استقبلت إسرائيل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس بتجديد الحفريات عند باب المغاربة قرب المسجد الأقصى، ما يضع عراقيل أمام جولتها الجديدة في المنطقة والتي تهدف إلى التحضير لمؤتمر الخريف للسلام المرجح في نوفمبر المقبل، الأمر الذي أدى بالوزيرة الأميركية إلى تخفيض سقف التوقعات من زيارتها عبر التأكيد على أنها لا تتوقع «اختراقا كبيرا». كما تلقت رايس صفعة اخرى من ايلي شاي زعيم حزب شاس اليميني المتطرف ونائب رئيس الوزراء عندما ابلغها رفض التفاوض حول القدس.
وقررت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس السماح بتجديد الحفريات التي تجريها دائرة الآثار الإسرائيلية عند باب المغاربة المؤدي للحرم المقدسي في البلدة القديمة في القدس الشرقية.
وعقب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت على القرار «بأنه لا يرى أية إشكالية بتجديد الحفريات وإذا كانت هذه الأعمال قد توقفت في الأشهر الماضية فإن ذلك نابع من مشاكل في التخطيط وليس من قرار سياسي»ً.
وكانت القدس ايضا محور لقاء رايس مع إيلي يشاي رئيس حزب شاس اليميني المتطرف ونائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ورايس أمس حيث ابلغها رفضه المطلق للتفاوض بشأن القدس الشرقية مع السلطة الفلسطينية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يشاي قوله لرايس إن «العريس عندنا يقول أثناء مراسم زفافه: لتنساني يدي اليمنى يا أورشليم إذا أنا نسيتك، وأنا أقول لك بأوضح شكل إنه لا يوجد ما يمكن التحدث حوله بخصوص القدس والقدس ليست مطروحة على طاولة المفاوضات».
وقال يشاي أثناء اجتماعه مع رايس إن الزعيم الروحي لحركة شاس الحاخام عوفاديا يوسف «نشر قبل 30 عاما فتوى شجاعة وتعتبر سابقة اشتملت على معادلة أرض مقابل سلام مع تنازلات حقيقية بالنسبة لإسرائيل، لكن هذه التنازلات يجب أن تتم عندما يكون هناك شريك حقيقي مع قدرة على السيطرة على شعبه وهذا ليس الوضع في حالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس».
واستطرد يشاي «اليوم هذه سلطة فلسطينية ذات رأسين، ويستحيل صنع سلام فقط مع حوالي 40% من الشعب الفلسطيني ويتوجب تعزيز حقيقي لعباس وليس صوريا».
ووصف موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني اللقاء بين يشاي ورايس بأنه كان «متوتراً وصعباً».
وكان النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون، والذي يعتبر أحد أكثر المقربين من رئيس الوزراء إيهود أولمرت، قد اقترح مؤخرا مبادرة تقضي بانسحاب إسرائيل من معظم مناطق القدس الشرقية وأن يتم وضع البلدة القديمة ومحيطها تحت إدارة جهة محايدة مؤلفة من الطوائف الثلاث وتدير الأماكن المقدسة.
ورجح المحللون الإسرائيليون أن خطة رامون كانت بمثابة «بالون اختبار» ألقاه أولمرت بهدف معرفة مدى التأييد في إسرائيل لفكرة كهذه.
كما حاول أولمرت أمس تهدئة الحماسة التي يثيرها اجتماع السلام الدولي حول الشرق الأوسط المقرر الشهر المقبل في الولايات المتحدة. وأعلن اولمرت لدى افتتاح جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية «يجب أن تتسم المناقشات مع الفلسطينيين بالرصانة والحذر وان تهدف إلى إصدار بيان مشترك خلال الاجتماع علما أن البيان لم يكن أبدا شرطا مسبقا لعقد قمة».
وأضاف اولمرت انه قد تم التوصل إلى «عدد كبير من نقاط التوافق» حول ملامح اتفاق سلام أثناء مناقشاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الأشهر القليلة الماضية.
