كثير من المهن لا تعرف المناسبات بل تقتضي من أصحابها العمل في الأعياد والعطل الرسمية، الأمر الذي يسبب الإحراج للموظف أمام الأقارب والأصدقاء والزعل والضيق للزوجة والأولاد، خاصة إذا صادف العمل في عطلة رسمية كعطلة العيد مثلاً، حيث تشعر الزوجة والأبناء بأنهم محرومون من فرحة العيد وبهجته.
وهؤلاء الموظفون نجدهم في معظم الدوائر والوزارات كالمستشفيات والمراكز الصحية والشرطة والدفاع المدني.. وغيرها. ولكن كيف يشعر هؤلاء الموظفون وهم على رأس عملهم في أول العيد أو أثناء عطلة العيد الرسمية. «البيان» استطلعت آراء بعض العاملين في مستشفى راشد ومركز الحوادث والطوارئ فماذا قالوا:
أحد المواطنين في قسم تسجيل المرضى في المستشفى طلب عدم نشر اسمه قال: أعمل في دائرة الصحة منذ 24 سنة أيام الأعياد التي لها أهمية خاصة لدى المسلمين ولها تأثير في النفوس لدى الشخص نفسه وأهله وأولاده، وعمل رب الأسرة في مثل هذه المناسبات يحرم العائلة من التجمع العائلي والرحلات التي لا تعوض بثمن.
ويضيف ان أصعب ما في الأمر هو أن يداوم الموظف في الفترة الصباحية في أول أيام العيد خاصة وان الدوام يبدأ من الساعة السابعة صباحاً وينتهي عند الساعة الثالثة والنصف، الأمر الذي ترتب عليه بالنسبة له ضياع صلاة العيد وعدم التواجد مع الأهل في الساعات الأولى من العيد. وأشار إلى أن إعطاء الموظف إجازة بدلاً عن يوم العطلة يعتبر مجحفاً في حق الموظفين، خاصة وان هذا اليوم يختلف عن باقي أيام العام ولا يمكن أن يتم احتسابه بنفس الشيء.
يعقوب علي كمال موظف متزوج وأب لخمسة أطفال يعمل في قسم تسجيل المرضى في مركز الحوادث والطوارئ يقول ان أصعب ما في الأمر بالنسبة لرب الأسرة هو أن يداوم في اليوم الأول من الأعياد الرسمية حيث يشعر الموظف بالحرج والانزعاج امام الأطفال الذين ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر لزيارة الأهل والأقارب والخروج إلى الحدائق والمراكز التجارية، ونحاول تعويضهم عن ذلك في اليوم الثاني.
وأضاف بأن مسؤولية كل رئيس قسم تتطلب منه وضع جدول بالمناوبات وعليه تقع مسؤولية مراعاة ظروف كل موظف واستثناء الآباء والمسلمين من الدوام في مثل هذه الأيام قدر الإمكان وتعويض الموظفين الذين يعملون اثناء العطلة الرسمية بأيام أخرى علما بأن أيام العيد لا يمكن أن تعوض بأيام عادية أخرى لأنها أيام مباركة وفضيلة ولا تأتي إلا مرتين في العام.
أما زميله خالد محمد عبد الله ويعمل في نفس القسم فمشكلته اخف حدة من مشكلة زميله السابق لأنه غير متزوج ولكن رغم كل ذلك فقد حرم من قضاء الساعات الأولى من العيد من الأهل والأصدقاء كما يقول.
ويرى بأن العمل في مثل هذه المناسبات يجب أن يعطى لغير المسلمين لأنهم في الأعياد الخاصة بهم يستمتعون بإجازاتهم وأعيادهم بعيدا عن العمل وبالتالي يجب ترتيب العمل في العطل الرسمية وفقاً لهذه القاعدة حتى يستمتع الجميع بإجازاتهم وأعيادهم. وأضاف ان هذه هي المرة الأولى التي أداوم بها في أول أيام العيد وقد شعرت بنوع من الانزعاج فما بالكم بالموظف رب الأسرة والأطفال، «كان الله في عونه».
الدكتور فيكتور بطرس مسؤول الحوادث في مركز الحوادث والإصابات بدوره قال مهنة الطب والمهن الطبية المساندة تختلف في طبيعتها عن باقي المهن الأخرى وتتطلب أن يكون الشخص دائما على أهبة الاستعداد ولا مجال هناك لاعتذار الطبيب إذا ما تم استدعاؤه للعمل مهما كانت الظروف لأن دوامه قد يؤدي إلى إنقاذ حياة إنسان مريض.
ويقول بطبيعة الحال عند وضع جدول المناوبات في المناسبات يتم مراعاة ظروف كافة العاملين قدر الإمكان ولكن يجب علينا أن نكون واقعيين فنحن في المركز نعمل على مدار الساعة وبنظام المناوبات ولدينا ثلاث مناوبات يوميا بمعدل ثماني ساعات لكل مناوبة وهذا يتطلب توفير الكوادر الطبية والتمريضية والفنية الكافية للتعامل مع الحالات التي يتم إدخالها للمستشفى.
وهذا العام حاولنا قدر الإمكان إنصاف جميع الأطباء واستثنينا الأطباء المسلمين من العمل في اليومين الأول والثاني وحاولنا أيضاً تخفيض عدد الموظفين في المركز بطريقة لا تؤثر على طبيعة العمل وطلبنا من كافة الموظفين البقاء على أهبة الاستعداد في حال استدعائهم إلى العمل والحمد لله مرت الأمور بسلام ولم نضطر لذلك لأن نسبة الحوادث في هذا العيد كانت اقل مما كان متوقعاً واقل إذا ما قورنت بأعياد السنوات السابقة.
وحول تعويض الموظفين عن أيام العيد قال بموجب قانون الموارد البشرية سيتم تعويض الموظفين نقدا حيث إن قانون الموارد البشرية ينص على أن يتم تعويض الموظف 150% في حال صادفت العطلة أيام الدوام و200% في حال صادفت عطلة العيد العطلة الأسبوعية ومن الراتب الإجمالي للموظف، وبدورنا سنرفع تقريرا إلى الجهات المعنية بذلك لاتخاذ ما يرونه مناسبا.
وبدوره قال الدكتور فيصل البدري رئيس قسم الجراحة في مستشفى راشد ان العمل في المستشفيات والمراكز الصحية لا يمكن أن يتوقف وبالتالي لا يمكن إعطاء كافة الأطباء والممرضين إجازة ونحاول قدر المستطاع إنصاف الجميع من خلال توزيع العمل والمناوبات. ويضيف بأن طبيعة العمل في المهن الإنسانية تقتضي من الطبيب أو الممرض أن يكون جاهزا دائما وهناك قسم يؤديه الأطباء والممرضون للعمل في أصعب الظروف.
دبي ـ عماد عبدالحميد
