قيادة السيارة فن وذوق.. هذه هي أبسط قاعدة يعلمها أي قائد سيارة لدى تعلمه للقيادة غير أن الواقع يشير إلى انه شتان ما بين القول والفعل ولعل ذلك سبب الكثير من الأزمات المرورية والحوادث التي تشهدها الدولة وتجعلنا في مرتبة متقدمة بالنسبة لهذه الجوانب السلبية بالطبع.

فما هي مشكلتنا المرورية بالتحديد وكيف يمكننا علاجها وهل ذلك ممكن، وما دور القوانين في ذلك والأهم دور السائق نفسه؟ ذلك ما نسعى لتناوله بالتفصيل من خلال هذه الحملة التي نأمل من خلالها أن نخرج بسلوك أفضل يؤكد لنا بحق ان السائق لدينا يتمتع بحسن السير والسلوك.

الحديث في المحمول ومحاولة تجاوز السائقين الآخرين واستخدام الفلاشات لإجبار من يسير في المقدمة على إفساح الطريق أبرز المظاهر السلبية التي يشير إليها البعض في معرض حديثهم عن أبرز سلبيات سلوكيات السائقين.

فمن جهتها تقول أم خالد ـ ربة منزل ـ ان سلوكيات السائقين السلبية ناتجة عن خلفية السياقة لديهم، موضحة أن السائق غير الملتزم لأنظمة وقوانين المرور في الدولة إنما يعتقد أن السياقة هي مجرد الوصول إلى المكان المقصود بعيدا عن الاهتمام بسلامة مستخدمي الطريق أو المشاة.

فهو يظن أن حصوله على رخصة السياقة يؤهله لقيادة سيارته كيفما يشاء ضاربا القوانين وإرشادات الطريق عرض الحائط باعتباره قادرا على قيادة السيارة ويستطيع التنقل من مكان إلى آخر طالما أن لديه رخصة.

سلوكيات مرفوضة

وأشارت إلى أن معظم السائقين يقودون مركباتهم بصورة عادية، إلا أن هناك بعض السلوكيات التي تصدر من أناس غير مؤهلين للقيادة ويشكلون خطرا كبيرا لمستخدمي الطرق باعتبارهم غير حريصين على سلامة الآخرين، وغالبا ما يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر من خلال عدم الالتزام بالسرعة المحددة على الشوارع.

فأغلب الظن لديهم أن السرعة في القيادة بها نوع من الإثارة ولفت انتباه الآخرين، بالإضافة إلى الوصول إلى المكان المقصود بزمن قياسي، متناسين أن السرعة تهدد حياة الآخرين، فإذا كان الشخص غير مبال بحياته

ولا توجد لديه مشكلة في تعريض حياته للخطر، فيجب عليه أن يعي ضرورة المحافظة على أرواح الآخرين، فنهاية الاستهتار إما أن تكون سببا في وقوع الحوادث المرورية وحصول الإصابات أو تؤدي إلى الوفاة.

تجاوز مربك

وأضافت أن هناك أصنافا من السائقين فمنهم من يقوم بتجاوز السيارات ويربك السائقين الآخرين، كما لو كان يسير على خط متعرج بدلا من الالتزام بخط واحد مستقيم، ومنهم من يمشي على خط مستقيم ويضطر إلى فسح المجال بصورة مفاجأة للسيارة القادمة من خلفه بصورة مسرعة.

وغالبا ما يكون مرتبكا بفعل فلاش السيارة القادمة من خلفه ويتنحى عنها خوفا من أن تصدمه السيارة من الخلف، وبفعله هذا يتسبب بإرباك السائقين الآخرين نظرا لانتقاله إلى الخط الثاني دون مراعاة للسيارات الأخرى،

إلى جانب بعض السلوكيات التي تجبر السائق على القيام بأمور أخرى مثل الضغط على الفرامل بصورة مستمرة وذلك إذا كان السائق الأمامي يتوقف بصورة مفاجأة وغيرها، الأمر الذي ينتهي بإطلاق موجه عارمة من صوت بوق السيارة تزعج الآخرين من خلالها بسبب تلك السلوكيات وغيرها.

