جذبت المناطق السياحية في المنطقة الشرقية آلاف السياح من دولة الإمارات ومختلف الجنسيات الأخرى ابتهاجا بفرحة العيد السعيد.
حيث توزع السياح على جميع الأماكن القريبة من البحر والجبال وبين الأشجار والمناظر الطبيعية الخلابة، لتشهد المنطقة منذ ساعات الصباح الأولى ازدحاماً كبيراً في حركة السير ساهمت في تنظيمها الجهات الأمنية في كل منطقة على حدة، بناء على التجهيزات والاستعدادات التي سبقت العيد لاستقبال زوار الشرقية وتسهيل عبورهم إلى الأماكن المرتادة.وتجمع العديد من الناس من الجنسيات العربية والآسيوية في منطقة مظلات الفصيل المطلة على البحر، حيث تم تجهيزها بمظلات مع شوايات خصصت من اجل العائلات التي تعشق الهواء الطلق رغم أن هذه المنطقة مازالت تفتقر إلى ابسط الخدمات بالرغم من الإقبال عليها خلال المناسبات والإجازات الرسمية والأعياد، حيث طالب الناس بوجود دورات للمياه موزعة في المنطقة إلى جانب زراعتها بالحشائش والأشجار من اجل خلق بيئة جاذبة للسياحة والاستجمام وجعلها أرضية جيدة للعب والمرح.
كورنيش خورفكان
وزادت نسبة زوار كورنيش خورفكان عن المرات السابقة، حيث شهد المكان ازدحاما كبيرا منذ ساعات الفجر الأولى وذلك للظفر بموقف للسيارة، حيث اعتاد العديد من العائلات من دولة الإمارات من الجنسيات المختلفة قضاء إجازة العيد على كورنيش خورفكان الذي يوفر العديد من الخدمات من مطاعم وكافتيريات ومرافق صحية.
كما ان المنطقة اشتهرت بخضرتها وأشجارها الفارعة، بالإضافة إلى وجود العاب مختلفة للأطفال، لذلك يتزاحم عليها العديدون للاستمتاع بأجواء العيد خارج المنزل بالقرب من البحر واللعب مع الأصدقاء والأقارب وعيش جو عائلي حميم في وسط تلك الأشجار والأغصان الملتفة التي تورف بظلالها لتمنح الناس نسمة هواء باردة تجعل من عملية الشواء عملية ممتعة.
كما توزع عدد من الباعة على امتداد الطرقات المختلفة في المنطقة الشرقية لاستقبال الزوار الذين اعتادوا زيارة المنطقة خلال الأعياد والمناسبات في جو ساده فرح وسعادة، حيث انخفضت درجات الحرارة في ساعات الصباح الأولى لتصل لغاية 30 درجة مئوية بفارق 5 درجات، الأمر الذي ساعد على تسارع العديد من أهالي المنطقة إلى الخروج من منازلهم والاستمتاع بالأجواء الساحرة.
المأكولات الشعبية
واتخذت بعض سيارات باعة المأكولات الشعبية مداخل إمارة الفجيرة لبيع الهريس والخبيص والباجلا والنخي حيث تلاقي إقبالاً كبيراً من الزوار، كما قام بعض الباعة بالتمركز في أماكن مطلة على الشوارع الرئيسية يعرضون الفواكه المختلفة والخضار الطازجة على مناضدهم وقد صفت بشكل جميل للفت أنظار المارة، حيث تم قطف هذه الفواكه من المزارع الممتدة على طول المنطقة الشرقية من مسافي ودفتا ودبا والبليدة والبثنة التي يشتهر أهلها بحبهم للزراعة.
كما جهزت أيضاً عربات كبيرة محملة بالذرة المشوية الطازجة التي تنال هي الأخرى حظها من الإقبال خاصة من قبل الأطفال، إلى جانب بيع «الحيب» المستخرج من النخلة المعروف بمذاقه الطيب الذي يتم جلبه من مناطق مختلفة مثل شرم ورول وضدنا والفقيت ودبا.