وتجاهل رئيس الوزراء الاسرائيلي دعوات الفلسطينيين إلى تحديد جدول زمني دقيق للمفاوضات التي ستبدأ في غمرة الاجتماع الدولي. وقال «اعتقد أن جدولا زمنيا من هذا النوع سيطرح من المشاكل أكثر مما يحل. نحن نرغب كثيرا في أن يوافق الفلسطينيون والإسرائيليون على العناصر التي تشكل قاعدة البيان المشترك وان تلي ذلك مباحثات حول قيام دولة فلسطينية». وأعلن اولمرت انه سيكلف وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قيادة فريق المفاوضين الاسرائيليين في إشارة إلى أن إسرائيل ستشدد موقفها.
وأدلى اولمرت بهذه التصريحات في حين بدأت وزيرة الخارجية الأميركية أمس سلسلة جديدة من التنقلات بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية تمهيدا للاجتماع المقرر في نوفمبر.
وقالت رايس أمس إنها لا تتوقع أي انفراجات كبرى نتيجة جولتها التي تستغرق أربعة أيام بالشرق الاوسط وتهدف للتحضير لمؤتمر السلام. وقالت للصحافيين أثناء توجهها إلى تل أبيب قادمة من موسكو «لا أتوقع أن تكون هناك أي نتيجة محددة فيما يتعلق بحدوث انفراجات تتصل بالوثيقة» المشتركة التي يحاول الإسرائيليون والفلسطينيون وضعها لعرضها أثناء الاجتماع الدولي. وأضافت «أود فقط أن أحذر سلفا من توقع ذلك لان هذا أمر يجري بالفعل العمل فيه».
وكانت مصادر إسرائيلية قالت في وقت سابق إن رايس ستطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن تكون الوثيقة التي ستكون البيان المشترك» مفصلا أكثر مما يريد الإسرائيليون.
وقالت صحيفة «هآرتس» إن «موظفين أميركيين أوضحوا لنظرائهم الإسرائيليين خلال محادثات تمهيدية سبقت زيارة رايس أن الولايات المتحدة لن ترسل دعوات للمؤتمر قبل أن يتمكن أولمرت وعباس من صياغة بيان متفق عليه وواضح». وبحسب الصحيفة فإن رايس ستحاول إقناع اولمرت بأن البيان المشترك يجب أن يكون محددا ويستعرض مسارا واضحا لأفق سياسي بالنسبة للفلسطينيين وعدم الاكتفاء بمقولات عامة.
على صعيد آخر أعلنت رايس أن مصادرة أراض فلسطينية إجراء يقلص الثقة بتعهدها لحل قائم على دولتين. وقالت «أود القول انه يجب توخي الحذر الشديد، ونحن نحاول السير باتجاه إقامة دولة فلسطينية، على صعيد التحركات والتصريحات التي تقلص الثقة في تعهد الأطراف لحل قائم على دولتين».
وردا على سؤال حول «التوضيحات» التي طلبتها من إسرائيل بشان مصادرة الأراضي التي أثارت مخاوف الفلسطينيين من عودة سياسة الاستيطان في الضفة الغربية، أوضحت رايس أنها تلقت جوابا من الدولة العبرية. وقالت إن «إسرائيل أكدت أن تنفيذ مشروع شق طريق بين القدس ومستوطنة معالي ادوميم اليهودية والذي سيقسم الضفة الغربية عمليا إلى شطرين مما يعقد إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ليس وشيكا ويهدف إلى تحسين حركة تنقل الفلسطينيين».
وأضافت «سنواصل الحديث عن ذلك». وقالت «حتى ولو أن النوايا طيبة، حتى ولو أن الأحداث الميدانية ستؤدي إلى بعض التأثيرات، فان الجميع يعرف أن هذه الفترة حساسة للغاية».