عدم الإلمام باللوحات الإرشادية

وأوضحت عائشة محمد ـ مهندسة ـ أن اغلب السائقين يعتقدون أن النساء غير قادرات على التحكم بالقيادة في الازدحام أو حتى في الشوارع، بسبب طبيعة المرأة وخوفها من الدخول في حلبة السيارات، قائلة إن المرأة تخاف من تصرفات السائقين والتي تكون في بعض الأحيان من بعض النساء وليس الرجال فقط.

حيث ان بعض السائقين يظنون أنهم في حلبة سباق السيارات، غير مدركين لحجم الخطر الذي يشكلونه عند القيام بتجاوز السيارات والإصرار على فسح الطريق لهم مهما كلف الأمر، ليخلو لهم الشارع ويصلون إلى أي مكان بسرعة فائقة.

وأشارت إلى أنها تعاني دائما من سلوكيات السائقين الذين يأتون من خارج دبي، حيث أن بعض الأنظمة تختلف باختلاف الإمارة، فمنهم من يسرع ومنهم من يتخبط يمينا ويسارا للحصول على مخرج أو طريق يقوده إلى العودة دون جدوى.

بسبب عدم انتباههم للوحات الإرشادية، ومنهم من يتجاوز بشكل جنوني من كتف الطريق ويظهر أمامك بغير استئذان، فتفاجأ بهم وقد تكون على وشك أن تصطدم بالسيارة التي تمر بقربك لولا عناية الله ولطفه.

الانشغال أثناء القيادة

وذكرت أن من ضمن سلوكيات بعض السائقين التي تتسبب في الحوادث انشغال السائق بالتحدث في الهاتف وتغيير المحطات الإذاعية أو الاستماع إلى الأغاني بصوت عال، بالإضافة إلى قيام السائق بالأكل والشرب أثناء القيادة وغيرها.

من جهتها.. تقول ميثاء عبد الجليل عن نظام المخالفات المروري أن الإمارات تضاهي أكبر دول العالم تقدماً وتطبق القوانين الدولية قي كل المجالات بشكل عام، وفي نظامها المروري بشكل خاص، مما يوفر الآمان للمقيمين والزوار.

أما بالنسبة لنظام المخالفات المطبق بإمارة دبي فهو يهتم بالحد من نسبة المخالفات، التي تهدر حياة الكثير من الشباب وما يؤسفها هو تجاهل العديد من السائقين خصوصاً فئة الشباب لهذه الأنظمة والقوانين، بل أن بعضهم يعتمد خرق هذه القوانين.

وأضافت أن هيئة الطرق والمواصلات وشرطة دبي تبذلان جهداً ملحوظاً للحد من المخالفات والحوادث، باستخدامها أحدث التقنيات، للحفاظ على سلامة السائقين، ومنها استخدام الكاميرات للفصل في القضايا المرورية.

وتضيف أنه بالرغم من هذا الجهد الكبير، إلا أن الكثير من السائقين يرفضون الخضوع للقوانين المرورية، لذلك تبقى المشكلة قائمة و لا نستطيع إيقافها أو الحد منها، لأن يدا واحدة لا تصفق، فيجب على مستخدمي الطرق مد يد العون للجهات المختصة، لنحافظ على سلامة أرواحنا وأرواح الآخرين، ونرتقي بمعايير الأمن المروري لدينا.

أما عن الازدحام المروري فقد قالت ميثاء، إنه ناتج عن الكثافة السكانية، وهو مرافق للتطور الذي تشهده إماراتنا الحديثة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يجري العديد من التصليحات، بنفس الوقت الذي يوجد فيه عدد كافً من مواقع الإنشاء التابعة لمشروع قطار دبي؟ وهذا ما يزيد من نسبة الازدحام والحوادث أيضاً.

سالك وأوقات الذروة

وتطرقت ميثاء في حديثها إلى نظام التعرفة المرورية الجديد «سالك»، وقالت إن العديد من الأشخاص يرفضه والآخر يؤيده، لكنه في الواقع نظام جيد ومطبق في أغلب دول العالم المتقدمة، لكن يكون استخدامه وقت الذروة فقط.

