دعت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي إلى تبني سياسة شاملة ومتوازنة من تدابير بناء الثقة الكفيلة بإزالة كافة منظومات أسلحة الدمار الشامل القائمة وتحصين نظام عدم الانتشار النووي بضمانات للأمن الجماعي الدولي والإقليمي.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة أمام اجتماع المناقشة العامة للجنة الأولى للجمعية العامة والمعنية بنزع السلاح والأمن الدولي وشدد على أهمية مضاعفة الجهود الدولية الرامية للضغط على إسرائيل لحملها على التفكيك الفوري لمنشآتها النووية وإخضاعها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأيضا التزام كافة الأطراف المعنية بوقف كافة المساعدات العلمية والتكنولوجية والمالية المخصصة لأغراض تطوير هذه المنشآت النووية الإسرائيلية وذلك تنفيذا لجملة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة الداعية إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط بما فيها القرار الصادر بهذا الشأن عن المؤتمر السادس لمراجعة معاهدة عدم الانتشار عام 2000.
وأعرب الجرمن عن ارتياح وترحيب دولة الإمارات العربية المتحدة بالطريقة الإيجابية التي تم بها معالجة ملف كوريا الشمالية النووي وأيضا عن تطلعها إلى إيجاد تسوية سلمية ودائمة لملف برنامج إيران النووي تحول دون جر منطقة الخليج إلى المزيد من التوترات والمواجهات الجديدة وتكفل في نفس الوقت طمأنة دول المنطقة من عدم تعرضها لأي تهديد أمني أو بيئي ناجم عن هذا البرنامج.
وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تشاطر خيبة الأمل والقلق اللتين أعربت عنهما كل من الأمانة العامة للأمم المتحدة مؤخرا فضلا عن بعض أعضائها إزاء الإخفاقات المتعاقبة التي منيت بها مداولات المجتمع الدولي حول مسائل نزع السلاح لا سيما تلك التي تجسدت في المؤتمر الاستعراضي الأخير للأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والاجتماع التحضيري الأول للمؤتمر الاستعراضي القادم وأيضا عدم توافقنا حول الجزء الخاص بنزح السلاح في اجتماعنا العام الرفيع المستوى للجمعية العامة والمنعقد عام 2005.
تعقيد الوضع الراهن
وأضاف «إننا وإذ نعتبر هذا الإخفاق قد تسبب في تعقيد الوضع الراهن في ميدان نزع السلاح بأنواعه بل وفي إضعاف الجهود والترتيبات العالمية ذات الصلة والتي أنشأتها الأمم المتحدة على مدار العقود الستة الماضية من أجل التصدي للأسباب الكامنة وراء نشوء الصراعات المسلحة وبؤر التوتر في العديد من المناطق العالمية نشدد على ضرورة التزام جميع الدول بلا استثناء بإبداء حسن النية والمرونة في مواقفها وبما يتناغم مع مقررات وتوصيات وقمة الألفية ومؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار عام 2000 .
وذلك لضمان التوصل إلى توافق بالآراء حول البنود المهمة والحيوية المدرجة على جدول أعمالنا وأيضا الخروج من مأزقنا الحالي والمعرقل لتسوية العديد من قضايا عدم الانتشار النووي بجميع جوانبه بما في ذلك مسألة استمرار بعض الدول النووية في تطوير ما تملكه من ترسانات نووية خطيرة وأيضا محاولات بعض الدول الأخرى سواء في الخفاء أو العلن لاقتناء أسلحة مماثلة مهددة لمسألتي الأمن والسلم الدوليين ليس في مناطقها فحسب وإنما في العالم أجمع».
مشاركات متنوعة
وأشار السفير الجرمن إلى مشاركة دولة الإمارات بحيوية في جميع مؤتمرات واجتماعات نزع السلاح سواء الدولية منها أو الإقليمية وانتهاجها سياسة دعم ومساندة لكافة الجهود الدبلوماسية المتعددة الأطراف المبذولة والهادفة إلى بناء الثقة في ميادين نزع السلاح وعدم الانتشار بما فيها تعزيز وتكريس ممارسات عالمية معاهدات حظر الانتشار النووي والحظر الشامل للتجارب النووية وحظر الأسلحة الكيميائية التي انضمت إليها كافة فضلا عن غيرها من ترتيبات نزع السلاح الدولي.
وأعرب عن قلق دولة الإمارات إزاء تمسك البعض بالمفاهيم غير المبررة لانتهاج سياسات الردع النووي وغيرها من أسلحة الدمار الشامل وتطويرها وأيضا قلقها إزاء اللجوء المتزايد للانفرادية في معالجة واحتواء الانعكاسات الناشئة عن هذه السياسات ..