ولقي سوق شرم إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين والسواح الأجانب والعرب لما يحويه من منتجات زراعية طازجة ومشغولات يدوية جميلة إلى جانب بعض المأكولات الشعبية، حيث كان هذا السوق في السابق يتخذ موقعا صغيرا يستغله مزارعو المنطقة لبيع منتجاتهم أما الآن فلقد اتسع ليمتد على طول المنطقة لما يشهده من إقبال كبير من الزوار.
كما قدمت سيارات من سلطنة عمان لتشارك المنطقة فرحة عيد الفطر المبارك وهي محملة بالفواكه الطازجة والخضار اليانعة، وأنواعاً مختلفة من الحلوى العمانية المرغوبة في الإمارات.
مسجد البدية
وكالعادة شهد مسجد البدية زحاما كبيرا بالأمس حيث زاره فوج كبير من الناس استدعى تدخل رجال الشرطة لتنظيم الدخول والخروج وإيقاف السيارات بطريقة منظمة حيث يقع المسجد بالقرب من شارع ضيق ذي مسارين، يضطر الزائرين إلى إيقاف سياراتهم أمام قرية البدية التي يقع فيها المسجد التراثي.
وزادت أهمية البدية بعد اهتمام دائرة الآثار والتراث بالفجيرة بعمليات الترميم التي قامت بها بالتعاون مع بلدية دبي واستمرت لأكثر من سنة وشملت كافة أجزاء المسجد القديم والآثار المحيطة به وأعادت هذه العملية للبدية بريقها وحمت آثارها من الاندثار لتكون اليوم منطقة البدية من المناطق السياحية الجميلة التي لا يمكن المرور بها دون التوقف ومشاهدة معالمها التراثية الشامخة التي تعكس عبق الماضي الأصيل.
يقع مسجد البدية بإمارة الفجيرة المطلة على خليج عمان ذات المميزات والخصائص التاريخية والعمرانية المتميزة، التي أثرت على البيئة المحيطة بما تحتويه من آثار ومبان ذات قيمة ثقافية واجتماعية والتي تعود للفترة الهلنستية (200 ق.م). يميز قرية البدية المسجد التاريخي إلى جانب البرجين الأسطوانيين المجاورين المطلين عليها واللذين كانا يستخدمان للمراقبة والحراسة، مثلهما مثل بقية الأبراج الأخرى المنتشرة في إمارات الدولة.
ويقع المسجد على الطريق بين مدينة خورفكان ودبا الفجيرة، حيث يبعد مسافة ثمانية وثلاثين كيلومترا شمال مدينة الفجيرة وخمسة وعشرين كيلومترا جنوب مدينة دبا الفجيرة وسبعة كيلومترات شمال مدينة خورفكان. أثبتت الدراسات المتخصصة أن تاريخ بناء المسجد يرجع إلى عام 1446م.
ومن هنا اكتسب المسجد مسمى القرية التي احتضنته منذ العهود السالفة حيث يمثل استمرارية لحقبة زمنية مهمة تعبر عن التكامل بين الآثار التاريخية المحيطة والبيئة العمرانية.
يتكون أساس المسجد من الصخور ومحاط بقالب من الصخر به أربع قباب ترتفع على عمود واحد ولا توجد له مئذنة أو حتى بقايا لها، كما لا توجد به نوافذ، مما يعطي الانطباع أنه بني ليكون مزاراً أكثر منه مسجدا، وما يدلل على ذلك أن المحراب قطع من سطح الجبل، وأضيف للمسجد لاحقا كما المنبر.
طبيعة جبلية خلابة
وتميزت إمارة الفجيرة عن غيرها بمناطقها الطبيعية والجبلية، ولرسم معالم الماضي في الإجازات الرسمية والأعياد يتم تنظيم سلسلة من المحلات الصغيرة في الأماكن المناسبة لها والتي تشهد ازدحاماً من قبل الزوار، وذلك بالسماح للمطابخ والمحلات الشعبية بالتواجد بالقرب من المخيمات والمناطق الداخلية لتوفير احتياجاتهم من الفاكهة والخضرة وغيرها من المواد الضرورية التي تعكس أجواء العيد.
المنطقة الشرقية ـ عائشة الكعبي

