحوادث الكبرى للحد من الخسائر قدر المستطاع.

مشيرا إلى أن هذه الخطوة تجسد الحرص الوطني من الجانبين على ضرورة تكييف الوعي المجتمعي على كيفية التصرف في حالات الطوارئ وكيفية مواجهة الكوارث وإدارة الأزمات للحد من الخسائر البشرية وحماية المكتسبات الوطنية. وأوضح أن عمليات التدريب داخل المدينة التدريبية سيتم تصويرها من خلال كاميرات الفيديو ومن ثم عرض أشرطة التصوير لتقييم عملية التدريب والتعرف على كيفية سير عملية التدريب والإخفاقات التي تمت لتجنبها في التمارين التدريبية اللاحقة، وهذه الخطوة تساعد المتدرب على أن يتعرف بنفسه على الأخطاء التي ارتكبها لتجنبها في التمارين التدريبية الأخرى.

وأكد الهاجري أن إنشاء المركز يأتي انسجاما مع التوجهات نحو التركيز على تدريب كوادر في مختلف القطاعات على التعامل مع الكوارث والأزمات للحد من مخاطرها قدر المستطاع مؤكدا أن المركز يعتبر الأول من نوعه على مستوى الإمارات وعلى مستوى دول المنطقة حيث سيكون من المراكز المتخصصة وفي مستوى المراكز المماثلة على مستوى العالم في مجال التعامل مع الحوادث الكبرى وحالات الطوارئ حيث سيتم الاستعانة بخبراء عالميين للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال.

وأوضح أن الدراسات التي أجرتها حكومة الإمارات في وقت سابق أكدت ضرورة قيام الدولة والدول المجاورة باتخاذ خطوات عملية للاستعداد لمجابهة حالات الطوارئ بشكل عام والكوارث الطبيعية بشكل خاص مثل الأعاصير والفيضانات والزلازل وانقطاع التيار الكهربائي والتلوث النفطي، إضافة للكوارث التي يتسبب فيها الإنسان والحوادث الكبرى في ظل النهضة التجارية والصناعية التي تشهدها دول المنطقة ما يتطلب درجة عالية من الاستعداد وتجهيز فرق مؤهلة قادرة على التعامل مع الحوادث الكبرى.

وأشار إلى أن مركز إدارة الطوارئ والكوارث «إعداد» سيقوم بدعم تلك البرامج عبر عقد دورات تدريبية لآلاف الأفراد من الكوادر الإدارية والكوادر المهنية الحكومية والخاصة في الدولة، وتدريبهم عمليا وميدانيا من خلال مدينة التدريب التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض مؤكدا أن برامج التدريب ستكون معتمدة من قبل جامعة جورجيا الأميركية والهيئة الأميركية للطوارئ.

كما سيتم التنسيق مع مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية والذي سيكون له دور فاعل في تنفيذ العديد من برامج التدريب، إلى جانب التعاون مع الجهات الحكومية والدوائر والمؤسسات وكبرى الشركات والمصانع في عمليات التدريب.

وأكد غانم الأزدي الرئيس التنفيذي للمؤسسة الوطنية للتدريب على أهمية إعداد كوادر مدربة ومؤهلة بشكل جيد للتعامل مع حالات الطوارئ والكوارث والحوادث الكبرى مشيرا إلى الدور الفاعل الذي تقوم به فرق الدفاع المدني وفرق الإنقاذ والإسعاف في أجهزة الشرطة.

إلا أن حالات الطوارئ تتطلب تعاون كافة الجهات وعلى سبيل المثال إعصار «جونو» الذي اثر على المنطقة تعاملت معه الأجهزة المعنية والمختصة باقتدار ما أسهم في تخفيف الإضرار الناتجة وقد كان لمتطوعي «تكاتف» في مؤسسة الإمارات الدور الفاعل في تقديم العون والمساعدة للمتضررين أثناء الإعصار وذلك بتوفيرهم وسائل إيواء وتنظيف الشواطئ وإعادة تأثيث المنازل، وموقف متطوعي «تكاتف» وغيرهم من المتطوعين في مواقف عدة أثبت أن المتطوعين عنصر حيوي لا غنى عنه في معاونة الجهات الرسمية أثناء حالات الطوارئ.

