واجهت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في القاهرة المحطة الثالثة من جولتها المكوكية اصرارا مصريا على وضع اجندة واضحة لمؤتمر السلام الذي اكدت مصادر اميركية تأجيله الى ديسمبر، فيما تباعدت المواقف الإسرائيلية والفلسطينية.

حيث رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) مقترحات إسرائيلية جديدة بشأن الدولة الفلسطينية والقدس، فيما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يهود العالم للمجيء إلى إسرائيل مطلقاً حملة لتنشيط الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

ففي خضم المساعي الدولية لدفع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قدماً دعا إيهود أولمرت أمس يهود العالم إلى المجيء إلى إسرائيل في بداية حملة لتنشيط الهجرة اليهودية الى وفلسطين وقال أولمرت في كلمة افتتح بها ندوة حول الهجرة في اشدود «تعالوا للانضمام إلينا هنا، لأنه أفضل مكان للعيش».

ولمعاودة إطلاق الهجرة التي تشهد انخفاضا كبيرا في السنوات الأخيرة أعلنت وزارة الاستيعاب عن حملة في 2008 لجذب يهود جدد وتشجيع الإسرائيليين المهاجرين على العودة .

ويأتي اطلاق الحملة في وقت تتزايد في الجهود للتحضير لمؤتمر السلام في انابوليس بالولايات المتحدة. حيث اجرت رايس أمس في العاصمة المصرية القاهرة مباخثات مع الرئيس حسني مبارك ونظيرها احمد أبوالغيط ورئيس جهاز المخابرات العامة عمر سليمان ومع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تركزت حول الإعداد الجيد لمؤتمر السلام الدولي حتى يؤتي ثماره، ومحاولة حشد الدعم العربي له.

وقالت مصادر دبلوماسية مصرية إن «المسؤولين المصريين كرروا مطالبهم بضرورة أن يتم الإعداد بشكل جيد للمؤتمر عن طريق تحديد أجندة واضحة له ووجود جدول زمني لمناقشة القضايا الجوهرية الخاصة بشروط الحل النهائي كوضع القدس وحدود الدولة الفلسطينية واللاجئين والمياه والمستوطنات». وأضافت أن المسؤولين المصريين طالبوا رايس بـ «تأجيل عقد المؤتمر حتى يتم التحضير بصورة جيدة له».

وشدد أبوالغيط في مؤتمر صحافي مع رايس على ضرورة وضع «تاريخ مستهدف» لإنهاء المفاوضات وإنشاء دولة فلسطينية في الوثيقة التي يفترض أن يقرها المؤتمر الدولي، مفضلاً تأجيل المؤتمر بدلاً من عدم إحراز تقدم واضح. لكن رايس قالت إنه «لم يتم تحديد تاريخ بعد لعقد المؤتمر كي نؤجله». وتابعت القول «سنكون قريبا في وضع يسمح لنا بتحديد تاريخ».

وأكدت مصادر أميركية لـ «البيان» أن الاجتماع الدولي للسلام في الشرق الأوسط المقرر انعقاده في مدينة أنابوليس بولاية ميريلاند «سيتم تأجيله إلى الأسبوع الأول من ديسمبر المقبل، بسبب استمرار الهوة الواسعة جدا بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشأن الوثيقة المشتركة التي يطالب بها الفلسطينيون وتحدد إطار التعامل لحل المشاكل الجوهرية».

وقالت المصادر «إن المرجح جدا أن يعقد الاجتماع يوم الخامس من ديسمبر المقبل، بدلا من السادس والعشرين من نوفمبر المقبل، كما كان يعتقد».

وأشارت المصادر إلى أن رايس لم تحمل معها الدعوات للذين سيشاركون في الاجتماع، كما أن رايس نبهت أول من أمس الاثنين أن جولتها لا تهدف إلى تحقيق تقدم فوري في محادثات ومفاوضات الشرق الأوسط، وإنها تأمل في مشاركة عربية واسعة في الاجتماع، وهو ما لا يبدو مضمونا حتى الآن».

وأضافت المصادر بالقول: «إن الشكوك لدى عدد من الدول العربية في تزايد بشأن الاجتماع، لاحتمال عدم طرح القضايا الأساسية للصراع فيه، ولفتت المصادر إلى أن رايس لم تقم بزيارة السعودية، حتى اليوم إلا إذا تم ذلك مفاجأة.

