تُعد مجموعة الإمارات للبيئة منظمة غير حكومية رائدة في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها في الدولة، من خلال وسائل التعليم وتنفيذ البرامج البيئية المجتمعية الفعالة. وتقديرا لأنشطتها تلك تلقت المجموعة رسالة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة لتنسيق حملة «المليار شجرة» والإشراف عليها في الدولة، مما دفع بالمجموعة لإطلاق مبادرة حملة المليون شجرة في الدولة لعام 2007.

وقد أسهم موضوع تم نشره سابقاً في «البيان» عن مركز الأبحاث البيئية التابع لنادي تراث الإمارات في تلقي المجموعة تعهد بزراعة مليون و440 ألف شجرة متنوعة في عدة جزر تحت إشراف المركز تساعد في الحفاظ على البيئة.وللتعرف أكثر على هذه الحملة وأهدافها وفكرتها، التقت «البيان» رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة وعضو الميثاق العالمي للأمم المتحدة حبيبة المرعشي وكان هذا الحوار: * ما هي حملة «المليون شجرة»؟ـ المليون شجرة هو الاسم الذي اختارته مجموعة الإمارات للبيئة لتجسيده لمعنى وأهداف الحملة المتمثلة في زراعة مليون شجرة على أرض الدولة خلال عام 2007، ضمن حملة برنامج الأمم المتحدة للبيئة لزراعة مليار شجرة حول العالم، ولتكون حملة وطنية تشهد مشاركة الجميع لزراعة أرض الدولة بمختلف أشجار المنطقة الأصلية، أو التي تتأقلم مع طبيعية المنطقة الصحراوية لتساهم في تقليل نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون الضار، وتحد من ظواهر التصحر والإحتباس الحراري وتغير المناخ بالإضافة لنشر الغطاء النباتي الأخضر في أرجاء الوطن، وتحظى حملة » المليون شجرة » برعاية كريمة من معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه الذي يدعم بشكل مستمر مبادرات المجموعة وبرامجها بشكل خاص وجميع المبادرات البيئية في الدولة بشكل عام.

* متى انطلقت هذه الحملة؟

ـ انطلقت الحملة منذ بداية عام 2007 وتنتهي بنهاية العام الحالي، حيث شهدت الحملة منذ انطلاقتها إستجابة واسعة من مختلف الشرائح والجهات الحكومية والخاصة مما أسهم في نجاح الحملة ودعمها ومازالت الحملة تتلقى الكثير من التعهدات بشكل يومي مما يعد مؤشرا للوعي الكبير لدى جميع المشاركين ورغبتهم الكبيرة في رعاية بيئتنا.

حيث أنها تعد فرصة مميزة للجميع لإظهار حبهم للبيئة وتنوعت المشاركات من قبل مسؤلين وموظفين ومدراء وطلاب مدارس ومعلمين وعائلات وزائرين للدولة، ولقد سررنا بشكل كبير بالاستجابة الواسعة من مؤسساتنا التعليمية وطلبة مدارسنا حيث أن غرس حب البيئة في نفوس هؤلاء الصغار ونشر الثقافة البيئية بينهم يؤسس لجيل يراعي بيئتنا ويهتم بها ويكون حريصاً على العناية بها والتخفيف من معاناتها.

كما يشير إلى وعي هذه المؤسسات التعليمية، لأنها استجابت وحرصت على المشاركة في المقام الأول لتعطي طلبتها فرصة المشاركة في هذه المناسبات التي تغذي نفوسهم بالمعاني البيئية المفيدة، وذلك سر المجموعة استجابة الكثير من الشركات الأعضاء في المجموعة وغير الأعضاء حيث تلقينا دعمهم الكبير والذي ساهم في تزويد المدارس بالشتلات ليزرعها الطلاب، بالإضافة للدعم الكبير من أفراد المجتمع ومختلف قطاعاته.

* إلى ماذا تهدف الحملة؟

ـ تقوم إستراتيجية المجموعة عند مشاركتها ضمن فعاليات حملات عالمية أو إقليمية على مطابقة فوائد وعوائد المشروع أو الحملة على البيئة في الدولة، وكذلك مطابقتها لأهداف المجموعة، أما الهدف من حملة «المليون شجرة» فهو جعل البيئة تواكب النهضة الإقتصادية والعمرانية الكبيرة التي تشهدها الدولة من خلال تشجيع ومشاركة المطورين العقاريين الكبار في الدولة.

