أكدت مصادر سياسية فلسطينية وسودانية رفيعة المستوى ان قرار العودة إلى الحوار بين حركتي «فتح» و«حماس» قد حصل بالفعل، وان ما يحول دون البدء الفوري فيه هو إجراءات تفصيلية تعمل الأطراف المعنية بالحوار على التفاهم بشأنها.
وكشفت هذه المصادر السياسية السودانية والفلسطينية المطلعة التي تحدثت لوكالة «قدس برس» وطلبت الاحتفاظ باسمها، النقاب عن أن جهداً سياسياً سودانياً جباراً قد بذل في هذا الإطار واستطاع في النهاية انتزاع موافقة الطرفين للجلوس إلى مائدة واحدة للحوار بشأن القضايا الخلافية والتوصل إلى أرضية وفاقية مشتركة تؤسس لوحدة سياسية فلسطينية قادرة على تقوية موقفها التفاوضي مع الإسرائيليين.
وأشارت هذه المصادر إلى أن الجهد السوداني قد انطلق بعد بروز أزمة العالقين الفلسطينيين على الحدود العراقية الذين فروا من جحيم الميليشيات المسلحة، حيث قامت وفود من حركتي حماس وفتح بزيارة العاصمة السودانية الخرطوم وبحث إمكانية استقبال السودان للاجئين الفلسطينيين، وهو ما حصل بالفعل. وقد نجحت القيادة السودانية، في تطوير مباحثاتها مع طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية.
وحسب ذات المصادر فإن الجهد السوداني الذي وصفته بـ «المخلص» لم يكن يبحث عن سبق سياسي ولم تعلنه الخرطوم أصلاً، وقد أعرب عن استعداده لاحتضان المفاوضات ورعايتها بشرط ألا يكون ذلك على حساب أي دولة عربية أخرى ترى أنها قادرة على ذلك، وبالتحديد مصر والمملكة العربية السعودية.
وطالما أن هذه الأخيرة قد أكدت أنها ملتزمة باتفاق مكة المكرمة الذي تم التوصل إليه بين الطرفين وتم على أساسه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتدعو إلى تفعيله، فإن القاهرة أعربت عملياً عن استعدادها لاستقبال الحوار ورعايته، وأن يتم على أرضها، لكنها اشترطت أن يكون جدياً، من خلال اختيار الوفود ووضوح الرؤى والأهداف، على حد تعبير هذه المصادر.
ونفت مصادر «قدس برس» أن تكون الموافقة المبدئية على العودة إلى الحوار قد أرفقت بمواعيد زمنية محددة حول بدء الحوار ومداه الزمني، لكنها أشارت إلى أن ذلك لن يكون إلا بعد مؤتمر الخريف المقبل الذي تستعد كل الأطراف المدعوة إليه على إعداد العدة له، وبعد قدرة الرئيس محمود عباس على خرق الفيتو الأميركي على الحوار مع حماس.
غزة ـ ماهر إبراهيم