حددت وزارة التربية والتعليم يوم الثالث من يناير 2008، أي بداية الفصل الدراسي الثاني موعداً للبدء في فرز المدارس الخاصة على مستوى الدولة، ووضع معايير للجودة لرصد وتقييم واقع تلك المدارس، ومن ثم تقديم وصف مفصل وشامل عن المدارس التي تعمل في الدولة، بما يسهل على أولياء الأمور عملية اختيار المدرسة المناسبة لأبنائهم، وبما يضمن لهم وجود اعتراف بالمناهج المقدمة في المدارس الخاصة، وصولاً إلى مرحلة البقاء أو الاختيار للأصلح والأفضل.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد كلفت إحدى الخبيرات الأجنبيات التي تعمل في مكتب السياسات والتخطيط بتولي قطاع التعليم الخاص والبدء مطلع الفصل الدراسي الثاني بمشروع وضع معايير تقيس جودة التعليم الخاص المتوفر في دولة الإمارات، لاسيما مع الطفرة الهائلة التي شهدها هذا القطاع، حيث من المتوقع أن تتساوى أعداد المدارس الخاصة مع المدارس الحكومية في ظرف سنوات قليلة.

وأكدت مصادر مطلعة بوزارة التربية أن ظروفاً متداخلة حتمت على الوزارة البدء في مشروع بهذا الحجم للتعرف على المدارس التي تصلح، وإرشاد أولياء الأمور نحو اختيار مدارس معتمدة وموثوقة، لا سيما وأن الكثيرين من أولياء الأمور عانوا على مدار السنوات الدراسية الماضية من مشكلة عدم الاعتراف الخارجي بالمناهج الأميركية والبريطانية التي يدرسها أبناؤهم في مدارس مسجلة بدولة الإمارات.

وأشارت المصادر إلى ضرورة وضع معايير محكمة تقيس موضوع الجودة المتوفرة أو المفقودة في المدارس الخاصة العاملة في مختلف المناطق التعليمية، إذ أنه من الواجب ومن المفترض أن تتوفر معلومات مؤكدة ودقيقة عن كل هذه المدارس بما يسهل على أولياء الأمور التوجه إلى المدرسة المناسبة، وبما يضمن في غضون سنوات قليلة ترك أولياء الأمور في دائرة معلومة الحدود وتتسع للمدارس التي تنطبق عليها معايير الجودة المطلوبة في جانب التعليم الخاص.

وأكدت أن وزارة التربية مسؤولة أمام المجتمع عن توفير معلومات دقيقة في مختلف الجوانب التي تهم قطاع التعليم الخاص في الدولة، وبالتالي الوصول إلى قاعدة بيانات متمكنة تدفع المدارس الخاصة على اختلاف أشكالها إلى زيادة حدة التنافس والتطوير للإبقاء على مشروعية عملها في دولة الإمارات، مشيرة إلى أن مدارس الفلل التي كانت تعد ظاهرة متفشية في مختلف مناطق الدولة أضحت على حافة الانقراض بفعل قرار مجلس الوزراء القاضي بالتخلص من تلك المدارس، ومتابعة معالي الدكتور حنيف حسن وتوجيهاته الحازمة بإغلاق أو التخلص من البيئات التعليمية غير الملائمة للعمل التربوي.

وتوقعت مصادر مطلعة بالوزارة ان العصر المقبل في التعليم الخاص سيكون عصر التكتلات والشركات التي تدير مجموعة من المدارس بمعايير عالمية تضمن لمجتمع المدارس الخاصة أرقى أنماط التعليم، وهذا الأمر سيدفع المدارس الخاصة المتواضعة إما إلى تطوير واقعها والارتقاء بخدماتها، أو التنحي وإخلاء الساحة التعليمية للأفضل، ملمحة إلى أن التطور المتسارع في قطاع التعليم الخاص سيجعل في المستقبل القريب من بعض المدارس أسماء تتداول أسهمها في أسواق الإمارات المالية، وذلك من الممكن أن يعزز النهضة التعليمية في الدولة، ويوفر فرصة ذهبية للتوسع في مفهوم الاستثمار في هذا القطاع.

دبي ـ عنان كتانة