يعيش المسلمون فرحة عيد الفطر المبارك الذي جاء تتويجاً لموسم عبادة، جاء بعد أن عشنا أيام وليالي الرضا والنور في شهر رمضان في ذكر الله وطاعته، جاء بعد أن تراحمنا وتصادقنا وتعاطفنا وساد الحب بيننا، فحق علينا أن نستمر هكذا طوال أيام العام.
ولا شك أن الفرحة بالعيد إذا امتزجت بثمرات الصوم انتشرت وعمت البهجة والمسرة كل بيت وشعر الجميع بسعادة غامرة على تلكم الجائزة التي حصلوا عليها لقاء صدقهم وإخلاصهم في صومهم. يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: »للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه.
وفي أيام عيد الفطر تعيش النفوس هادئة مستقرة سعيدة فرحة بعطاء ربها، لذلك تجد إيقاع الناس منضبطاً في هذه الحياة وتتعمق صلتهم بخالقهم عز وجل، كما تجد الفكر المطمئن الهادف إلى الخير، فتتخلى النفس عن نوازعها الشريرة وتتحرى زيادة المودة والرحمة والحب والتفاهم، فيتصالح المتخاصمون ويتقارب المتباعدون، ويعيش الجميع فرحة العيد بحق ويسري صوت ينادي في الناس أن أخرجوا إلى الأفراح والمسرات وعيشوا أيام عيدكم في سعادة وهناء وليحاول كل إنسان أن يدخل السرور على نفوس الآخرين، على الفقير بالمعونة وعلى المريض بالزيارة وعلى المصاب بالمواساة وعلى الأرملة بالسعي عليها وعلى اليتيم بالرحمة وعلى الجار بالمودة وعلى المسلمين بالعطاء والرحمة، وهكذا حتى تعم الفرحة كل بيت ويشعر الجميع بحلاوة العيد وبهجته، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل الأعمال سرور تدخله على المؤمن.
والمسلم في هذه الأيام عليه أن يوسّع على عياله وعلى أهله وأقاربه وجيرانه ويكثر من الطاعة وذكر الله، فما أجمل الأيام إذا اجتمع الشمل وصفت النفوس وما أزكاها لو كنّا متواصلين متراحمين ومصلحين بين المتخاصمين، فذلك كما جاء في الحديث أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة.
العيد فرصة لتجديد الحياة في حدود ما أحل الله قال تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. (يونس 58)
وان من تمام السعادة والفرح والسرور أن يكثر المسلم من زيارة رحمه وذوي قرباه ويتودد إليهم وينسى كل شيء يكون قد أثر على العلاقات الإنسانية في وقت من الأوقات، وأن يعمل المسلمون في كل مكان على تحقيق التآلف والتعاطف والتساند والتآخي لتصير الأمة الإسلامية كما كانت دوماً عزيزة الجانب ونكون كما قال المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
في هذا اليوم السعيد نجدد الأمل ونفتح باب الرجاء في الله تعالى تجاه أحداث الأمة الإسلامية راجين أن يرفع عن المسلمين ما نزل بهم من كربات ويجمعهم على الإخاء والتناصر ويأخذ بأيديهم إلى طريق الأمن والعزة.
في هذه الأيام السعيدة يمتزج القول بالعمل فيظهر المسلم بمظهر طيب في ردائه وفي سلوكه وفي تعامله مع الآخرين فيخفض جناحه لوالديه ويقبل أياديهم ويدعو لهم بدوام الصحة والعافية والعمر المديد في طاعة الله عز وجل، ويمتد هذا السلوك مع إخوانه وأخواته وأقاربه وكل من يتعامل معهم.
حامد واكد