في خطوة تحمل نذر انفصال مبكر لجنوب السودان قبل الاستفتاء المقرر على تقرير المصير في عام 2011، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أمس تعليق مشاركتها في حكومة الخرطوم المركزية حتى تسوي خلافاتها العالقة مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم بشأن تنفيذ بعض بنود اتفاقية السلام. أعلنت الحركة الشعبية ذلك في بيان أمس من جوبا عاصمة جنوب السودان في ختام اجتماعات مطولة لقيادتها استغرقت أكثر من أسبوع.
وفي الخرطوم، قال ناطق باسم المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه الرئيس عمر البشير إن الحزب سيرد على هذا التطورات بعد دراسة البيان الصادر عن الحركة الشعبية وإجراء الاتصالات اللازمة في هذا الخصوص.
وتتهم الحركة الشعبية المؤتمر الوطني بالمماطلة والتسويف في تنفيذ بعض بنود اتفاقية السلام الشامل التي وقعها الطرفان بنيروبي في يناير 2005 بوساطة إفريقية ورعاية أميركية، وأنهت أكثر من عشرين عاما من الحرب الأهلية في جنوب السودان.
وتتركز الخلافات بين الطرفين حول تبعية منطقة أبيي على التماس بين الشمال والجنوب، حيث يرفض المؤتمر الوطني القبول بتوصية لجنة وساطة دولية شكلت وفق اتفاقية السلام، بتبعية المنطقة لجنوب السودان. وتقول الحركة الشعبية إن الجيش السوداني لم يكمل انسحابه خارج حدود جنوب السودان، خاصة في مناطق حقول النفط، حسبما ينص على ذلك بروتوكول الترتيبات الأمنية الذي يقضي بانسحابه خارج الجنوب بحلول التاسع من يوليو الماضي.
ويتهم الجيش السوداني من جهته الحركة الشعبية بأنها لم تكمل انسحاب جيشها بالمقابل من كل مناطق وجوده بالشمال، وأكد أنه أكمل انسحاب معظم قواته، وأنه سيكمل ذلك بعد تجهيز القوات المشتركة من الطرفين.
ومن النقاط الخلافية الأخرى بين الطرفين عدم اكتمال ترسيم الحدود بين شمال وجنوب السودان، وتقول الحركة الشعبية إن تأخير معرفة آبار النفط الموجودة داخل حدود جنوب السودان يؤثر على تحديد حجم نصيبها من عائدات النفط.
ويتهم قادة في الحركة الشعبية المؤتمر الوطني بفرض إرادته على الحركة لأنه رفض توصية بإجراء تعديل لبعض وزرائه في الحكومة المركزية منهم وزير الخارجية لام أكول الذي يصفه منتقدوه في الحركة بأنه ينفذ سياسة المؤتمر الوطني الخارجية.
وقال الناطق باسم الحركة الشعبية ياسر عرمان في مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم بعد ساعات من إعلانها تجميد مشاركتها في الحكومة المركزية ان ذلك القرار استثني منه زعيم الحركة والنائب الأول للرئيس السوداني سلفا كير.
ويشار إلى أن ممثلي الحركة الشعبية في الحكومة يشغلون وزارات الخارجية، شؤون مجلس الوزراء، التعليم العالي، الصحة، النقل، التجارة الخارجية إضافة إلى عدد من وزراء الدولة في وزارات أخرى، من بينها الداخلية ومستشارون للرئيس السوداني.
ولم يستبعد مراقبون أن تلجأ الحركة الشعبية في حالة تدهور علاقاتها بالمؤتمر الوطني إلى الأسوأ، أي إعلان استقلال جنوب السودان من داخل برلمان الجنوب، دون انتظار الاستفتاء على تقرير المصير الذي تنص الاتفاقية على إجرائه عام 2011 في نهاية الفترة الانتقالية.
ويعيد هذا الاحتمال إلى الأذهان إعلان إسماعيل الأزهري رئيس وزراء السودان إبان فترة الحكم الذاتي الاستقلال من داخل البرلمان في عام 1955 دون انتظار للاستفتاء على الاستقلال أو الاتحاد مع مصر حسبما نصت على ذلك الاتفاقية الموقعة على دولتي الحكم الثنائي بريطانيا ومصر اللتين كانتا تستعمران السودان. (وكالات)