أعلنت اللجنة المسؤولة عن منح جوائز نوبل في أوسلو أمس فوز نائب الرئيس الأميركي السابق آل جور بجائزة نوبل للسلام هذا العام مشاركة مع «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ» التابعة للأمم المتحدة.
وعلى الفور أعلن آل جور انه سيتبرع بنصف الجائزة والبالغ قيمتها 5 .1 مليون دولار إلى «تحالف حماية المناخ» وهي منظمة أميركية أنشأها بهدف إقناع الشعب للحد من الانبعاث الغازي والتقليل من الاحتباس الحراري العالمي. ومع إعلان الفوز تجدد الحديث عن إمكانية ان تحيي هذه الجائزة طموحات آل جور السابقة في الترشح للانتخابات الرئاسية قبل نحو عام على موعدها.
وقال رئيس لجنة نوبل النرويجية أولي دانبولت ميويس ان الجائزة منحت إليهما بشكل مشترك بسبب «جهودهما في مجال جمع ونشر معلومات حول التغيرات المناخية التي يثيرها البشر ولأنهما وضعا أسس الإجراءات اللازمة لمكافحة هذه التغيرات».
وطرح آل جور (59 عاماً) نفسه مدافعاً عن قضايا المناخ. وفاز فيلمه الوثائقي «حقيقة مزعجة» (اينكونفنينت تروث)، الذي حذر من عواقب الاحتباس الحراري بجائزة أوسكار عام 2006.
وقال ميويس عن جور «انه الشخص الذي بذل أكبر جهد، لكي تصبح الإجراءات الواجب اتخاذها أكثر فهماً حول العالم». وفور تلقيه خبر منحه الجائزة أعلن آل جور، وهو الديمقراطي الثاني الذي يحصل على هذه الجائزة في غضون خمسة أعوام بعد الرئيس السابق جيمي كارتر (2002)، ان منحه هذه الجائزة «شرف كبير» له.
وفي نيودلهي أعلن رئيس الهيئة راجيندرا باشوري من نيودلهي «آمل ان يضع هذا الأمر المسألة على الواجهة وان يؤدي إلى قدر أكبر من الإدراك والشعور بضرورة» مواجهة مخاطر الاحتباس الحراري. وفي الولايات المتحدة تحدث عدد من المراقبين عن إمكانية ان تحيي هذه الجائزة طموحات آل جور السابقة في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية قبل نحو عام على موعدها.
غير ان مصدراً كان على علاقة بالماضي السياسي لآل جور قال ان هذا الأخير لن يترشح لأنه لا يريد أن يعرقل الماكينة السياسية التي جمعتها السيناتور هيلاري كلينتون. وأضاف المصدر انه في حال ترنّح الموقف الانتخابي للسيناتورة كلينتون فإن غور قد يخاطر كثيراً في دخول السباق الانتخابي، لكنه أوضح أن آل جور أجرى حسابات بيّنت له أن كلينتون لا يمكن وقفها في الوقت الحالي. ورداً على سؤال حول احتمالات ان تؤدي هذه الجائزة إلى إحياء الحياة السياسية لآل جور، قال ميويس «لا يهمنا ان نعرف ما الذي سيفعله الفائز لاحقاً».
وكان آل جور نفى في مناسبات عديدة نيته خوض الانتخابات الرئاسية لكن مجموعة من الديمقراطيين المتجذرين داخل الحزب بعثوا رسالة مفتوحة خلال الأسبوع الجاري عبر صحيفة نيويورك تايمز طلبوا فيها من آل جور تغيير رأيه. وقال الديمقراطيون في الرسالة «بلدك بحاجة إليك، كما حزبك والكوكب الذي تجاهد كثيراً لإنقاذه». وأضافوا «الكوكب وأميركا بحاجة إلى بطل في الوقت الحالي، على شخص يتجاوز السياسة كالمعتاد ويجلب أملاً حقيقياً إلى بلدنا والعالم».
وينضم جور إلى لائحة من الأميركيين الذين سبق لهم أن فازوا بجائزة نوبل للسلام وهم الرؤساء السابقون جيمي كارتر وودرو ويلسون وتيودور روزفلت، ووزير الخارجية السابق هنري كيسينجر الذي تقاسم الجائزة في العام 1974 مع لو دوك ثيو من فيتنام الشمالية والقس الدكتور مارتن لوثر كينغ الذي فاز بالجائزة في العام 1964.
وكان البيت الأبيض الأميركي عبّر عن سعادته بفوز منافس الرئيس بوش في الانتخابات الرئاسية في العام 2000 بالجائزة.
أما هيئة التغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة فتضم حوالي ثلاثة آلاف عالم وخبير اقتصادي وخبير في علم المحيطات، وتعنى بشكل خاص بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها. وتأتي تقارير هذه الهيئة نتيجة مداولات دقيقة بين وفود مختلف الدول لتقدم لصانعي القرار السياسيين قاعدة متينة للاطلاع على هذه الظاهرة. وتوقعت الهيئة خصوصاً ارتفاعاً في معدل درجة حرارة الكوكب بما يتراوح بين 1 .1 و4 .6 درجات مئوية بحلول العام 2100 بسبب الإنسان «على الأرجح».
وفي نيويورك أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انه «يعتبر انه في جزء كبير وبفضل الاكتشافات الواضحة والموثقة جيداً لهيئة التغيرات المناخية، بات مؤكداً ومن دون أدنى شك، ان الاحتباس الحراري حاصل، وان سببه الأكبر هو النشاط البشري».
ويوجه منح الجائزة لآل جور وهيئة الأمم المتحدة، من بين 181 مرشحاً هذه السنة، رسالة قوية إلى المجتمع الدولي قبل أسابيع من مؤتمر بالي الذي ينعقد بين الثالث والرابع عشر من ديسمبر. ويتوقع ان يضع هذا المؤتمر خارطة طريق لالتزامات جديدة في مجال خفض انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة إلى ما بعد 2010 بعد انتهاء المرحلة الأولى من بروتوكول كيوتو.
