أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أمس عن اجتماع سيعقد في غضون اليومين القادمين في الخرطوم بين زعيمها سيلفا كير والرئيس السوداني عمر حسن البشير وذلك للخروج من الأزمة الناجمة عن تجميد مشاركة حركة التمرد الجنوبي السابقة في الحكومة.

وخلال اجتماع في منزله أمس ساده التوتر وسبقته مراوغات أمنية، رهن البشير بحث مطالب الحركة بعودة كير المعتكف سياسياً إلى الخرطوم من جوبا التي توجه إليها فجر أمس وزير الخارجية المصري احمد أبوالغيط ومدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان لإجراء محادثات مع الطرفين لإنهاء الأزمة.

وقال المسؤول الثاني في الحركة رياك ماشار للصحافيين «إن النائب الأول لرئيس الجمهورية، سيلفا كير سيحل قريبا بالخرطوم لمقابلة الرئيس البشير وسيجد القائدان حلولا للقضايا المطروحة».

وأدلى ماشار بهذا التصريح بعد أن استقبله البشير مع قياديين اثنين وسلموه رسالتين من القادة الجنوبيين تتعلقان بالأسباب التي دفعتهم إلى تعليق المشاركة في الحكومة المركزية والشخصيات التي اختاروها للمناصب الوزارية في حال عودتهم إلى الحكومة.

وقال وزير رئاسة الجمهورية الفريق بكري صالح للصحافيين عقب اللقاء إن البشير أبلغ وفد الحركة أنه اطلع على رسالة كير وأنه أحالها للدراسة وسيبحثها معه حين عودته للخرطوم. وقالت مصادر مطلعة شهدت لقاء البشير بوفد الحركة الشعبية إن الاجتماع لم يشهد أي حوار حول المطالب التي تضمنتها مذكرة كير والتي أدت لأن تعلق الحركة مشاركتها جزئيا في حكومة الوحدة الوطنية.

وأضافت أنه بعد أن تبادل الطرفان أحاديث مجاملات بادر الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم إلى الحديث عن المذكرة، ورد عليه البشير باقتضاب بأنه قرأها وأحالها للدراسة وأنه سيبحثها مع نائبه الأول عند عودته للخرطوم.

وقالت المصادر إن اللقاء لم يستغرق سوى عشرين دقيقة. وعقد متأخرا عن موعده المحدد بأربعين دقيقة بسبب تأخر وصول وفد الحركة عشر دقائق ثم استقبال الرئيس البشير لوفد الحركة بعد مضي نصف ساعة من وصولهم.

وحسب وكالة (رويترز) للأنباء فقد رفض الأمن في منزل الرئيس في البداية السماح للوفد بأكمله بالدخول وطلب منهم الانتقال من أربع سيارات إلى سيارتين قائلا إن اسم ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة، ليس في القائمة.

وأكدت المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أن القضية الرئيسية التي تطالب الحركة الشعبية الرئيس البشير بالاستجابة لها الآن لإنهاء تعليق مشاركتها في حكومة الوحدة الوطنية هي إقرار التعديلات التي تقترحها على ممثليها في الحكومة، بينما لا تمانع في تأجيل بحث القضايا العالقة الأخرى في اتفاقية السلام.

وأضافت أن مذكرة الحركة الشعبية للرئيس البشير التي تتضمن أسماء مرشحيها لشغل الوزارات المخصصة لها، جرى تعديلها مجددا حيث جاءت مختلفة عن آخر لائحة للمرشحين كانت رفعتها للبشير في وقت سابق. ويدور الخلاف بين الرئيس البشير والحركة الشعبية تحديدا حول حقيبة الخارجية المخصصة للحركة الشعبية التي يديرها منذ عامين لام أكول القيادي بالحركة.

وفي حين يبدي الرئيس البشير ارتياحه لأداء وزير خارجيته أكول، فإن خصوما له داخل الحركة الشعبية يتهمونه بأنه يدير وزارة الخارجية بسياسة المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير.

