اتهم حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان أمس شركاءه في الحركة الشعبية لتحرير السودان بخرق اتفاق السلام والتلاعب بالمساعدات، حيث كشف انها تسلمت حتى أغسطس الماضي 3 مليارات و300 مليون دولار كقرض من الصين و100 مليون دولار منحة من الخرطوم من أجل تنمية الجنوب إلا ان الإقليم لم يشهد تحسناً في الخدمات أو التنمية.
وقال إدريس عبدالقادر الناطق باسم المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر البشير في مؤتمر صحافي «إن الحركة الشعبية لتحرير السودان لم تلتزم بإعادة انتشار قواتها في مناطق جبال النوبة والنيل الأزرق وكردفان حسب اتفاق السلام الموقع بداية عام 2005».
ووصف عبدالقادر الحركة بأنها «ما زالت تعيش بعقلية ما قبل اتفاق السلام بمنعها وزراء ومسؤولين من زيارة مناطق تسيطر عليها في ولاية جنوب كردفان»، ملمحاً إلى ان سلوكها يحمل إشارات سلبية تفسد مناخ الشراكة السياسية.
كما انتقد بشدة دعوتها خبراء أجانب في شأن ترسيم الحدود لزيارة الجنوب، نافياً بشدة انعدام الشفافية في توزيع عائدات النفط، كما اتهمها بالتلاعب بالمساعدات المالية الدولية، حيث كشف إنها تسلمت حتى أغسطس الماضي 3 مليارات و300 مليون دولار كقرض من الصين و100 مليون دولار منحة من الخرطوم من أجل تنمية الجنوب وعلى الرغم من ذلك فان إقليم الجنوب لم يشهد تحسناً في الخدمات أو التنمية.
واستعرض الوزير ما اعتبره تجاوزات وخروقات ارتكبتها الحركة الشعبية أبرزها تتعلق بالجمارك والضرائب مما أدى إلى ضياع كثير من الإيرادات الاتحادية إضافة إلي تعطيل نشاط شركات الاتصالات الوطنية ومنع الطالبات المسلمات في الجنوب من ارتداء الحجاب.
وكانت الحركة الشعبية أعلنت الخميس الماضي تعليق مشاركة وزرائها في الحكومة الاتحادية إلى حين الاستجابة لمطالبها ومعالجة القضايا العالقة في اتفاق السلام وأبرزها حسم النزاع على منطقة إبيي الغنية بالنفط وانسحاب الجيش الحكومي من جنوب البلاد وترسيم الحدود بين شمال البلاد وجنوبها والتعامل بشفافية في توزيع عائدات النفط وتغيير بعض وزرائها فى مجلس الوزراء.
إلى ذلك، اقترح رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان خلال زيارة لجوبا (جنوب) مساعدة المنظمة الدولية في محاولة لإخراج الأزمة التي نشبت مع تعليق القادة الجنوبيين مشاركتهم في حكومة الخرطوم التي يهيمن عليها الشماليون. وقالت الناطقة باسم بعثة الأمم المتحدة راضية عاشوري «ان رئيس البعثة بالوكالة تايي بروك زريهون أجرى أمس محادثات مع القادة الشماليين للمساعدة على تسوية النزاع.
وأضافت في محادثات مع القادة الجنوبيين وبينهم زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سيلفا كير انه تم إبلاغ المبعوث الأممي بملابسات قرار الحركة تعليق مشاركتها في الحكومة والإجراءات التي تفكر فيها الحركة للخروج من الأزمة.
وتابعت ان رئيس بعثة الأمم المتحدة أكد ان التزام القادة الجنوبيين بالتفاوض مع القادة الشماليين «مشجع»، موضحة انه كرر لهم موقف الأمين العام للأمم المتحدة في ما يتعلق بالمساعدة على حل الأزمة.