أطلقت مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي «ومقرها المملكة الأردنية الهاشمية» في مؤتمر صحافي عقد في فندق شانغريلا بأبوظبي أمس مبادرة رسالة تسامح ديني موقعة من قبل 138 من علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم موجهة إلى قداسة بابا الفاتيكان والقيادات المسيحية الأخرى بمناسبة احتفال العالم الإسلامي بعيد الفطر السعيد.

وتشتمل الرسالة على مقتبسات من آيات القرآن الكريم وأجزاء من الإنجيل تدعو للتسامح والوفاق بين الأديان وسترسل إلى رؤساء دول ووزراء خارجية وشخصيات مؤثرة في العديد من دول العالم ورجال الدين المسيحيين.

شارك في المؤتمر الصحافي فضيلة الشيخ الحبيب علي الجفري وجهاد براون الباحث في مؤسسة طابا والدكتور محمد سعيد البوطي «عبر الهاتف» من العاصمة السورية دمشق.

وأكد الجفري أن اختيار الإمارات لإطلاق المبادرة يأتي انطلاقا من كونها تعد من أهم دول المنطقة في التسامح الديني و تجمع على أرضها جميع الأجناس والأديان والأعراق ويمارسون حريتهم الدينية بكل تسامح مشيرا لإطلاق المبادرة بالتزامن في كل من العاصمة الأميركية واشنطن والمملكة المتحدة وبريطانيا العظمى، لندن.

وقال يشكل المسلمون والمسيحيون معا ما يزيد على نصف سكان العالم ولا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي في العالم من دون إحلال السلام والعدالة بين هذين المجتمعين الدينيين، فمستقبل العالم يعتمد على السلام بين المسلمين والمسيحيين.

وأضاف أن الأساس الذي يبنى عليه السلام والتفاهم موجود أصلا، وهو جزء من صميم المبادئ التأسيسية لهذين الدينين وهو حب الإله الواحد، وحب الجار، وهذه المبادئ يتكرر وجودها في النصوص المقدسة للإسلام والمسيحية، فوحدانية الله، وضرورة حبه تعالى، وضرورة محبة الجار، تعتبر بالنتيجة الأرضية المشتركة بين الإسلام والمسيحية.

واستشهد الجفري بعدد من الآيات القرآنية وما يتصل بوحدانية الله حيث يقول سبحانه وتعالى «قل هو الله أحد، الله الصمد» وعن ضرورة حب الله، يقول الله تعالى «واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا» وعن ضرورة محبة الجار، يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه.. أو قال: لجاره ما يحب لنفسه».

و أضاف في العهد الجديد، يقول عيسى «المسيح» عليه السلام «إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد، وتحب الرب اهلك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك، هذه هي الوصية الأولى، وثانية مثلها هي تحسب قريبك كنفسك، ليس وصية أخرى أعظم من هاتين.

وقال في القرآن الكريم يأمر الله تعالى المسلمين إن يتوجهوا إلى أهل الكتاب «واليهود من أهل الكتاب» بالدعوة التالية: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون».

وأضاف إن الكلمات: «ولا نشرك به شيئا» ترتبط بوحدانية الله، والكلمات: ألا نعبد إلا الله، ترتبط بالإخلاص التام لله»، وهكذا فهي جميعا ترتبط بالوصية الأولى والأعظم. ووفقاً لأحد أقدم تفاسير القرآن الكريم وأكثرها مرجعية، فإن معنى ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله «أي لا ينبغي لأي منا أن يطيع الآخرين فيما فيه مخالفة لأمر الله، وهذا يرتبط بالوصية الثانية لأن العدالة وحرية الدين عنصران مهمان في شأن محبة الجار».

وقال، استجابة لما جاء في القرآن الكريم، فإننا كمسلمين، ندعو المسيحيين إلى التلاقي معنا على الأسس المشتركة بيننا، والتي هي أيضا أساسية جدا بالنسبة لديننا وممارسة حياتنا، ندعوهم إلى وصيتي الحب.

من جانبه أكد جهاد براون «أميركي مسلم» أن أهمية المبادرة تكمن في كونها جاءت هذه المرة دون رد فعل على عمل لتؤكد التسامح بين الأديان خاصة ونحن نعيش هذه الأيام في عصر العولمة والعيش المشترك بين شعوب الأرض حيث تجد على أرض الدولة الواحدة كل الأجناس والأعراق وأهل المذاهب يتوجهون للأسواق والأعمال معا ويعيشون في ذات الأحياء والبنايات والبعض بينهم علاقات زواج ونسب.

واختتم حديثه بأن هذه المبادرة غير مسبوقة محذرا من ردات الفعل التي تروج لها أحيانا أجهزة الإعلام الغربية للرد على حدث أو تصريح ما واللجوء إلى الحكمة و الموعظة الحسنة في هذا الشأن من منطلق إيماني خالص لله سبحانه وتعالى مشيرا إلى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 جلبت للمنطقة ويلات يصعب على النفس البشرية التعامل معها وحصرها.

من جهته أكد الدكتور البوطي أن ما يميز هذه الرسالة أو المبادرة بأنها تصلح لكل زمان ومكان وتعد وثيقة أخوة موجهة من العالم الإسلامي بأقطاره المختلفة لإخوانهم في العالم المسيحي لتكون منهاجاً مدرسياً يدرس للطلبة في مدارس العالم أجمع.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري