أعرب العديد من الجمهور عن استيائهم من سلوكيات بعض السائقين أثناء قيادتهم للمركبات على مختلف الطرقات الداخلية والخارجية وعدم احترامهم للطريق وتجاهل حقوق الآخرين. في حين يرى البعض أن ازدياد عدد السكان في دبي يؤثر سلباً على الحركة المرورية فيها، خصوصاً وأن السائقين ينحدرون من جنسيات مختلفة تعكس اختلاف الوعي المروري لديهم.

وأشاروا إلى أن أكثر الجنسيات المتسببة في حوادث الإصابات والوفيات هم من الجنسيات الآسيوية ثم العربية والأجنبية وذلك من خلال إذاعة نور دبي حيث أبدوا استيائهم من سائقي الشاحنات الذين لا يعيرون أي اهتمام للمركبات الخفيفة. وأكد العقيد حمد الشامسي مدير إدارة المرور والدوريات في شرطة أبوظبي أن تجاوز السائقين لأنظمة السير والمرور وخاصة الفئة الشبابية منهم هو تجاوز للقانون، مشيراً إلى ضرورة تنمية الثقافة المرورية لدى تلك الفئة التي تتمتع بغريزة التنافس والطيش أثناء القيادة.

ودعا العقيد مستخدمي الطريق إلى الالتزام بأنظمة السير والمرور أثناء قيادتهم للمركبات وعدم ارتكابهم للمخالفات التي تشكل خطراً على أرواحهم وأرواح الآخرين. من جانبه أكد الدكتور أحمد الإمام معالج نفسي أن سلوكيات السائقين من الناحية النفسية التي يتعرض لها تعد أخطر من المخدرات والكحول مشيراً إلى أن عدم توفر الأهلية النفسية والعصبية التي تشكل خطراً كبيراً على السائقين.

وشدد الدكتور الإمام على ضرورة إخضاع المتدربين على اختبار الأهلية النفسية والعصبية قبل حصولهم على رخصة القيادة وذلك حماية له ولغيره سواء كانت من ضغوط العمل أو ضغوط نفسية أخرى بالإضافة إلى تأهيلهم على القيادة في الظروف الصعبة عندما يسوء حالة الطقس سواء بالمطر أو الضباب أو غيرها من الأمور.

وأضاف أن سائقي الشاحنات يحب أيضاً إخضاعهم للاختبار من قبل شركاتهم وتدريبهم وتعريفهم بطبيعة المخاطر التي يمكن أن يتعرضون لها ويعرضون غيرهم بها، مشيراً إلى الميول الإجرامي لبعض سائقي الشاحنات على الطريق والذين لا يعيرون أي اهتمام للمركبات الصغيرة.

القيادة في الظروف الصعبة

وأشار المستمع بو أحمد إلى افتقار الشباب للخبرة على الطريق والتي تتمثل أثناء انفجار الإطار وكيفية التصرف أثناء انزلاق المركبة على الطريق في الأجواء المتقلبة والممطرة أو تشغيل إشارات الخطر أثناء القيادة في الضباب. وقال إنه يجب على معاهد التدريب أن تقدم خدمات الثقافة المرورية قبل ترخيص المتدربين وتأهيلهم للقيادة في الظروف الصعبة.

وأشارت نور دبي إلى ان أكثر الجنسيات المتسببة في حوادث الوفيات هم الهنود بنسبة 49. 23% ومن ثم الباكستانيين بنسبة 41. 22% والمواطنين بنسبة 17%. وكشف التقرير السنوي لهيئة الطرق والمواصلات عن ارتفاع عدد ضحايا الحوادث المرورية وخسائرها في العام 2005 إلى مستويات قياسية، وبلغ عدد الوفيات 236 شخص، بينهم 40 مواطناً، بنسبة زيادة بلغت 15% مقارنة بعام 2004، وارتفع عدد المصابين إلى 2330 شخصا، بزيادة مقدارها 3.5%، خلال الفترة ذاتها، وبلغ عدد المركبات المتضررة من الحوادث 300 ألف مركبة، وهو ما يشكل خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني.

إحصاءات مرورية

وذكرت التقارير أن العام 2005، شهد وقوع 211 حادث وفاة، وأن 67% من الضحايا هم من الفئة العمرية الشابة التي تتراوح بين 21 ـ 40 سنة، وبلغ عدد الوفيات التي وقعت على الطرق الحرة والطرق السريعة 112 وفاة تمثل 47.46% من مجموع الوفيات، فيما بلغ عدد الوفيات على الطرق الرئيسية والثانوية 82 شخصاً يمثلون 34.75%، وبلغ عدد الوفيات على الطرق المجمعة والمحلية 42 حالة وفاة تمثل تقريباً 17.79% من مجموع الوفيات.

وأرجعت ارتفاع أسباب حوادث الوفيات إلى السرعة الزائدة وعدم تقدير السائقين لمستعملي الطريق والقيادة بطيش وتهور، وعدم التأكد من خلو الشارع عند الرجوع إلى الخلف أو دخول الطريق العام والتجاوز من كتف الطريق.

وأضافت أن معدل الوفيات في عام 2005، بلغ شخص 19.66 وفاة لكل 100 ألف من السكان، فيما بلغ معدل الوفيات مقارنة بعدد المركبات 3.75 وفيات لكل عشرة آلاف مركبة، وتم تسجيل حالة وفاة واحدة لكل 36.6 ساعات في حوادث الطرق، وشكلت حوادث الوفيات التي وقعت ليلاً 50% من مجموع حوادث الوفيات.

وأوضحت التقارير أن عدد وفيات الحوادث المرورية بين المواطنين بلغ 40 شخصاً، مسجلا زيادة بنسبة 5.26% عن عام 2004، ويشكل عدد وفيات الحوادث المرورية بين المواطنين 16.95% من مجموع وفيات حوادث السير، وبلغ معدل الوفيات بين المواطنين خلال العام الماضي 29.95 وفاة لكل 100 ألف مواطن، في حين بلغ المعدل العام لإمارة دبي 19.66 وفاة لكل 100 ألف من السكان.

وذكرت أن عدد الوفيات بين فئة المشاة بلغ 100 حالة وفاة، يشكلون 43% من إجمالي الوفيات، مسجلا ارتفاعا بنسبة 20.48% عن عام 2004، مشيرة إلى أن حوادث الدهس تقع في الغالب نتيجة لتعدي سائقي المركبات على حقوق المشاة أثناء عبورهم من المناطق المخصصة لعبور المشاة، وقيادة المركبات بسرعات عالية وطيش وتهور وعدم مراعاة واحترام حقوق مستخدمي الطرق الآخرين.

كما تقع حوادث الدهس نتيجة لعبور المشاة من الأماكن غير المخصصة لهم، وتعريض حياتهم وحياة الآخرين لمخاطر الحوادث التي تقع في غالب الأمر في الطرق الخارجية وذات المستويات العالية من حيث السرعة. وأضافت أن عدد الوفيات بين السائقين بلغ 65 وفاة، بزيادة قدرها 18. 18%، وبلغ عدد الوفيات بين الركاب 50 وفاة بزيادة نسبتها 05. 19%، مشيرة إلى أن عدد الوفيات بين ركاب الدراجات الهوائية بلغ 12 وفاة، يشكلون 08. 5% من إجمالي الوفيات، وبلغ عدد وفيات الدهس من الجنسية الهندية 55 وفاة يشكلون 55% من مجموع وفيات الدهس.

حيث تسبب السائقون الذكور في وقوع 88% من حوادث الوفيات، واستحوذ السائقون من الفئة العمرية بين 18 إلى 27 على 44.56% من مجموع حوادث الوفيات، وتسبب السائقون المواطنون في وقوع 12. 25% من حوادث الوفيات، والسائقون من الجنسية الباكستانية في وقوع 12. 25% من حوادث الوفيات، والهنود في 96. 18% من حوادث الوفيات.

وأشارت الإحصائيات إلى إن السائقين الحاصلين على رخصة قيادة صادرة من إمارة دبي يمثلون 61. 61% من متسببي حوادث الوفيات، فيما تمثل المركبات المسجلة في دبي 73% من حوادث الوفيات، وتسبب السائقون الحاصلون على رخصة قيادة خلال عامين قبل الحادث في وقوع 31% من الوفيات والإصابات.

وأكدت إن هذه المعدلات العالية من الضحايا والخسائر تستدعي المزيد من الجهود والسرعة في تطبيق عدد من الإجراءات والبرامج التي طبقت وأثبتت فأعليتها في الكثير من دول العالم، ومنها الفصل بين حركة المشاة وحركة المركبات عن طريق تسييج المواقع الخطرة للمشاة وتوفير معابر آمنة، نظرا لارتفاع معدل وفيات حوادث الدهس إلى 43% وهو ما يشكل مؤشرا خطيرا، مشيرة إلى أن معدل وفيات المشاة في الدول المتقدمة يتراوح بين 15 إلى 18%.

كما دعت إلى تحسين مستوى السلامة في بنية الطرق بتطبيق التدقيق على سلامة الطرق للمشاريع الجديدة وبمعالجة المناطق الخطرة مروريا للطرق القائمة بشكل منهجي، وتطوير جهود التوعية المرورية وتكثيفها بشكل فعال مع التركيز على الفئات الأكثر خطورة وخصوصا فئات الشباب، ووضع خطة لتحسين مستويات تدريب وفحص وترخيص السائقين بشكل يركز على مفاهيم ومهارات القيادة الآمنة للمركبة والخلق المروري السليم.

وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة تصل إلى المحاكمة المرورية بحق مرتكبي مخالفة تجاوز السرعة القانونية بمعدلات تزيد عن 60 كيلومترا في الساعة عن السرعة القانونية، لاسيما في ظل النتائج التي تشير إلى أن 80% من وفيات الطرق مرتبطة بتجاوز السرعة القانونية، وتكثيف مراقبة عدم استخدام حزام الأمان من قبل جهات الضبط المروري حيث أثبتت الدراسات بأن حزام الأمان يقلل من احتمالات الوفيات في حوادث الاصطدام بنسبة 50 إلى 60%.

ازدياد عدد السكان

خديجة البستكي، موظفة، ترى أن ازدياد عدد السكان في دبي يؤثر سلباً على الحركة المرورية فيها، خصوصاً وأن السائقين ينحدرون من جنسيات مختلفة تعكس اختلاف الوعي المروري لديهم، فمنهم من يلتزم بالقواعد المرورية ومنهم من لا يعي أهميتها في الحفاظ على سلامة مستخدمي الطرق وكل ما يهمه هو الوصول إلى مقصده.

وتضيف قائلة: «المدينة تضم عدداً هائلاً من المركبات التي قد لا تستوعبها الطرق نتيجة لسهولة حصول الجميع على سيارات، حتى ذوي الدخل المحدود أصبح بإمكانهم اقتناء سيارات بواسطة التمويل البنكي»، وتبدي انزعاجها من سوء استخدام بعض السائقين للطرقات السريعة، فبعضهم لا يدرك مغزى اللوحات التي تشير إلى السرعات المحددة في كل شارع، وترى بعضهم يتأنى في القيادة في شارع ذي سرعة عالية ما يؤدي إلى حوادث في بعض الأحيان.

إضافة إلى الخطر الذي يهدد السائقين بسبب إهمال سائقي الشاحنات وحافلات نقل العمال لقواعد سلامة الطريق ويقحمون مركباتهم الكبيرة في حارات لا تتسع لهم ويتسببون في إلحاق الأذى بالمركبات الأخرى، واعتبرت أن الحل يكمن في التوعية المرورية لجميع مستخدمي الطريق، أسوة بالدول المتقدمة، لأن دبي لا تقل شأناً عن باقي الدول في توفير الطرق الأمنة وقواعد الطريق التي تكفل سلامة الجميع.

أخلاقيات القيادة

عبدالله الفلاسي، موظف في إحدى مؤسسات الدولة، يعتقد أن سبب الازدحامات المرورية يعود إلى تواجد عدد كبير من المركبات في دبي، إضافة إلى عدم إلمام السائقين بأخلاقيات القيادة الصحيحة، وذلك لكونهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة تجعل تحقيق التفاهم معهم أمرا صعباً، ويلخص أسباب الحوادث المرورية قائلاً: «يتهور السائقون في قيادتهم ويتجاوزون حدود السرعة المتبعة، ويصلون إلى مرحلة من السرعة يصعب عندها السيطرة على المركبة فينتج عن ذلك حوادث نحن في غنى عنها فيما التزمنا بالسرعة المحددة.

إضافة إلى عدم ترك مسافة كافية بين المركبات، وفي رأيي ذلك من أهم الأسباب المؤدية إلى الحوادث وبالتالي الازدحامات المرورية، فذلك يؤدي إلى سلسلة من الحوادث تسبب اختناقاً مرورياً تعطل سير الحياة في شوارع الإمارة» ويرى أن عدم توفر سياقة آمنة في دبي يعود إلى تجاوز الكثير من السائقين قوانين وقواعد وأخلاقيات القيادة الصحيحة والآمنة، ولجوئهم إلى السرعة واستعجال السائقين للمركبات الأخرى بأسلوب غير حضاري، وكأن الشارع ملك لهم وحدهم.

ويضيف: «رخصتي تعود إلى العام 1967، ولم أخالف يوماً قوانين القيادة وأخلاقياتها لأني أشعر بالمسؤولية تجاه من في الشارع، ولكن الوضع الآن أصبح مخيفاً، أقترح وضع قوانين رادعة لأولئك الذين يهددون حياة الآخرين في الشوارع، مثل الغرامات المالية التي قد تحد من هذه الظاهرة، إضافة إلى تشديد الرقابة عند إعطاء الرخص والتأكد من اجتياز اختبارات السياقة بالشكل الصحيح.

أشخاص غير أكفاء

آن المزروعي، موظفة، ترى أن القيادة غير الآمنة في شوارع الإمارة تعود إلى إعطاء رخص قيادة لأشخاص غير أكفاء، فالقيادة في رأيها فن وذوق وأخلاق قبل أن تكون وظيفة يمارسها البعض، فيجب احترام الطريق ومستخدميه وتقول: «أسباب القيادة غير الآمنة كثيرة، ولعل أبرزها عدم تركيز بعض السائقين وتهاونهم بقواعد الطريق، فالرخص تعطى للعمال وأصحاب المركبات الذين لا يلمون بقواعد القيادة السليمة.

فتراهم لا يجيدون استخدام الطرق السريعة حسب السرعة المحددة، ما يتسبب في إرباك سير البعض ممن يستخدمون الطرق السريعة حسب السرعات المحددة، وقد يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى الحوادث المرورية». وبرأيها أنه يجب سن قوانين رادعة لأولئك الذين يهددون حياة الآخرين على الطرقات، كأن يتم تخصيص دوريات شرطة لمخالفة المتهورين على الشوارع ذات السرعات العالية، إضافة إلى إعادة النظر في رخص أصحاب السوابق من السائقين الذين سبق لهم تجاوز قواعد الطريق».

استطلاع: سعيد الصوافي وأمل الفلاسي