لم يتأقلم الميدان كليا مع عملية ترحيل لأجزاء في المواد الدراسية إلى الفصل الدراسي الثاني لمعالجة مشكلة قصر هذا الفصل الذي سينتهي مع بدء الامتحانات في الرابع من ديسمبر، وهذا الأمر يعاني منه طلبة الصف الثاني عشر على وجه التحديد الذي يعاني من صعوبة التعامل مع المناهج الجديدة المترجمة.
وطالبت معلمات مدارس ثانوية بأبوظبي بإعادة النظر في هذا التقويم الذي لم يلمسوا إلى الآن الهدف منه ورأوا ضرورة إرجاء الامتحانات إلى ما بعد عيد الأضحى أي نهاية ديسمبر ليتمكنوا من تحقيق الأهداف المرجوة من المناهج خاصة على مستوى المواد العلمية الجديدة التي طرحت لهذا العام لأول مرة.
فالمعلم والطالب اليوم يعانيان الضغط المشترك في ظل التقويم المدرسي لهذا العام ولا يعقلون أن فصل أول 3 شهور وثاني 5 شهور. وتساءلت الإدارات المدرسية حول جدوى هذا التغيير وأين الميدان من كل جديد يطرح؟
موجة استياء واضحة وطلبة الصف الثاني عشر يبحثون عن المتنفس بين هذا الكم من المناهج الجديدة ومتطلبات التقويم المستمر وعدم تمكنهم من التمتع بحصة نشاط واحدة واقتصار دورهم على ملاحقة الدروس والخوف على ضياع الدرجات.
بهيجة محمد مدرسة رياضيات قالت إن منهاج الرياضيات جديد ومطور وهو مترجم ويصعب على الطالب الاعتماد على ذاته في دراسته خاصة وأنهم لم يحظوا بالدورات التدريبية الكافية إلى الآن بل هناك أمور غامضة وهم يبذلون جهدا كبيرا لتوصيل المعلومة للطالبة .
وهي تجتمع يوميا مع معلمة زميلتها لمناقشة ما سيقدمونه في اليوم التالي لطالباتهن، ورغم الترحيل لبعض الدروس إلا أن الباقي أكبر وفكرة تقديم رؤوس أقلام للطالب وجعله هو الأساس أمر لا يمكن أن يفعله أي معلم لديه ضمير لأن المناهج ليست سهلة للطالب.
وأيدت ذلك الهام أبو حسنة معلمة رياضيات موضحة أن الضغط لا يزال قائما وأن ضغط المنهاج والتقويم المستمر يحول دون تنفيذ أنشطة لا منهجية إضافة إلى كثافة الفصول التي تضم 30 طالبة لذا فان إرجاء الامتحانات إلى ما بعد عيد الأضحى يعد منصفا للطلبة مشيرة إلى أن الترحيل بالنسبة للرياضيات خفف عن الفصل الأول ولكن مقرر الفصل الثاني دسم وكبير قبل الترحيل.
المعلمة السوبر
وتتكرر المطالبة بإرجاء الامتحانات إلى ما بعد عيد الأضحى وترى آمنه الزعابي مدرسة كيمياء أن وزارة التربية تريد المعلمة «الخارقة» في إطار الضغط المستمر حيث قارنت بين الحصص المفروض تقديمها للطالب ومطابقتها بالحصص المتاحة فعليا في إطار مدة الفصل الأول.
وجدت أن لديها فائضا 17 حصة أي بمعدل شهر تقريبا وبعد الترحيل لبعض الدروس قل الفائض إلى نحو 8 حصص تقريبا ولكن لا يزال هناك ضغط ولا تدري كيف سيتم تعويض هذه الحصص.
وأوضحت ناديا الليثي معلمة كيمياء أن المنهاج الجديد مترجم حرفيا وهناك مصطلحات غريبة على المعلم ذاته بعد التعريب وهناك سرد في فقراته لا بد من وضعها بصورة سؤال وجواب لتبسيطها إضافة إلى قيامهم بإعداد ملخصات للطالبات.
حصص الاختبارات
فاطمة حمدان مدرسة لغة انجليزية أوضحت أنهم مطالبون بتدريس السيبا إلى جانب المنهاج الأساسي وأنه تم ترحيل نحو 8 دروس من المقرر ولكن متطلبات المادة كثيرة من ناحية عمل امتحانين على الأقل لكل مهارة من 6 مهارات وهذه الحصص التي تذهب في الاختبارات وقياس المهارات غير موضوعة في الحسبان.
وذكرت بنان القواسمي مدرسة فيزياء أن طبيعة منهاج الفيزياء الجديد تتطلب وقتا كبيرا في شرحها إضافة إلى متابعة الطالبات ومشاريعهن، والترحيل لبعض الدروس ايجابي ولكن ليس حلا نهائيا فهناك حاجة لحصص إضافية
وعادة ستعتمد على حصص المواد التي ستنهي منهاجها قبلها، ولا يمكن الاعتماد بشكل أكبر على الطالب لأن أسلوب ترجمة المنهج غير واضحة، خاصة وأنهن كمعلمات إلى الآن يتدربن على المنهج من خلال الدورات.
أين النوعية والإبداع؟
وللغة العربية نصيبها فذكرت ماجدة عبد الله معلمة اللغة العربية أنها للآن لم تبدأ بعد في تدريس طالباتها النحو والقصة وقصر الوقت يجعل المعلم يشرح فقط دونما أي فرصة لاستخدام أساليب تعليم مشوقة للطالبات لكسر روتين المادة فالطالبات مضغوطات
ولا مجال للتخفيف من الضغط خاصة مع طبيعة المادة التي تحتاج لعوامل تشويق، والمشكلة تكمن في عدم وضوح الرؤية للميدان والقرارات التي تنهال باستمرار على المدارس وهي لا تلمس خطة معينة تعمل بها التربية اليوم.
لميس المرزوقي معلمة لغة عربية رأت أن النوعية أصبحت غير مهمة في ظل العمل المتلاحق والجري لانجاز المناهج فثلاثة شهور لفصل دراسي أول يتخللها شهر رمضان الذي تظهر فيه حالات غياب بين الطلبة وصعوبة في الاستيعاب .
ومن ثم ترحيل في المواد وفي العربية ترحل أجزاء في الأساس ملغية بما يعنى أن العملية عبارة عن إضافة مواد محذوفة للفصل الثاني، لماذا لا يؤخذ رأي الميدان في مثل هذه الأمور باعتباره المعني الأساسي بها وما هي المهارة التي سيكتسبها الطالب في هذا الزمن القصير ومتى سيبدع؟
أهلاً بالتقليد؟
وفاء الشيخ معلمة أحياء رأت أن ما يحدث على أرض الواقع أعاد المعلم إلى أساليب التدريس التقليدية فلا مجال للإبداع رغم المناهج المطورة التي تراها رائعة وبها كل ما يفيد الطالب، مشيرة إلى أن ما أجل من أجزاء على مستوى الأحياء للفصل الثاني كان حلالا لمعالجة مشكلة ضيق الوقت.
ولكن أن يتوقعوا من المعلم في ظل كل هذا أن يتعامل مع أساليب تعليم حديثة ومشوقة كالتعلم الجماعي واستخدام أوراق العمل وغيرها غير ممكن في ظل ضغط الوقت والقرارات المفاجئة والتغير المستمر يضرب به عرض الحائط في الواقع الميداني.
لأن نظام التقويم المدرسي الذي يجعل من فصل 3 شهور يدخل فيه شهر رمضان الذي يحسب بنصف شهر من الانجاز والقرارات المتأخرة كما في تعميم نظام التقويم المستمر على بقية المراحل الثانوية بعد بدء العام الدراسي وتجاهل الميدان كلها تعيدنا للأسلوب التقليدي.
كثرة الضغوط
وعبرت الطالبات عن كم الضغوط الواقعة بسبب متطلبات المواد مع قرب الامتحانات، الطالبتان حنين محمد ومريم يوسف من القسم العلمي أشارتا إلى ضغوطاتهن اليومية فلا راحة في المدرسة أو البيت.
فسبع حصص يومية كلها معلومات موجهة لعقولهن ومن ثم العودة للمنزل ومراجعة للامتحانات اليومية التي تأتي بمعدل امتحانين في اليوم إضافة إلى الجلوس أمام الكمبيوتر لإعداد التقارير وكلها درجات محسوبة.
وأكدن أنه لا يمكن لأي طالبة الدراسة وحدها من الكتاب دون المعلمة فما لا تشرحه المعلمة لا يفهم لأن الكتاب مترجم وهناك ترجمة تكون خاطئة في المعنى أحيانا وفي رمضان الحصص قصيرة، وأشارتا إلى أن المواد الأدبية مهملة لديهما لأن اليوم بالكاد يكفي للمواد العملية ومتطلباتهن حتى حصة الرياضة الوحيدة تذهب لمادة الفيزياء.
ولطالبات الأدبي ضغوطاتهن وخاصة اللغة العربية التي عبرت كل من عهود وسام وإيمان عبد الرازق وعائشة عامر ونورة مطر عن ضيقهن لهذا الكم من الدراسة اليومية والحفظ المستمر وكأن الطالب آلة وفي النهاية مطلوب أن يكون منتجا ومبدعا.
وكيف يكون له ذلك إذا كان كم المواد المطلوب دراستها وحفظها أكبر من المساحة المتاحة للتفكير أو العمل فلا مجال لأي نشاط، خاصة اللغة العربية التي لم يدرسوا منها الآن أي شيء من كتاب القصة أو النحو إلى الآن هذا إضافة إلى المواد العلمية التي لا نجد فائدة من دراستها.
أبوظبي ـ لبنى أنور