فلماذا لا يطبق على هذا النحو لدينا، ليساعد مواطني الدولة والمقيمين على استخدامه بيسر، خاصة بعد زيادة مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار بالدولة، بالإضافة إلى زيادة قيمة المخالفات المرورية.

أما زينب قرفا فقالت أنه يصاحب حركة الذروة الكثير من المشكلات والمخالفات المرورية التي يمارسها بعض السائقين، ومن أبرزها وتعد أهم أسباب الحوادث السرعة الزائدة التي تصل في كثير من الأحيان لحد التهور.

وكذلك التجاوز العشوائي، والالتفاف بين السيارات، والدخول من كتف الطريق، وعدم التقيد والالتزام بتعليمات والإشارات واللوحات المرورية، التي تهدد حياة الكثير من السائقين والمشاة أيضاً، مما ينتج عنه خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

كما أن استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة وانشغال السائق به، عندما يقرر مسكه بيده ويطلب الرقم الذي يريده، متجاهلا بذلك الطريق والسيارات الأخرى، ناهيك طبعا عن الانشغال الذهني، الذي يسببه الهاتف.

مما يجعل تصرف السائق عدائيا أثناء القيادة، لذا أرى أن وجود دوريات الشرطة في الشارع شيء مهم، فأغلب الأشخاص يخافون ويلتزمون القوانين عندما يشاهدون الشرطة خوفاً من المخالفات، فليس لديهم التزام ذاتي، للحفاظ على سلامة أرواحهم وأرواح الآخرين.

دورات تدريبية للسائقين

أما علاء عبد الحميد فيرى أن كل المشكلات المرورية تأتي من سائقين عاملين في قطاع النقل العام والتاكسي، ويقترح تنظيم دورات تدريبية لهم تعلمهم السلوكيات الإيجابية، وكذلك تجعلهم يتحلون بالصبر والخلق الطيب.

وتدريبهم على كيفية التعامل مع مستخدمي هذه الوسائل المقيمين بشكل جيد خصوصاً السائحين، للحد من السلوكيات الخاطئة ورفع المستوى المهني لديهم، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، وبالتالي عكس صورة إيجابية عن دولتنا الحبيبة، أما عن وجود الشرطة في الشوارع فيقول فادي إن تواجدها ضروري جداً، لأنه يجعل السائقين يلتزمون بقواعد السير خوفاً من الغرامات المالية المترتبة على خرق هذه القواعد.

توعية مطلوبة

أما حسن الحمادي موجه تربوي فيقول ان هناك أنماطا وسلوكيات مختلفة لقيادة السيارات تتسم بالميل إلى المخاطرة وعدم اتباع قواعد السلامة والأمان ومراعاة النظم وآداب المرور. ويوضح أن هناك ارتباطا قويا بين هذا السلوك وارتفاع معدلات الحوادث والمخالفات المرورية التي تقع على الشوارع والطرقات.

وأفاد الحمادي انه يجب أن تكون هناك دراسة علمية شاملة لتحليل سلوك السائقين وتحديد العادات والتصرفات السلوكية الشائعة والمسببة للحوادث وإعداد خطة عمل متعددة المحاور من خلال نشر رسائل قصيرة تهدف إلى التأثير الايجابي في سلوكيات وتصرفات السائقين وبث الرسائل الإرشادية ضمن محطات الإذاعة المحلية.

ويجب تطوير وتطبيق برنامج تربوي للأطفال في مراحل النمو كلّها، كي تُكسب الأطفال عادات سلوكية آمنة على مقربة من الشوارع، إضافة إلي تطوير برنامج توعية خاصّ بالأهل لشرح المخاطر المحدقة بالأطفال في محيط البيت، وأهمية رقابة الأهل والسلوك وَفقًا لقواعد أمان لائقة.

وأضاف أن من السلوكيات المسببة لحوادث المرور ازدياد استخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة والذي أصبح السبب الرئيسي لبعض حوادث المرور مشيرا إلى انه يزيد احتمال تعرض السائقين للحوادث.

استطلاع: نادية إبراهيم وسمانا النصيرات