وحثهم على تشجير المشاريع الكبيرة والمدن الجديدة بأشجار المنطقة الأصلية التي تناسب البيئة الصحراوية، وتستهلك كميات قليلة من المياه، وكذلك تتحمل نسبة عالية من الملوحة في المياه كما تشجع المجموعة المطورين ليتجهوا نحو إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي لمشاريعهم، حيث يتم معالجتها واستخدامها في ري النباتات والأشجار بنظام الري بالتنقيط مما يوفر كميات كبيرة من المياه، وهو ما يشجع الاستدامة البيئية بجانب الإستدامة الحضرية.

كما تهدف الحملة لإنشاء غطاء نباتي من أشجار المنطقة الأصلية كأشجار القرم في مناطق الدولة المنخفضة كإمارة الفجيرة ورأس الخيمة، مما يساهم في إختزان مياه الأمطار وإثراء المياه الجوفية وتثبيت التربة، كما تؤدي إلى التخفيف من تلوث أجواء الدولة حيث تعمل كمصافي طبيعية لإنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الضار وكمصدر لإنتاج الأكسجين النقي، مما يمد يد العون لبيئة دولتنا ويدعم الحياة الفطرية في الدولة فتزدهر وتنمو.

بالإضافة إلى الأهداف البيئية فإن للحملة أهداف تربوية أيضاً، حيث تهدف إلى حث جميع أفراد وشرائح المجتمع صغيره وكبيره وجميع المؤسسات الخاصة والحكومية للمشاركة في هذه الحملة لتعريفهم بأهمية الأشجار والنباتات في حياتنا وفوائدها لبيئتنا، بتشجيعهم على تعهد الأشجار وزراعتها في بيوتهم ومدارسهم وشركاتهم وفي الطرقات وفي كل مكان كمساهمة من جانبهم في الحفاظ على البيئة والعناية بها ولتوعيتهم بأن ما يقدموه للبيئة ينعكس بشكل مباشر على حياتهم وصحتهم، حيث أن البيئة النظيفة الخالية من التلوث تحد من إنتشار الأمراض وتشجع على النمو والتطور.

* من أين جاءت فكرة الحملة؟

ـ تبلورت فكرة مبادرة «حملة المليون شجرة» عندما تلقت المجموعة رسالة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة بصفتنا منظمة معتمدة من البرنامج، للتنسيق والإشراف على تعهدات الأشجار في الدولة لدعم حملة المليار شجرة التي أطلقها البرنامج، حيث أطلقنا حملة » المليون شجرة » في بداية العام لحث الجميع على تعهد الأشجار وزراعتها في أرض الدولة ضمن حملة المليار شجرة.

* ما هي آلية التعهد لهذه الحملة؟

ـ قامت المجموعة قبل إطلاق حملة «المليون شجرة» بدراسة شاملة لأشجار الدولة وتوزيعها والأنواع الأصلية من الأشجار وتلك التي تأقلمت مع بيئة المنطقة، كما درست المجموعة معدل امتصاصها لغاز ثاني أكسيد الكربون وإنتاجها لغاز الأكسجين ونشرت المادة العلمية التي توصلت لها في موقع المجموعة الإلكتروني، كما درست المجموعة أسعار الشتلات المختلفة وقامت بمخاطبة كبار المطورين العقاريين والشركات لدعم الحملة وتوفير الدعم للمجموعة لشراء الشتلات.

ثم قامت المجموعة بإعداد استمارات خاصة يقوم بتعبئتها كل شخص أو جهة ترغب بالتعهد يتم تزويدنا من خلالها بعدد الأشجار المتعهدة سواءً كانت المزروعة خلال عام 2007 أو التي ستتم زراعتها خلال العام الحالي ويمكن الحصول على هذه الإستمارات بزيارة موقعنا على شبكة الإنترنت www.eeguae.org أو بطلب إرسالها بالفاكس.

كما تقوم المجموعة بتوزيع استمارات التعهد على الشركات والأفراد والمؤسسات الحكومية خلال برامجنا وفعالياتنا المختلفة وخلال المعارض والإجتماعات البيئية وإجتماعات منظمات المجتمع المدني، وتعرض المجموعة التعهد من خلال طرق عدة، حيث يمكن التعهد المباشر بزراعة الأشجار أو الشتلات في المنازل أو المدارس أو الشركات.

