فضح مبعوث دولي رفيع المستوى التقصير المتعمد من قبل اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط عن حماية الشعب الفلسطيني بسبب النفوذ الاميركي فيها وتجاهل الامين العام للامم المتحدة، داعياً المنظمة الدولية إلى الانسحاب من اللجنة بسبب عجزها عن القيام بواجباتها.
وتأتي تلك التصريحات متزامنة مع الجولة التي تقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في المنطقة للتحضير لمؤتمر السلام المقترح الشهر المقبل في انابوليس بالولايات المتحدة، مؤكدة على ان الدفع باتجاه قيام دولة فلسطينية هو من اولويات المؤتمر ومن اولويات الرئيس الاميركي جورج بوش، فيما ابدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت استعداده لانسحاب محدود من اطراف القدس الشرقية .
وقال البروفيسور جون دوجارد، مبعوث حقوق الإنسان الدولي من الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية إن اللجنة الرباعية التي تضم الى جانب الولايات المتحدة روسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة لا تستطيع تحدي القيود التي تفرضها إسرائيل على تحركات الفلسطينيين.
وكشف النقاب عن أنه سيوصي في تقريره المقبل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بانسحاب المنظمة الدولية من عضوية اللجنة إذا أصرت على سياستها الراهنة. وأضاف دوجارد ان رد فعل اللجنة على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ضعيف للغاية وذلك بسبب التأثير الكبير للولايات المتحدة عليها.
وفي مقابلته مع مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في القدس تيم فرانكس قال دوجارد إن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب بحق الفلسطينيين تلقى «آذانا صماء» عندما تصل إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة. وأضاف أن الهدف من بعض حواجز التفتيش الموجودة في منتصف الضفة الغربية هو «تقسيم الضفة إلى مجموعة من (الكانتونات) لجعل حياة الفلسطينيين بائسة إلى أقصى حد».
وقال إنه بالرغم من أن المشاركين في أعمال المقاومة قد يسمون (إرهابيون) في الوقت الحاضر، فإنه غالبا ما ينتهي بهم المطاف لكي يعاملوا كأبطال أو حكام لاحقا، وقارن في هذا الصدد بين المسلحين الفلسطينيين والمقاومة الفرنسية في الحرب العالمية الثانية.
في سياق المحطة الثانية لجولتها في المنطقة قالت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني إن «مؤتمر الخريف سيدفع قضية قيام دولة فلسطينية إلى الأمام. بصراحة، لو كان الأمر لمجرد التقاط صور لما كنا كلفنا أنفسنا عناء دعوة أشخاص إلى انابوليس ».
وأكدت أن الاجتماع سيكون «جديا وجوهريا». وأكدت ضمنا أن الاجتماع سيعقد الشهر المقبل حين تحدثت عن «وثيقة نوفمبر» في إشارة إلى الإعلان المشترك الذي يحاول الإسرائيليون والفلسطينيون صياغته قبل المؤتمر.
وأوضحت رايس «ستكون مفاوضات الوضع النهائي صعبة ومباشرة وتحظى بدعم المجتمع الدولي وسأعمل على إيجاد مناخ ملائم للمفاوضات للمضي قدما للأمام».
وأضافت إنه «آن لإسرائيل أن تعيش في جو آمن إلى جانب دولة فلسطينية ديمقراطية وقد قطعنا شوطا كبيرا ولن نكل ولن نمل وسأمضي لآخر يوم في منصبي لإتمام هذه المهمة». مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش مصمم على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وجعله أهم أولوياته.
وأوضحت «أحاول أن أساعد في أن يتوصل الطرفان إلى وثيقة عمل مشتركة في القضايا الفلسطينية والإسرائيلية وسنشجع الفريقين على العمل لإنجاز ذلك».
وقالت رايس موجهة حديثها إلى الرئيس الفلسطيني إن خطة خارطة الطريق «دليل ومرشد لنا حول متى يحدد إعلان الدولة الفلسطينية، وعلينا تحاشي الإجراءات التي تؤخر هذه الخطوات، وسنستمر في العمل في جو من حسن النية لكي ننهي المهام التي قررتها أنت وأولمرت (ايهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي)».
من جانبه أكد عباس أن الوثيقة التي يعمل المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون على إعدادها «ستكون جاهزة قبل المؤتمر والمفاوضات لن تكون مفتوحة زمنيا».
وأوضح عباس أن المفاوضات لن تستمر للأبد بعد انعقاد مؤتمر الخريف، «يجب أن نحدد سقفا زمنيا لهذه المفاوضات على أن تنتهي بقيام الدول الفلسطينية».
وقال عباس «أكدت لرايس أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة وأكدت لها على ضرورة تأمين الاحتياجات الضرورية للفلسطينيين في قطاع غزة.
إلى ذلك ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس، إلى استعداده لتنفيذ انسحاب إسرائيلي من أطراف القدس الشرقية.
وتساءل أولمرت في خطابه، الذي ألقاه أمام الهيئة العامة للكنيست، «هل كانت هناك ضرورة لضم مخيم شعفاط للاجئين وعرب السواحرة والولجة وقرى أخرى والتأكيد على أنها تشكل القدس؟».
وأردف «علي أن أعترف أنه بالإمكان طرح أسئلة شرعية حول ذلك». لكن أولمرت أكد من الجهة الأخرى رفضه المطلق للانسحاب من مناطق واسعة أخرى في القدس الشرقية وبينها البلدة القديمة ومحيطها.
والقرى العربية التي ذكرها أولمرت تقع في جنوب وشرق وشمال القدس الشرقية وهي من القرى التي ضمتها إسرائيل إلى منطقة نفوذ بلدية القدس بعد احتلال المدينة في حرب يونيو 1967.