أقر الجيش الأميركي بقتل 9 أطفال و6 نساء في غارة قرب بحيرة الثرثار شمال بغداد، قبل أن يقدم اعتذاراً ويبدي استعداده لدفع تعويضات لأسر الضحايا مبرراً الهجوم بالدفاع عن النفس خلال استهداف مسلحين لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

فيما أعلن رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان استعداد بلاده لدفع ثمن اجتياح شمال العراق لتعقب متمردي حزب العمال الكردستاني التركي الذي أشارت تقارير إلى اعتزام عناصره مغادرة الأراضي العراقية إلى تركيا.

فقد أعلن الجيش الأميركي أمس فتح تحقيق في مقتل تسعة أطفال وست نساء في غارة نفذها في منطقة الثرثار شمال غربي بغداد أول من أمس. وقال ناطق عسكري أميركي إن «19 متمردا و15 امرأة وطفلا قتلوا الخميس في عملية قرب بحيرة الثرثار شمال غربي بغداد». وهذه الحصيلة تجعلها واحدة من أكبر العمليات التي تسجل بين المدنيين العراقيين منذ بداية الحرب.

وأوضح بيان من القيادة العسكرية الأميركية أن معلومات استخبارية أفادت أن أعضاء في تنظيم القاعدة كانوا مجتمعين في الموقع. وان «عمليات مراقبة تابعت وأكدت وجود نشاط يتطابق مع هذه المعلومات» قبل أن يستهدف سلاح الجو الموقع.

وتابع أن أربعة مسلحين قتلوا في الموقع قبل أن يتجمع أعضاء الاجتماع في موقع آخر جنوب بحيرة الثرثار. وقال الجيش الأميركي إن قوات التحالف والمسلحين تبادلوا إطلاق النار من أسلحة خفيفة حول المبنى الذي لجأوا إليه قبل أن «يتدخل سلاح الجو ضد التهديد المعادي دفاعا عن النفس».

وفي وقت لاحق قال الجيش الأميركي في بيان ان «قوات التحالف تحقق في الحادث، كما هو الحال في الحوادث المماثلة، المتعلق بضحايا من المدنيين». وأشار إلى أن «القوات الأميركية مستعدة لتعويض هؤلاء المتضررين عن الحادث وتزويدهم بما يلزم».

في غضون ذلك قالت مصادر أمنية وطبية إن طفلا ورجلا قتلا وجرح أكثر من عشرين طفلا عندما فجر انتحاري يدفع عربة محملة بالحلويات نفسه أمام ساحة لألعاب الأطفال وسط طوزخرماتو شمال بغداد في أول أيام عيد الفطر.

من ناحية أخرى واصلت تركيا حشد قواتها شمال العراق وأبدى رئيس الوزراء التركي استعداده لمواجهة الانتقادات الدولية إذا ما قررت بلاده التحرك ضد قواعد حزب العمال الكردستاني الانفصالي في الأراضي العراقية.

وردا على سؤال عما يمكن أن تثيره هذا العملية من ردود فعل عالمية قال أردوغان للصحافيين «بعد الدخول في هذا الطريق تم حساب الكلفة وسيتم دفعها».

وأضاف «سنناقش باستفاضة كل تبعات هذا القرار» في إشارة إلى طلب السماح بالتدخل في العراق الذي ستعرضه حكومته الأسبوع المقبل على البرلمان.

وأضاف «إذا كان الإرهاب يتمركز في بلد مجاور وإذا كان هذا البلد لا يفعل شيئا يذكر فان من حقنا التحرك». فيما قالت وكالة «رويترز» إن متمردي حزب العمال الكردستاني قالوا إنهم سيغادرون شمال العراق عائدين إلى تركيا.

وحذر متمردو الحزب وفقا لبيان نقلته الوكالة من أنهم سيستهدفون حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة الرئيسية. وقال الحزب في بيانه «مصدر هذه الحرب هو شمال كردستان (شرق تركيا). المتمردون لن يتحركوا إلى الجنوب (شمال العراق) بل على النقيض سينتقلون إلى مناطق في الشمال».