كما يمكن للشركات تقديم الدعم المالي والذي تقوم من خلاله المجموعة بشراء الشتلات وتوزيعها على الأفراد والمدارس الراغبة في التعهد ولكن يتعذر عليهم توفير الشتلات، كما يمكن لكل من زرع شجرة أو أشجار خلال العام الحالي أن يتعهد بها للحملة، ويمكن للمدارس المختلفة التعهد من خلال توفير الشتلات وزراعتها في المدرسة أو من خلال تخصيص مساحة يمكن زراعتها ضمن المدرسة وتجهيزها بنظام الري المناسب، حيث نقوم بتزويدهم بالشتلات من خلال دعم الشركات.

ونطلب من جميع الجهات أو الأفراد الذين قدموا تعهداتهم أن يزودونا بصور ما تمت زراعته لننشرها في موقعنا الإلكتروني المرتبط بموقع حملة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، كما نقوم بنشر هذه الصور وأخبار التعهدات المختلفة في نشرة المجموعة الشهرية ومتابعة ما تمت تعهده من الأشجار.

كما تشجع المجموعة كل المتعهدين وكل من يرغب في التعهد بزراعة الأشجار الأصلية المنتمية للمنطقة أو الأشجار التي يمكنها التأقلم مع أجواء المنطقة الصحراوية كأشجار القرم «المنجروف» الغاف، الياسر، والفرفار، والكاسيا سينا، والنخيل، والسدر، والنيم، كذلك سنقوم بتنظيم حفل في بداية العام المقبل لتكريم كل الجهات والمؤسسات التي دعمت حملتنا وكل المتعهدين كتعبير من المجموعة عن إمتنانها وشكرها العميق لهم.

* كم عدد التعهدات منذ بداية الحملة لغاية الآن؟

ـ لقد تلقينا الكثير من التعهدات من مختلف أطياف المجتمع ومازلنا نتلقى الآلاف وسوف نقوم بعرض العدد الكامل من التعهدات في نهاية الحملة، ولكننا استطعنا بفضل تضافر الجهود ومساهمة جهات عديدة من تجاوز حاجز المليون شجرة التي تمت زراعتا أو سيتم زراعتها خلال العام 2007، حيث كان لتعهد مركز البحوث البيئية التابع لنادي تراث الإمارات بما يفوق المليون شجرة الأثر الكبير في دعم حملتنا.

* كيف توصفين تعهد نادي تراث الإمارات للحملة؟

ـ يعمل نادي تراث الإمارات من خلال مركز البحوث البيئية التابع له ويرأسه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ويشرف المركز على تشجير عدة جزر وتشجيرها بأشجار المنطقة الأصلية ومنها أشجار القرم حيث أن المركز يقوم بجهود عظيمة وتكفي زيارة أي شخص لجزيرة السمالية لمشاهدة حجم الجهد المبذول من الجهات المختصة في النادي، ولقد عكس تعهد المركز الكبير دوره البيئي الكبير وحرصه العميق على التعاون وإنجاح كل المبادرات البيئية مادامت أرض الدولة هي المستفيد الأول، كما أنه عكس صورة مشرقة لنموذج تحمل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات.

* ما هي سياسة المجموعة لزيادة الإقبال على الحملة؟

ـ تقوم المجموعة بتوعية المجتمع بصورة مستمرة بأهمية زراعة الأشجار وبدورها الكبير في الحفاظ على بيئتنا، كما ونقوم بالتواصل مع المدارس ومساعدتها في زراعة الأشجار من خلال دعم شركائنا من المؤسسات في الدولة، ونقوم بالتعريف بالحملة في جميع مشاركاتنا الداخلية والخارجية وفي جميع المعارض والفعاليات والأنشطة التي تنظمها المجموعة.

وإنني أدعو جميع الشركات والمنظمات والجهات الحكومية إلى مساندة الحملة من خلال التعهد المباشر أو من خلال توفير الدعم المادي لمساعدتنا على توفير الشتلات لكل من يتعذر عليه توفير شتلة ويرغب بصدق في مشاركتنا الحملة، كما أدعو جميع أفراد المجتمع لنشر أهداف الحملة وتشجيع الجميع على المشاركة لنحصل على بيئة خضراء وجميلة وخالية من التلوث وغنية بالأكسجين، مما سينعكس بالإيجاب على الجميع وعلى كل نواحي الحياة.