وطالب بضرورة تقيد والتزام جميع أطراف المجتمع الدولي بلا استثناء بتعددية الأطراف والمبادئ المتفق عليها في إطار المعاهدات والترتيبات الدولية ذات الصلة وبما يكفل تحقيق تطلعات عدم الانتشار العمودي والأفقي وذلك بالتوازي والتزامن مع تطلعات نزع السلاح الإستراتيجي وفي مقدمته النووي.
وجدد السفير الجرمن موقف دولة الإمارات الداعم للدبلوماسية الوقائية الهادفة إلى احتواء ومعالجة كافة قضايا التوتر الأمني والخلافات الناشبة بين الدول بالحوار البناء والطرق السلمية المستندة على مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة القانون الدولي والسيادة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والامتناع عن استخدام القوة استنادا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.
وأكد أن الأمن الجماعي الإقليمي والدولي بات اليوم وأكثر من أي وقت مضى يستدعي من المجتمع الدولي انتهاج سياسة شاملة ومتوازنة من تدابير بناء الثقة والتي تتطلب دخول الدول النووية بمفاوضات جادة وفاعلة تكفل تقيدها بالتزاماتها القاضية بوقفها الفوري لعمليات تحسين وتطوير
ترسانتها النووية ومنظومات إيصالها والعمل التدريجي على تخفيضها وإزالتها التامة أو تحويلها للاستخدامات السلمية وذلك وفقا لإطار زمني محدد بموجب المادة السادسة من معاهدة عدم الانتشار وأيضا في ظل رقابة دولية صارمة وفعالة استنادا لما خلصت إليه محكمة العدل الدولية بهذا الخصوص.
مؤتمر لمواجهة الأخطار النووية
وجدد تأييد دولة الإمارات لمقترح حركة عدم الانحياز والداعي إلى عقد مؤتمر دولي في أقرب وقت ممكن ليتولى تحديد السبل والوسائل العملية والشفافة للقضاء على الأخطار النووية ضمن إطار زمني محدد.
وقال إن استجابة المجتمع الدولي للمقترحات الداعية إلى ضرورة إنشاء صك عالمي غير مشروط وملزم قانونيا يكفل توفير كافة الضمانات اللازمة والكفيلة بعدم استخدام الترسانات النووية القائمة لدى بعض الدول أو التهديد بها ضد أي من الدول غير الحائزة على السلاح النووي إلى حين إزالتها تماما ومطالبة الدول غير الأطراف في معاهدات نزع السلاح ذات الدمار الشامل بأن تنضم في القريب العاجل لهذه المعاهدات.
وذلك تعزيزا لعالمية وشمولية هذه المعاهدات وفي مقدمتها معاهدتا عدم الانتشار النووي والحظر الشامل للتجارب النووية وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى منع الاتجار غير المشروع بالأسلحة معربين بهذا الشأن عن ترحيبنا بالتوافق الدولي الذي تم التوصل إليه مؤخرا وساهم في صياغة صك دولي ملزم سياسيا يعني بتمكين الدول من التعرف على حركة الأسلحة الصغيرة والخفيفة وتعقبها في الوقت المناسب آملين أن يتم تنفيذ هذا الصك قريبا وأن تتخذ الدول الأعضاء جميع الإجراءات اللازمة والكفيلة بالتنفيذ المبكر والفعال له.
ودعا جميع الدول إلى إبداء المرونة والإرادة السياسية اللازمة وبما يكفل إعادة تقريب مواقفها والتوصل قريبا إلى اتفاق قابل للتطبيق بشأن بنود جدول أعمال مؤتمر نزع السلاح في جنيف.. وأكد على الحق المكتسب للدول النامية وغير القابل للتصرف في المشاركة وبدون تمييز في بحوث الطاقة النووية وإنتاجها واستخدامها للأغراض السلمية وفي إطار السقف المحدد وفق ضمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وحث الدول النووية على الدعم غير المشروط لحاجة الدول النامية من المواد والتجهيزات العلمية والتكنولوجية المخصصة لمواصلة نموها التنموي بعيدا عن المساس بترتيبات التعاون الدولي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية والسياسات الخاصة بدورة الوقود النظيف. وأعرب الجرمن عن أمله في أن تساهم مداولات اللجنة الأولى للجمعية العامة إلى توافق بالآراء يساهم في تعزيز وتطوير أعمال المجتمع الدولي الهادفة إلى تحقيق تطلعات شعوبنا نحو الأمن والسلم والتنمية والاستقرار الإقليمي والدولي. (وام)