وقال خليفة الحميري، مدير أول المشاريع بمكتب برنامج التوازن الاقتصادي إن حكومة دولة الإمارات ستلعب الدور الأبرز في مجال الاستجابة للطوارئ والكوارث في دول مجلس التعاون الخليجي ودرء آثارها مستقبلاً، إلا أن المؤسسات والأفراد أيضاً مطالبين بامتلاك الوعي الكافي حول الكوارث والخطط الكفيلة بمجابهتها، في حين أن معظم الشركات الكبيرة في أبوظبي ومختلف مناطق الدولة تملك خططاً لمواجهة الكوارث.

أما الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم فما زالت بحاجة إلى خطط وبرامج محددة للتعامل مع حالات الطوارئ، وان تطبيق هذه الخطط والبرامج يستلزم تدريب عال للإفراد بشكل مستمر لصقل خبراتهم خاصة وأن الدراسات أثبتت أنه كلما كان المجتمع أكثر استعداداً كلما كانت الأضرار.

وقال الدكتور عادل الشامري عضو مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للتدريب أن المؤسسة الوطنية للتدريب وجامعة أبوظبي هما المركزين الوحيدين في الشرق الأوسط المعتمدين للتدريب من قبل المؤسسة الوطنية لمكافحة الكوارث وحماية الأرواح في الولايات المتحدة والتي أسستها جامعة جورجيا وجامعة تكساس الأميركية من أجل إعداد برامج تدريبية موحدة لأولئك الذين تقتضي واجبات عملهم أن يكونوا أول المستجيبين لنداءات الطوارئ.

وأشار إلى أن المدينة التدريبية التي سيتم إنشاؤها ستتضمن نماذج تدريبية وأجهزة محاكاة للتدريب الافتراضي للوصول إلى نتائج أفضل في عملية التدريب موضحا أن البرامج التي سيتم التركيز عليها تشمل التعامل مع حالات الطوارئ مثل الحرائق الكبرى والحوادث الطارئة والحوادث التي تقع في المصانع والمؤسسات الكبرى مثل حوادث تسرب المواد الكيميائية.

إلى جانب التدريب على إدارة الأزمات وعلى عمليات الإخلاء من خلال إجراء تمارين وهمية بالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة إضافة إلى العديد من البرامج التدريبية التخصصية لحماية المنشئات والمطارات بالتعاون مع ابرز مراكز التدريب الأمنية.

وأضاف أن الشهادات التي ستعطى للمشاركين في الدورات التدريبية ستكون معتمدة من قبل الهيئة الأميركية للطوارئ وجامعة جورجيا الأميركية إلى جانب التعاون مع جامعة هارفارد وجامعة امبري ريدل الأميركية في مجال التدريب والتطوير، كما سيتم التنسيق مع ابرز مراكز التدريب والجامعات في كندا وسنغافورة وأميركا وبريطانيا.

ومن جانبه أوضح الدكتور ماهر العطاس المستشار الأول في جامعة أبوظبي أن المؤسسة الوطنية للتدريب قامت بتنظيم أربعة مؤتمرات حول إدارة الطوارئ والكوارث وأنها ستنظم خلال الربع الأخير من العام الجاري والربع الأول من العام المقبل، ومن خلال مركز ( إعداد ) لإدارة الطوارئ والكوارث أربعة مؤتمرات أخرى.

موضحاً أن تلك المؤتمرات الهامة ستمثل فرصة للمهتمين بالانتساب لهذا القطاع الحيوي لاكتساب معارف ومعلومات متطورة تعزز من قدرتهم في التخطيط لإدارة الطوارئ والكوارث وللتشاور والتنسيق فيما بينها حول أفضل الوسائل وأكثرها فعالية للتعامل مع حالات الطوارئ والكوارث.