للمرة الأولى منذ سيطرتها على قطاع غزة منتصف يونيو الماضي، رفعت حركة حماس «غصن الزيتون» للرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن»، وأعلنت عن أن إدارتها للقطاع «مؤقتة»، وكشفت عن «لقاء مصالحة» مع حركة «فتح» في إحدى العواصم العربية بعد عيد الفطر، لكن «فتح» وعباس نفيا ذلك، واشترطا إنهاء «انقلاب يونيو» أولا لاستئناف الحوار، وذلك في تطور تزامن مع مطالبة ثمانية مسؤولين ومشرعين أميركيين سابقين إدارة الرئيس جورج بوش ببدء «حوار حقيقي» مع «حماس» قبل مؤتمر السلام في الخريف.
وقال رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية خلال لمة ألقاها خلال ندوة بمناسبة «يوم القدس العالمي» في مخيم الشاطئ للاجئين في غزة مساء أول من أمس أن هناك «حراكا في الحوار الداخلي الفلسطيني». وأشار إلى «وجود جهود محلية وعربية تبذل لإنهاء الأزمة الداخلية»، مؤكدا «وجود موافقة على لقاء بين حركتي حماس وفتح في إحدى الدول العربية بعد عيد الفطر السعيد». وأضاف هنية ان «المحادثات ستعقد بعد عيد الفطر».
ما قال إن «إدارتنا لقطاع غزة مؤقتة وليست دائمة»، وأضاف «نتحمل مسؤولية إدارة القطاع بشكل مؤقت ولا نغرق في التفاصيل على حساب القدس واللاجئين».
وأبلغ مصدر فلسطيني مطلع وكالة «يونايتد برس انترناشونال» أن «هناك جهودا مصرية أثمرت عن توافق مبدئي على عقد لقاء بين مسؤولين من «حماس» و«فتح» في القاهرة عقب العيد ليس للدخول في الحوار إنما لمناقشة كيف يمكن أن يبدأ الحوار».
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الحوار مع حركة «حماس» لن يبدأ قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل 15 يونيو الماضي، تاريخ سيطرة «حماس» على قطاع غزة.
وأكد عباس خلال إفطار للمتقاعدين العسكريين في مقر الرئاسة في مدينة رام الله أن «كل ما يقال من أخبار أو إشاعات (عن استعدادات لبدء الحوار) لا أساس لها من الصحة، نحن لم نخطئ ولم نرتكب حماقة، وعلى الذين أخطأوا وارتكبوا حماقة أن يصححوا أخطاءهم، وأن يعودوا عن أفعالهم».
من ناحيته نفى القيادي في حركة فتح أحمد عبدالرحمن، أن يكون تم أي اتفاق مع حركة حماس على إجراء محادثات. وقال تعليقا على تصريحات هنية «لم نسمع عن مثل هذا الحديث ولم يحدث تغيير في موقف حركة حماس». وأضاف «إذا استطاعت حماس أن تنتهي من هذا الانقلاب ومن قام به من زمرة من الانقلابيين فعندها سيكون الباب مفتوحا للحوار أمام الحركة، أما الوضع الحالي فهو غير مقبول».
على الصعيد الميداني، أفرجت أجهزة الأمن الفلسطينية في نابلس أمس عن تسعة عناصر من أصل خمسة وعشرين عنصرا من حركة «حماس» المعتقلين لديها.
واعتبر الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري «إن المفرج عنهم هم من الخطباء والعلماء والمدرسين وغيرهم من طليعة المجتمع ممن اعتقلوا لعدة أشهر ظلماً في سجون السلطة». وأضاف «ومما يكذب ادعاءات أجهزة أمن السلطة هو استمرار حملة الاعتقالات والمداهمات من قبلها حتى الليلة الماضية وهو ما يجعل هذا الإعلان عن هذه الافراجات من قبل هذه الأجهزة هو محاولة للتغطية على حملة الاعتقالات والجرائم الواسعة والمستمرة بحق أبناء الحركة ومؤسساتها في الضفة الغربية».
إلى ذلك حض ثمانية مسؤولين ومشرعين أميركيين سابقين من الديمقراطيين والجمهوريين الولايات المتحدة وحلفاءها على بدء «حوار حقيقي» مع حركة «حماس» قبل مؤتمر الخريف.
وفي رسالة إلي الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس حضت الشخصيات البارزة الثمانية إدارة بوش أيضاً على التركيز على «المرحلة النهائية» بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المؤتمر الذي من المتوقع أن يعقد أواخر نوفمبر في أنابوليس بولاية ماريلاند. وقالت الرسالة «نعتقد أن حوارا حقيقيا مع المنظمة (حماس) هو أفضل كثيرا من عزلها».
والموقعون على الرسالة هم مستشارا الأمن القومي السابقان زبجنيو برجينسكي وبرنت سكوكروفت والممثلة التجارية الأميركية السابقة كارلا هيلز وعضوة مجلس الشيوخ السابقة نانسي كاسيبوم ـ بيكرورئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي السابق بول فولكر والسفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة توماس بيكرنج والنائب الديمقراطي السابق لي هاميلون الرئيس المشارك لمجموعة دراسة العراق وتيودور سورنسن وهو مستشار للرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي.
وقال برجنيسكي الذي كان مستشاراً للأمن القومي في إدارة الرئيس السابق جيمي كارتر ان «عزل حماس لم يساعد عملية السلام واقترح أن تفتح المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الأوسط حوارا مع حماس». وقال للصحافيين في مؤتمر بالهاتف «ليس لدينا أي أوهام بأن الحوار سيكون سهلاً لكننا نعرف أيضا أن حماس بها أناس واقعيون ويدركون أن حالة دائمة من الحرب والصراع لن تؤدي إلى مستقبل أفضل للفلسطينيين».
وقالت الرسالة انه «إذا لم يتمكن الإسرائيليون والفلسطينيون من التوصل لاتفاق فإنه يجب على الرباعية أن تقدم من جانبها اتفاق إطار يتضمن دولتين على أن تكون القدس مقرا لعاصمتين وحلا لمشكلة اللاجئين وآليات للأمن تراعي المخاوف الإسرائيلية وتحترم أيضا السيادة الفلسطينية». وأضافت الرسالة انه «لكي يكون للمؤتمر أي مصداقية فإنه يتعين أن يتزامن معه تجميد للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي».
وحضت الرسالة أيضا الولايات المتحدة على الحض على السلام بين إسرائيل وسوريا تحت رعاية دولية. وأشادت كاسيبوم ـ بيكر بإدارة بوش لإشارتها إلى أنها ستدعو سوريا إلى المؤتمر وقالت «هذا ينبغي أن يعقبه حوار حقيقي».
وامتنع شون مكورماك الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية عن التعقيب على الرسالة التي جاءت قبل أيام من زيارة لرايس إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية للإعداد للمؤتمر.
غزة ـ «البيان» والوكالات: