تحتفل الدول العربية اليوم بيوم البيئة العربي تحت عنوان «نحو استخدام آمن للمواد الكيميائية» والذي يعد فرصة لتجميع الآراء وتنسيق المواقف وتكامل الإمكانات العربية من أجل ضمان الحفاظ على بيئة سليمة لنا وللأجيال القادمة في المستقبل.

ويأتي العنوان لهذا العام لمعرفة ما للمواد الكيميائية من أهمية في حياتنا المعاصرة، حيث تلعب دوراً مهماً في تطور المجتمعات البشرية فهي تستخدم في كافة الأنشطة العلمية والصناعية والزراعية والعلاجية والمنزلية.

وأكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه في كلمة له انه لا غنى عن المواد الكيميائية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية كمجال الزراعة ومجال الصناعة نظراً للنمو السكاني المتزايد.

وأضاف معاليه انه وفي الوقت الذي تتنوع فيه استخدامات المواد الكيميائية لابد ان نقف على آثارها السلبية على البيئة وعلى صحة الإنسان، ففي المجال الزراعي من تلوث التربة الزراعية ويؤثر على قدرتها الإنتاجية والمجال الصناعي عندما لا تتوافر الإجراءات السليمة للوقاية.

وقال معاليه ان المجتمع الدولي قد انتبه لخطورة استخدامات المواد الكيميائية في السنوات الأخيرة ولهذا عقدت الكثير من المؤتمرات والندوات وأبرمت عدة اتفاقيات دولية تضع منهجية وطرقاً للتعامل مع المواد الكيميائية الخطرة ومن هذه الاتفاقيات بروتوكول مونتريال في عام 1987 حول المواد المستنفذة لطبقة الأوزون، حيث ينظم هذا البروتوكول انتاج واستهلاك حوالي 100 مادة كيميائية تمهيداً للتخلص التام منها ويعتبر البروتوكول من أنجح الاتفاقيات في هذا المجال.

وكذلك تم إصدار اتفاقية بازل عام 1989 بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، وقد تناول الفصل التاسع عشر من أجندة القرن الحادي والعشرين الصادر في مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو 1992 موضوع الإدارة السليمة بيئياً للكيماويات السامة والخطرة، وكذلك صدرت اتفاقية روتردام عام 1998، حيث تتضمن نظاماً يعرف باسم «الإخطار المسبق عن علم لبعض المبيدات والكيماويات الخطرة في التجارة الدولية»، وتم كذلك في عام 2001 التوقيع على اتفاقية استوكهولم للملوثات العضوية الثابتة وتقضي الاتفاقية بالعمل على وقف إنتاج واستخدام ثمانية مبيدات للآفات.

وأكد معاليه ان المجتمع الدولي لم يكتف بعقد الاتفاقيات والمعاهدات كطريقة للحد من خطورة هذه الظاهرة ومواجهة مخاطر استخدام هذه المواد الكيميائية، لذا بدأت المنظمات والدول والمؤسسات المحلية والدولية في العمل لوضع خطط وبرامج تعمل على مواجهة هذه التحديات، وهكذا تحرك المجتمع الدولي على أكثر من اتجاه لكي يواجه الأخطار التي تنتج بسبب الاستخدام المفرط وغير الرشيد وغير المقنن للمبيدات والمواد الكيماوية عامة.

وذلك من شأنه أن يدعم الإدارة الآمنة للكيماويات لتقليل المخاطر الناجمة عنها وتحسين صحة المستخدمين لها، وكذلك حماية البيئة العالمية من خطر التلوث بهذه المواد.

وأشار معالي وزير البيئة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بعدة خطوات مهمة، وذلك انسجاماً مع رؤية الدولة وتوجيهات قيادتها الرشيدة فيما يخص الحفاظ على البيئة والتنسيق الدولي مع المنظمات والمؤسسات لتحقيق هذه الغاية، وكان من تلك الخطوات انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1989 إلى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون التي وقعت عام 1985 وانضمت الدولة كذلك إلى بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفذة لطبقة الأوزون عام 1987 وقد كان انضمام الدولة إلى هاتين الاتفاقيتين إيماناً منها بأهمية العمل الجماعي والدولي لحماية البيئة لذا لم تألو الدولة جهداً في سبيل التنسيق والتعاون على المستوى الإقليمي والعربي والعالمي.

وأضاف معاليه ان دولة الإمارات العربية المتحدة اتخذت كذلك مجموعة من الإجراءات التي تنسجم مع ما تم توقيعه من اتفاقيات دولية خاصة بالتعامل مع المواد الكيماوية الخطرة ومن هذه الإجراءات تنظيم استيراد وتداول المواد المستنفذة لطبقة الأوزون وتم في هذا السياق تشكيل لجنة وطنية كان الهدف منها هو خفض استيراد هذه المواد للدولة وفي دبي تم عقد المؤتمر الدولي للإدارة الدولية للكيماويات في فبراير 2006 حيث تم إقرار النهج الاستراتيجي للإدارة الدولية للكيماويات.

وفي ختام كلمته أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه ان دولة الإمارات العربية تسعى من خلال حرصها على المشاركة والتنسيق مع دول العالم تحت مظلة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن يحدث توازن واعتدال في استخدام المواد الكيميائية بحيث نستفيد من الإيجابيات لهذه المواد ونتجنب المخاطر والسلبيات التي تنتج عنها ضماناً لمستقبل أفضل للأجيال المقبلة. (وام)