مع الاستعدادات لاستقبال عيد الفطر المبارك، عاش العراق أمس يوماً دامياً حصيلته 42 قتيلاً في انفجارات متفرقة، ومن بين القتلى جنديان من التحالف خلال هجوم مسلح على قاعدة أميركية قرب مطار بغداد، فيما أعلنت ست مجموعات سنية مسلحة أنها شكلت المجلس السياسي للمقاومة العراقية للعمل على «تحرير العراق».

وأعلن الجيش الأميركي مقتل عنصرين من قوات التحالف وإصابة 38 آخرين إثر هجوم على قاعدة «كامب فكتوري» للقوات الأميركية قرب مطار بغداد.

ولم يتم على الفور كشف هويتي القتيلين. لكن «كامب فكتوري» تضم غالبية من الجنود الأميركيين وموظفين في شركات متعاقدة تهتم بالدعم اللوجستي. كما أعلن الجيش الأميركي أن 13 شخصاً يشتبه في انتمائهم لجماعات مسلحة بينهم ثلاثة أعضاء في تنظيم القاعدة مسؤولون عن اغتيال رجل دين عربي سني قتلوا في ضربة جوية أميركية.

كما أعلنت مصادر أمنية عراقية ليلة أمس مقتل وإصابة 26 شخصاً على الأقل في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مقهى شعبيا يرتاده الشباب في حي النعيرية الشيعي، جنوب شرق بغداد. وأوضحت المصادر أن انتحارياً يقود سيارة مفخخة فجر نفسه في مقهى شعبي يرتاده الشباب بعد الإفطار في حي النعيرية في بغداد الجديدة، جنوب شرق العاصمة، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الفور وإصابة 21 آخرين بجروح، وبينهم حالات حرجة.

وفي كركوك، انفجرت سيارة ملغومة مستهدفة قائد شرطة المرور في المدينة مما أسفر عن مقتل 9 على الأقل وإصابة 50 آخرين في احدث هجوم في سلسلة هجمات على كبار مسؤولي الشرطة في شمال العراق. وفي الموصل، قتلت الشرطة العراقية أمس أربعة مسلحين في اشتباك غربي المدينة.

وفي بعقوبة شمال شرق بغداد، قتل ثمانية أشخاص بينهم ثلاثة من عائلة واحدة. فقد قال مصدر بالشرطة إن مسلحين مجهولين هاجموا أمس عائلة في حي المهندسين بمدينة بعقوبة فقتلوا ثلاثة أشخاص وجرحوا اثنين قبل أن يلوذوا بالفرار.

وكشفت إحصائية منظمة (شبكة عراق بلا عنف) وهي إحدى منظمات المجتمع المدني العراقي ومقرها كربلاء أن 5467 عراقيا قتلوا في تصاعد أعمال العنف في العراق خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأشارت إلى أن هذه الفترة شهدت تهجير 273 ألفا و597 عائلة معدل عدد أفرادها لا يقل عن خمسة أفراد بسبب العنف الطائفي.

في موازاة ذلك، أعلنت ست مجموعات مسلحة في شريط بثته قناة الجزيرة الفضائية أمس أنها شكلت المجلس السياسي للمقاومة العراقية للعمل على «تحرير العراق». وعرضت لقطات من تسجيل فيديو أعلن فيه متحدث عن تشكيل المجلس السياسي للمقاومة العراقية بهدف العمل معا تحت مظلة واحدة كجماعة مقاومة واحدة.

والمجلس الجديد يضم جيش المجاهدين والهيئة الشرعية لأنصار السنة والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية وحركة حماس العراق وجماعتين أخريين غير معروفتين. ولم يشمل المجلس الجديد تنظيم القاعدة. وقال المتحدث إن البرنامج السياسي للمجلس سيستند إلى مبدأين رئيسيين هما أن الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة للعراق غير مشروع وأن الكفاح المسلح وسيلة مشروعة لإخراج القوات الأجنبية من البلاد.

في غضون ذلك، هون وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من تقرير صحافي يؤكد أن سلاح مشاة البحرية الأميركية «المارينز» يضغط لسحب قواته من العراق والتحول للاضطلاع بدور رئيسي في أفغانستان. وقال في لندن بعد اجتماع مع نظيره البريطاني ديس براون «سمعت أنهم بدأوا يفكرون في ذلك وهذا كل ما سمعته. لم أطلع على أي خطط ولم يعرض أحد علي أي مقترحات بهذا الأمر».

ودافع غيتس عن قرار بريطانيا خفض قواتها في العراق إلى 2500 جندي بحلول الربيع المقبل، معتبرا ذلك نتيجة اتفاق مشترك تم التوصل إليه مع القادة العسكريين الأميركيين. ورفض غيتس الذي توقف لست ساعات في لندن في طريقه إلى موسكو، التعليق على احتمال سحب بريطانيا كامل جنودها من العراق خلال السنة المقبلة، لكن نظيره البريطاني ديس براون قال إن أي قرار مقبل سيتخذ استنادا إلى الوضع الميداني.

وأضاف براون إن القرارات المتخذة بشأن مستوى القوات في العراق مرتبطة بالظروف والأوضاع السائدة في العراق، وتلك التي ستتخذ بشأن أفغانستان ستأتي استجابة للظروف والأوضاع في أفغانستان.

وعلى صعيد الأزمة الكردية في شمال العراق، قال نائب بارز من حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم أمس إن الحكومة التركية ستبعث طلبا إلى البرلمان بعد عطلة عيد الفطر لتفويضها بالقيام بعملية داخل العراق لملاحقة متمردين أكراد أتراك متمركزين في شمال العراق.

وقال النائب الذي طلب عدم نشر اسمه إن القرار سيرسل إلى البرلمان بعد إجازة عيد الفطر التي تنتهي الأحد. ومن جانبه، حذر الناطق باسم إقليم كردستان العراق جمال عبد الله تركيا من القيام باجتياح عسكري، مؤكدا أن ذلك لن يحل المشكلة الأمنية.