ويدافع أكول عن نفسه قائلا إنه مسؤول عن إدارة السياسة الخارجية لحكومة الوحدة الوطنية التي يجري الاتفاق عليها في مجلس الوزراء وإن الرئيس البشير بحكم الدستور هو المسؤول عن السياسة الخارجية.

وقالت وكالة (يونايتد برس انترناشونال) للإنباء إن منصور خالد القيادي بالحركة الشعبية الذي كان رشح لخلافة أكول في وزارة الخارجية جرى استبعاده في اللائحة الأخيرة التي رفعتها الحركة وتم استبداله بوزير شؤون مجلس الوزراء دينق الور.

ولاحظ مراقبون أن أكثر من صحيفة صدرت في الخرطوم أمس نشرت تسريبا من طرف منصور خالد تضمن اعتذاره عن ترشيح الحركة له لمنصب وزير الخارجية. وقال خالد إنه «لا يريد العودة لمنصب شغله قبل أكثر من ثلاثين عاما، كما أنه لن يجد تعاونا من شركاء الحركة في الحكم» في إشارة للمؤتمر الوطني الذي تحفظ على تسلمه لحقيبة الخارجية.

وصرح عرمان قبل الاجتماع بقوله «هذه الأزمة أخطر قضية واكبر أزمة في البلاد في الوقت الحالي». وأضاف «لم نكن وحدنا من حمل على الانتظار لمدة يومين بل البلد بأسره كان ينتظر. كان يمكن استغلال هذا الوقت لحل القضايا». وذكر عرمان أن مسألة التعديل الوزاري التي ركزت عليها معظم الصحف ليست القضية الرئيسية.

وقال عرمان «سنحدد موعدا لحضور سيلفا كير ومناقشة محتوى الخطاب وسنستمع لما سيقوله الرئيس». وأضاف «نطالب بتوجه جديد وروح جديدة لتنفيذ الاتفاق».

من جانب آخر قال وزير الخارجية المصري أمس انه سيتوجه مع مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان فجر اليوم إلى السودان لإجراء محادثات مع المسؤولين في شمال وجنوب السودان لإنهاء الأزمة. وقال أبوالغيط انه سيتوجه مع اللواء سليمان «فجر الأربعاء إلى جوبا (معقل الحركة الشعبية) والخرطوم ونأمل أن نتحدث مع قيادة الدولة السودانية والقيادة في الجنوب في كيفية الانتهاء من الأزمة الحالية».

ومن جانبها طالبت جامعة الدول العربية شريكي اتفاق السلام الشامل في السودان بالعودة إلى الحوار لحل الخلافات العالقة ومواصلة تنفيذ البنود المتبقية من الاتفاق والذي كانت الجامعة شاهدة على توقيعه من خلال أمينها العام عمرو موسى في 9 مايو 2005 في نيروبي.

وأكدت الأمانة العامة للجامعة العربية في بيان أصدرته أمس حرصها على احترام نصوص الاتفاق والالتزام بتنفيذه معربة في الوقت نفسه عن استعدادها لمساعدة الطرفين للعودة مجددا إلى طاولة المباحثات لمعالجة القضايا العالقة والتنسيق مع الشركاء الدوليين الذين شهدوا على توقيع هذا الاتفاق وخاصة الأمم المتحدة للحفاظ على اتفاق السلام الشامل والتوصل إلى حلول مرضية للقضايا الخلافية التي تواجه بعض العثرات في تنفيذها والتي لايمكن تحقيقها إلا من خلال شراكة كاملة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني.

وأعربت الجامعة العربية عن ثقتها في قدرة الأطراف السودانية كافة على استيعاب التحديات والمخاطر التي تواجه حاضر ومستقبل السودان والعمل بكل جد وإخلاص من أجل الحفاظ على مسيرة السلام ومكتسباتها ومواصلة الجهود المشتركة لتنفيذ اتفاق السلام الشامل الذي يصون مقدرات السودان ويدعم خيار الشعب السوداني في الوحدة والاستقرار والتنمية.

مشيرة إلى أنها تتابع ببالغ القلق الخلاف حول اتفاق السلام والذي أدى إلى تعليق مشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان في حكومة الوحدة الوطنية وسحب وزرائها إلى الجنوب.