وقالت المصادر: «وتبعا لذلك، فقد بات مؤكداً أن تقوم رايس بأكثر من جولة في المنطقة قبل انعقاد الاجتماع، لتذليل العقبات والتحديات الهائلة التي تواجهه، وهي كثيرة تحتاج إلى وقت وجهد مضاعفين، لردم الهوة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إضافة إلى تبديد شكوك الدول العربية، وإقناعها بجدية وجوهرية الاجتماع، وتحديد جدول أعماله ومضمونه، الذي تصر الدول العربية على ألا يكون ضبابياً مبهماً».

الى ذلك قالت مصادر فلسطينية مطلعة رفضت ذكر اسمها لـ «البيان» إن رئيسة الوفد الإسرائيلي إلى المفاوضات وزيرة الخارجية تسيبي ليفني اقترحت نصاً يقول «إن إسرائيل توافق على إقامة دولة فلسطينية.

ورفض أبومازن هذا النص لأنه لا يحدد حدود هذه الدولة». كما لفتت إلى أن هذه العبارة المائعة تمكن إسرائيل من «أن تحدد إقامة الدولة الفلسطينية خلف الجدار وهو ما يرفضه الفلسطينيون بالإجماع».

وفي شأن القدس «اقترحت ليفني بندا ينص على أن تكون العاصمة الفلسطينية في الأحياء العربية». وقال مسؤول الفلسطيني رفيع المستوى إن عباس «يصر على نص يقول: تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية».

إلى ذلك، أفاد رئيس شؤون المفاوضات في منظمة التحرير ومنسق طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات أن لقاء سيعقد اليوم بين عباس ورايس في مدينة رام الله هو الثاني في غضون 48 ساعة «من أجل التوصل لوثيقة تحدد ركائز وأسس قضايا الوضع النهائي». وأوضح أن الجانب الفلسطيني «لم يتلق الدعوة بعد لحضور مؤتمر نوفمبر ولم يبلغ بموعده المحدد»، مشيراً إلى أن لقاءات فلسطينية أميركية إسرائيلية مكثفة تجري في الوقت الحالي لبحث هذا الأمر».

في موازاة ذلك، لفت الناطق السابق باسم مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية وأحد قادة حركة حماس غازي حمد في تصريحات نشرت أمس إلى أن «حماس لا تمانع من حيث المبدأ في الدخول في مفاوضات مع إسرائيل».

ونقلت وكالة (رامتان)الفلسطينية المستقلة للأنباء عن حمد قوله إن «حماس لا تعارض الحل السياسي للقضية الفلسطينية»، مضيفاً أن «التفاوض مع العدو مبدأ غير مرفوض دينيا وشرعيا». وشدد على أن «أي مفاوضات ستدخلها حماس مع إسرائيل ستحافظ فيها على الثوابت الفلسطينية التي لا تعطي شرعية للاحتلال».

من جانبه قال الناطق باسم حماس فوزي برهوم إن الحركة «لا تريد التفاوض مع إسرائيل، ولا أريد أن أفسر كلام الآخرين، أنا أتحدث باسم حماس ولم اسمع غازيا تكلم بهذا الكلام. ربما فسرت كلماته على غير نهجها الطبيعي، ولكن موقف حماس الثابت والمعلن القديم والجديد أن لا تفاوض مع الاحتلال».

وتابع أي «أي مفاوضات سياسية مع الاحتلال هي انتقاص للحق الفلسطيني وانتقاص للثوابت الفلسطينية»، موضحا أن «مشروع حماس هو مشروع تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني».

وتعليقاً على الجدل داخل حماس وضعت إسرائيل ثلاثة شروط للتفاوض مع الحركة.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الإسرائيلية أميرة أرون لوكالة رامتان الفلسطينية إن هذه الشروط «هي أن تعترف حماس بالدولة الإسرائيلية وأن تعترف بكافة الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل إضافة إلى نبذ العنف».

وهذه الشروط التي كانت أعلنتها اللجنة الرباعية للسلام من أجل التعاون مع حكومة حماس، قبل أن يتم إقالتها من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وأضافت «بعد هذه الشروط نحن مستعدون لأن ننسى الضحايا كافة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ونبدأ بفتح صفحة جديدة مع حركة حماس».

رام الله ـ محمد ابراهيم ــ القاهرة ـ واشنطن، «البيان»