أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه أن الغذاء يشكل مطلبا أساسيا لبقاء الإنسان واستمرار حياته بل إنه هو حجر الزاوية في أي عملية تنموية إذ أن الجوع وسوء التغذية والفقر هي من أهم العقبات التي تقف في وجه التنمية الشاملة لأي مجتمع من المجتمعات وطالب برفع مستوى الوعي حول مشكلة الغذاء في كل مكان في العالم.
وقال في كلمته التي وجهها أمس بمناسبة يوم الغذاء العالمي الذي يصادف اليوم السادس عشر من أكتوبر من كل عام إنه وإدراكا من المجتمع الدولي بأهمية بل وخطورة مشكلة الغذاء وما يرتبط بها من فقر وجوع سعت الكثير من المنظمات والمؤسسات الدولية إلى العمل لوضع خطط وبرامج تعمل على مواجهة هذه التحديات .
خاصة وأن مشكلة الغذاء لم تعد شأناً محليا مثلها مثل الكثير من جوانب التنمية فقد أصبحت من الأمور التي يجب أن يتكاتف فيها الجميع ولذلك فقد اتفقت البلدان الأعضاء في منظمة الأغذية والزراعة أثناء الدورة العشرين للمؤتمر العام للمنظمة في نوفمبر 1979 على إقامة «يوم الأغذية العالمي» .
واختارت أن يكون هذا اليوم هو 16 أكتوبر من كل عام وهذا اليوم يوافق ذكرى الاحتفال بقيام منظمة الأغذية والزراعة الدولية وقد استمر الاحتفال بهذا اليوم سنويا منذ ذلك الوقت في كل بلاد العالم تأكيدا على مدى التضامن العالمي لمكافحة الجوع وسعيا للوصول إلى حلول لإشكاليات الغذاء.
وأضاف أن الاحتفال بهذه المناسبة في هذا العام يأتي تحت عنوان «الحق في الغذاء» ليؤكد مجددا على أن الإنسان في أي رقعة على الأرض وفي أي وقت من الزمن له الحق في الحصول على الغذاء والطعام الكافي له والذي يجعله قادرا على الاستمرار في الحياة والنهوض بأعبائه .
منوها أن كل الشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية أكدت على هذا الحق للإنسان الذي يحفظ له كرامته أولا وبنائه الجسمي والنفسي ثانيا ولقد كان الإسلام من الشرائع السماوية الذي حث في الكثير من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة على هذا الحق.
فقد قال تعالى في كتابه العزيز «إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى» فقد بينت هذه النصوص تلك الاحتياجات الأساسية وعلى رأسها الحاجة للطعام والغذاء وقد كان من الأمور التي اتفق عليها المجتمع الدولي في العصر الحديث هو «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» والذي صدر عام 1948 .
واعترف فيه بأن الحق في الغذاء حق من حقوق الإنسان وقد ورد ذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 11 الذي اعتمد سنة 1966 م وصادقت عليه 156 دولة واعتمد كذلك مجلس منظمة الأغذية والزراعة عام 2004 الخطوط التوجيهية لدعم مبدأ الحق في الغذاء ووضع خطوات ملموسة لتطبيق هذا الحق.
منوها أن الحق في الغذاء مبدأ أساسي ملزم وضروري في كل الأديان والشرائع وفي كل القوانين والأعراف المحلية والدولية وهذا إنما يدل على اعتراف المجتمع الدولي المتزايد بأهمية حقوق الإنسان في القضاء على الجوع والفقر وفي التعجيل بعملية التنمية المستدامة وتعميقها.
وقال معاليه انه ونحن نحتفل بهذه المناسبة لا بد من التأكيد على الحاجة إلى حشد الجهود العالمية لخلق إرادة سياسة تهدف إلى القضاء على الجوع وذلك ينطبق على الأمم المتحدة وكافة المنظمات المعنية بالأغذية والزراعة والاقتصاد.
حيث يجب عليها أن تترجم الالتزامات الشفهية التي قطعتها والخطط النظرية التي رسمتها لمكافحة الجوع إلى برامج عملية تعالج الأسباب الرئيسية للجوع فالجميع مطالبون بالتحالف والتعاون ضد الجوع وسوء التغذية وذلك سيعد وسيلة فعالة لفتح صفحة جديدة من التعاون والعمل تدريجيا على احتواء آفة الجوع والقضاء عليها في نهاية المطاف.
وأكد معاليه أن هذا التعاون يجب أن يشمل جماعات ومنظمات ومؤسسات عديدة ومختلفة بما فيها منتجو الأغذية ومستهلكوها والمنظمات الدولية والحكومات والشركات الزراعية والعلماء والأكاديميون والأفراد وصانعو القرار والجماعات الدينية والمنظمات غير الحكومية فكل هؤلاء يجب أن يتعاونوا بينهم للتقليل من آثار الجوع بل والقضاء عليه .
خاصة وأن التقديرات التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تؤكد انه مازال هناك 854 مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم يعانون نقص التغذية والملفت أن الأطفال هم الأكثر عرضة للجوع وسوء التغذية خاصة الأطفال دون سن الخامسة ولهذا فإن منظمة الصحة العالمية تعزي سوء التغذية كسبب لوفاة على الأقل 10 ملايين طفل تقريبا سنويا.
وأشار معاليه أن الحديث عن المخاطر والتحديات والآثار المدمرة للفقر والجوع ونقص المواد الغذائية على التنمية هو حديث ممتد ومتشابك ولهذا كان على الجميع الإسراع في وجود الحلول المناسبة.
وفي هذا السياق فإننا لا ننسى مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تبنيه لتعليم مليون طفل كمرحلة أولى في مبادرة «دبي العطاء» التي انطلقت مؤخرا وهي مبادرة تهتم أيضا بتوفير الغذاء العقلي والجسمي للأطفال الذين حرموا من القدرة على حصولهم على حقهم في الغذاء والتعليم.
وفي الختام قال معاليه إن هذا يدفعنا للحديث عن ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من جهود واضحة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي من خلال التنمية الزراعية وتشجيع وتطوير القطاع الزراعي وكذلك الصناعي الذي يوفر الاحتياجات الأساسية للمواد الغذائية ومن المؤكد أن التنمية الزراعية هي واحدة من أهم طرق معالجة الجوع.
فقد أقر الكثيرون مدى أهمية الاستثمار في قطاع الزراعة كأمر أساسي للحد من الجوع في كل مكان حيث انه من المؤكد أن تعدد المشروعات الزراعية وتنوعها كالمشاريع الإنتاجية للأبقار والدواجن والمشاريع الخاصة بمستلزمات الإنتاج وتزايد أعداد المزارع وتحسين أصناف المحاصيل الزراعية وزراعة الأعلاف .
وتحديث طرق الري والاستثمارات الزراعية المختلفة في هذه المجالات المختلفة كل هذا سيؤدي إلى ازدهار زراعي يواكب التطور المطرد لاحتياجات السكان وزيادة أعدادهم وهذا ما حصل في تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة برغم الظروف المناخية الصعبة .
حيث اتسعت الرقعة الخضراء وزاد إنتاج الدولة حتى وصل إلى الاكتفاء في بعض المحاصيل الزراعية معربا عن أمله إلى آفاق رحبة تغمرها خطط التنمية الشاملة بكافة قطاعاتها وتقوم فيه بدورها في تحقيق الأمن الغذائي الشامل الذي يضم كل دول العالم ويغطي احتياجات الإنسان الغذائية.
