تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية خاصة للرياضة تجلت في الاستراتيجية الاتحادية التي أعلنها في ابريل الماضي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
فقد أكد سموه أن الرياضة «تمثل احد الجوانب المهمة في التنمية البشرية وفي السعي لبناء إنسان متكامل»، وأضاف أن «علينا أن نضع هرم الرياضة على قاعدته وان ننهي وقوفه على رأسه»، مشيرا سموه إلى أن الرياضة وسيلة تربوية مضمونة النتائج يجب إعادة الاعتبار إليها وإدخالها في المناهج الدراسية والتعليمية.
في إطار تبني استراتيجية الحكومة للرياضة كوسيلة للحياة وزيادة وعي المجتمع بأهميتها، نظمت وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» ندوة دعت إليها نخبة من المسؤولين والمختصين، حول موضوع الاحتراف الرياضي في الدولة الذي سيبدأ تطبيقه اعتبارا من الموسم الرياضي المقبل (2007- 2008). وذلك من خلال المحاور الأساسية التالية:
* تطبيق الاحتراف هل يدفع رياضة الإمارات نحو آفاق أرحب للتطوير والمنافسة عالميا؟
* مشكلات وتحديات الانتقال من الهواية إلى الاحتراف الرياضي محليا ودوليا.
* الشراكة بين القطاع الخاص والأندية لدعم منظومة الاحتراف والتطوير.
* هل واقعنا الرياضي مهيأ لاستقبال دوري المحترفين واستيعاب متطلباته؟
* الفرق الصغيرة وتأثير الاحتراف على مستوياتها الرياضية وقدراتها المالية.
في بداية الندوة رحب الدكتور محمد المطوع رئيس وحدة الدراسات بالمشاركين في الندوة لتلبيتهم دعوة «البيان» لهم رغم مشاغلهم الكثيرة في شهر رمضان الكريم، ورغم اعتذاره عن عدم الحضور فقد أرسل الدكتور احمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي بمشاركة مكتوبة إسهاما منه في إغناء الندوة وننشر اليوم ورقة د. الشريف.
في الحلقتين السابقتين أكد المشاركون في الندوة على أن الاحتراف ضرورة لا غنى عنها وخطوة هامة ستساهم في رفع شأن الرياضة في الإمارات ولكن يجب التعامل معها بطرق علمية وموسعة بحيث تشمل كل الأنشطة الرياضية وكل ما يتعلق بهذه الأنشطة من مدربين وحكام وإداريين وليس اقتصارها فقط على لعبة كرة القدم وحصر الاحتراف في اللاعبين وشرح المشاركون أبعاد وكيفية الانتقال من مرحلة الهواية إلى الاحتراف والمشاكل التي قد تعترض هذه النقلة ودور القطاع الخاص والأندية الرياضية في دعم عملية الاحتراف.
واليوم ننشر الحلقة الثالثة والأخيرة من الندوة حول مدى إمكانية تهيئة الواقع الرياضي وتقبله لاستقبال دوري المحترفين وقدرة الفرق الرياضية الصغيرة على الاحتراف وتأثيره عليها وتاليا التفاصيل:
* د.موسى عباس: من ناحية المتطلبات الفنية والتجهيزات فهي متوفرة أو من السهل توفيرها لكن التحدي الأكبر يتمثل في مشكلتين:
1- عدم القدرة على الاستغناء عن الدعم الحكومي بسبب ضعف الشراكة الحقيقية من القطاع الخاص وغياب مفهوم التسويق الرياضي.
2- مشكلة غياب الجمهور أو ضعف علاقة النادي بالجمهور فلا يستطيع أي ناد في الإمارات أن يضمن امتلاء نصف مدرجاته بالجمهور حتى في أهم المباريات والسبب في هذه المشكلة يكمن في تقصير الأندية في العمل والسعي لامتلاك قاعدة جماهيرية.
والعيب الحقيقي ليس في الجمهور وإنما في الأندية التي لم تفتح أبوابها وقلوبها وقنوات اتصالها للجمهور مع انه جمهور رياضي يحب المباريات وتظهر اهتماماته في مباريات المنتخب.
* يوسف الشريف: أتمنى أن لا تكون فترة الاحتراف وموضوعها «فقاعة» تعلو إلى مستوى معين وتزول خصوصا وإننا شاهدنا أبطالا إماراتيين في الشطرنج وبعض الألعاب الأخرى وصلوا إلى مراتب الاحتراف العالية والعالمية ثم اختفوا. وإذا تكلمنا بواقعية فان كل الرعايات والمساهمات اغلبها شراكات ظاهرية ومجاملات سرعان ما تزول إذا ترك المسؤول في النادي أو الاتحاد الرياضي منصبه.
وقد سمعنا أن شركة أجنبية عرضت شراء دوري الإمارات بمبالغ خيالية لكن هل ستقوم بشراء الدوري وتشفيره على حساب الجمهور السعودي الذي بدا يتابع الدوري الإماراتي أم ماذا؟ وهل نحو مهيئين لاستقبال دوري الاحتراف بنفس النمط القديم الذي نحن عليه؟ نحن ليس عندنا أي تطور للفكر الاحترافي سواء فيما يتعلق بدعم الجمهور للأندية أو عرض الدعايات والتسويق الإعلاني والإعلامي. وأتمنى أن تنجح الفكرة بصفتي عضوا في لجنة الاحتراف ولكن هل الفكرة مترابطة ومتكاملة أم مجرد فقاعة ستختفي بعد وقت قصير.
* محمد الجوكر: اعتقد أن واقعنا الرياضي غير مهيأ لاستقبال دوري المحترفين لان الثقافة غير واضحة كما أن اتحاد الكرة نفسه اتحاد هاو بالإضافة لمعوقات أخرى، أما مسألة بيع الدوري لشركة أجنبية فسوف يؤدي إلى كارثة لأنها لا تعرف مجتمع الإمارات ولا يهمها غير الكسب المادي خاصة إذا تم هذا الأمر في ظل الغياب التشريعي.
* يوسف الشريف: إذا قلنا إن الواقع سوف يثبت فشل دوري المحترفين فإننا بذلك لا نلاحق التطور المطلوب على الساحة الدولية ولا بد أن يكون لنا كيان وعلينا أن لا ندس رأسنا في التراب ونخاف من الفشل وعلينا مواكبة المرحلة القادمة وخاصة متطلبات الاتحاد الآسيوي واعتقد انه مع الخطة الخمسية سوف تنتقل جميع الإدارات والهيئات لقيادات حرفية وبالتالي نتوقع نجاح فكرة الاحتراف ولكن نتمنى الدعم المتواصل من الجهات المعنية.
* د. موسى عباس: أنا متفائل بنجاح دوري المحترفين فمن أهداف رابطة المحترفين العالمية تسويق الدوري وتنظيم المسابقات والبث التلفزيوني وهناك نظم ولوائح تدفع نحو الالتزام الذي يؤدي إلى النجاح. من ناحية ثانية علينا عدم توقع عملية نجاح الاحتراف بين يوم وليلة فلو أخذت العملية 10 سنوات فعلينا نتحمل الأخطاء والتعلم منها ولكن المهم أن نبدأ ونتفاءل.
أما بشأن تأثير الاحتراف على الفرق الصغيرة فان أوضاع هذه الفرق صعبة قبل الاحتراف وستزداد صعوبة بعد الاحتراف بسبب افتقار هذه الأندية للموارد وصعوبة الحصول على الرعاية من القطاع الخاص لذلك يجب على هذه الأندية أن تخطط جيدا لكي تؤمن موارد مالية من خلال تكوين اللاعبين الناشئين وعمل عقود معهم وبيعهم للأندية المحترفة.
كما يمكن تطبيق فكرة الشراكة والتعاون بين الأندية المحترفة والأندية الصغيرة بحيث يقوم كل ناد محترف بتبني ناديا صغيرا على أساس المنفعة المتبادلة فيحصل النادي المحترف على حق شراء اللاعبين الجيدين من النادي الصغير وكذلك على دعم جمهور هذا النادي ويحصل النادي الصغير على دعم مالي من النادي المحترف بالإضافة إلى تزويده بالخبرات والتجهيزات اللازمة.
* إبراهيم عبدالملك: علينا أن نخوض التجربة ولا نخشى الفشل لأننا سنتعلم من هذه التجربة وقد لا نحقق الأهداف المرجوة من الفكرة خلال أول خمس سنوات ولكن سنتعلم الكثير والاهم أن يكون لدينا القناعة بالسير في هذا الاتجاه ومحاولة تهيئة كل الجهات التي لها علاقة بالاحتراف سواء الأندية او الفكر الاجتماعي والإداري وغيره وإذا بدأنا الخطوة الأولى الصحيحة وحتى لو كانت صحيحة بنسبة معينة فسنصل إلى المراد ولكن علينا الانطلاق طالما أن لدينا القناعة بان الاحتراف هو الوسيلة والأكثر تأثيرا في الوصول إلى العالمية لذلك علينا المضي بها.
* ا. د: محمد عبدالله المطوع: اعتقد بانه علينا أن نبدأ لكي نصل إلى ما نريد شريطة الاستفادة من أخطاء الآخرين ووضع خطة خمسية وأخرى عشرية لتحقيق ما نريد. وفي النهاية نشكر لكم ايها الأخوة حضوركم ومساهمتكم في أعمال هذه الندوة ونأمل بان نلتقي في مرات قادمة.
الاحتراف الوسيلة المثلى لتطوير الرياضة
النقطة الأولى:
تطبيق الاحتراف هل يدفع رياضة الامارات نحو آفاق أرحب للتطوير والمنافسة عالميا؟
إن هذه النقطة تحيلنا إلى سؤال آخر يختزل الفكرة المطروحة وهو: لماذا الاحتراف الرياضي؟ وهو سؤال سهل الإجابة عليه إذا ما وضعنا أنفسنا في نسق تفكير مجرد وتكون عند ذلك الإجابة سهلة وهي أن تطبيق الاحتراف في الرياضة هو الوسيلة المثلى لتطوير الرياضة نظرا لما يوفره النظام من حرفية في أداء المهام الموكولة لكل عنصر داخل المنظومة (لاعب وإداري وجمهور وإعلام ومجتمع الخ) وقد أثبتت التجارب التي سبقت إلى تطبيق الاحتراف نجاعة النظام على التطوير إذا ما اكتملت كافة العناصر من حيث المسؤولية في الأداء والرقابة عليه. ولا ينطبق الأمر فقط على رياضة كرة القدم ولكن ينسحب ذلك على الرياضات الأخرى سواء الجماعية منها أو الفردية.
أما إذا طرحنا السؤال في نطاق محلي من الناحيتين النظرية والتطبيقية فالإجابة حتما ستكون مختلفة لان التفكير في تطبيق النظام الاحترافي كقاعدة مجردة أو نقلا لتجارب أو أنظمة جاهزة دون دراسة الواقع الرياضي المحلي يؤدي حتما إلى فشل التجربة.
وهو ما يحيلنا إلى الحديث عن موضوع تطبيق الاحتراف الرياضي في دولة الامارات وفوائده التطويرية على الرياضة.
لا يختلف اثنان في أن تطبيق الاحتراف يدفع الرياضة نحو آفاق أرحب للتطوير والمنافسة عالميا إذا ما توفرت الشروط التالية:
1. بالنسبة للاعب:
إن اللاعب هو العمود الفقري لأي رياضة فهو المبدع والفنان والنجم الذي يصنع الحدث فكرة القدم (على سبيل المثال ) قوية ومتطورة بفضل حب الجماهير لأمثال بيليه ومارادونا وبلاتيني وغيرهم ممن نحتوا أسماءهم بأحرف ذهبية في تاريخ اللعبة ولكن في المقابل ما كا ن للعبة أن تتطور بدون النجوم الذين مروا عبر التاريخ الكروي. والسؤال المطروح في هذا الصدد كيف يصنع النجوم؟
- يكون اللاعب في المقام الأول هو المسؤول على صناعة نفسه كنجم من خلال الانضباط والعمل الجدي بما في ذلك من معان مرتبطة بهذا المنهج.
- يكون للنادي مسؤولية في رعاية اللاعب منذ صغره ضمن أكاديمية النادي. وفي هذا الصدد تجدر الملاحظة أن كل الأندية لا تعير أهمية للأكاديميات وتعتبر إنشاءها مكلفا وتواصل عملها بعقلية الهواية من حيث التدريبات وعلاقتها بالمدارس التي تتميز بقلة التنسيق (لا يمكن أن نحمل مسؤولية ذلك إلى المدرسة أو النادي فقط ولكن المسؤولية الكبرى يتحملها وزير الشباب والرياضة ووزير التربية والتعليم لان قدرهما هو التعاون بشأن ربط المدارس بالأندية والحل هو التعجيل بتكوين لجنة مشتركة بين الوزارتين لوضع تصور كامل لهذا العمل بالإضافة إلى حل مشكل الملاعب بالمدارس).
- يكون الإداري مسؤولا على نجومية اللاعب بالإحاطة به من جميع الجوانب وخاصة الجانب الاجتماعي ولا يكون عمل الإداري عملا صحيحا طالما لم يتم إصدار نظام أساسي للإداريين يوضح واجباتهم ولكن يحدد حقوقهم في الآن نفسه.
- يكون الإعلامي مساهما في نجومية اللاعب من خلال الابتعاد عن المقالات المبالغة في الإطراء والتي يجني منها مصلحة شخصية دون الوعي بالمصلحة العليا للرياضة.
2. بالنسبة للنادي:
إن التنظيم الهيكلي للنادي المميز بضبط المهام والمسؤوليات والجزاءات المترتبة عن الإخلال بكل مهمة مهما كان حجمها أو نطاق صلاحياتها يدفع عجلة التقدم بالنسبة للنادي نظرا لما يتسم به من استمرارية في العمل الإداري بكافة أوجهه.
وفي هذا الإطار كان مجلس دبي سباقا حيث اصدر الهيكل التنظيمي الموحد للأندية بداية هذا الشهر وهي مرحلة ستتبع مرحلة تقييميه للنظام ومراجعته بما يخدم التطور التدريجي للتحول من نظام الهواية إلى نظام الاحتراف.
3. بالنسبة للمجتمع:
نشر ثقافة الاحتراف الرياضي داخل الأسرة والمدرسة والشارع الرياضي بشكل عام حتى يمارس اللاعب في إطار احترافي كامل ولكن هذا الأمر يتطلب وقتا طويلا لان التغيير لا يكون ميكانيكيا بقدر ما يكون تدريجيا وعلى هذا الأساس فان تكثيف الحملات التثقيفية لدى كافة شرائح المجتمع أمر لا مفر منه ويلعب الإعلام دورا كبيرا وحيويا في هذا المجال.
والملاحظ في هذه الناحية أن المجتمع الإماراتي في جزء كبير منه لم يستسغ بعد أهمية الاحتراف في تطوير اللعبة والأكثر من ذلك جسامة أن هناك عددا كبيرا من المواطنين ليس لهم الثقة في طريقة إدارة الأندية وخاصة المراحل السنية وبالتالي يرفضون التحاق أبنائهم بالأندية.
ونتيجة لذلك وفي غياب الإقبال الجماهيري على الملاعب فان مستوى المسابقة سيكون ضعيفا وبالتالي كمنتج رياضي لن يلقى الرواج الكافي لدى أصحاب المال والأعمال الذين تتميز علاقاتهم اليوم مع الأندية بالصداقة وليس بالمنفعة الاقتصادية أو الرياضية.
وخلاصة القول إن الاحتراف يدفع بدون شك رياضة الإمارات إلى آفاق أرحب للتطوير والمنافسة (ولكن ليست المنافسة العالمية - حتى نكون واقعيين -على سبيل المثال فرنسا طبقت الاحتراف سنة 1931 وأحرزت كأس العالم في كرة القدم سنة 1998) الإقليمية والأسيوية والتفوق فيها مما يفتح لك مجالات العالمية لكن بشرط الانطلاق على أسس سليمة واتباع معايير دولية على المستوى الفني والتسويقي والإداري وهي أشياء نفتقدها خلال هذه المرحلة لأننا اليوم يجب أن نعي بأهمية مرحلة التحول من الهواية إلى الاحتراف ونطبخ التحول على نار هادئة أحسن من أن نحرق المراحل ونأتي بالقوالب الجاهزة التي لا يبحث مقدموها إلا على المنفعة. وهو ما يجرنا إلى الحديث عن النقطة الثانية.
النقطة الثانية:
مشكلات وتحديات الانتقال من الهواية إلى الاحتراف الرياضي محليا ودوليا؟
في البداية دعنا نتفق على مفهوم عبارة «دوليا» فاذا كنا نقصد بها على مستوى دول أخرى متطورة نقول إن بالنسبة إلى هذه الأنظمة قد تحولت من نظام الهواية إلى نظام الاحتراف منذ سنوات طويلة ومشكلاتها وتحدياتها تكمن في معالجة المشاكل التي تظهر من حين لآخر في النظام الاحترافي مثل:
- ارتفاع رواتب اللاعبين
- العدد الكبير للمباريات التي يخوضها اللاعب المحترف في السنة (بين الأندية والمنتخبات)
- تأمين اللاعبين/ النظام الجبائي واختلافه بين الدول الأوروبية وباقي البلدان الأوروبية وتأثير ذلك على هجرة اللاعبين.
أما إذا كنا نقصد بالعبارة دولا أخرى لاتزال تجربتها الاحترافية في العقد الأول فان مشكلاتها وتحدياتها تختلف تماما عن تلك الأنظمة المتقدمة ويمكن أن نحصرها في التالي:
- تمويل الاحتراف الرياضي.
- نشر ثقافة الاحتراف لدى كافة الأوساط وخاصة اللاعب.
- تغيير القوانين واللوائح بما يسمح بالاستثمار بالأندية.
- ضبط العلاقة بين دور الحكومة ودور الأندية في مجالات إدارة وتطوير الاحتراف بالأندية.
- العجز المالي في الأندية.
ويمكن أن نقول إن هذه الفئة من الدول على غرار (بالنسبة للدول العربية) تونس والسعودية واللتين كانتا سباقتين في تطبيق الاحتراف على أنديتهما مازالتا تعانيان مشكلات التحول من الهواية إلى الاحتراف وتتعرضان إلى تحديات كبيرة تحول إلى حد الآن من إرساء نظام احترافي كامل على غرار الاحتراف الاوروبي ولكن رغم كل ذلك فانه لابد من الاعتراف ان الدول التي طبقت الاحتراف منذ عشر سنوات تجدها قد حققت جزءا من طموحاتها الفنية على الرغم من المشكلات الموجودة وذلك بفضل تطبيق الاحتراف.
أما بالنسبة لدول أخرى آسيوية كاليابان والتي تعد مضرب الأمثال في القارة الآسيوية للنجاحات العديدة التي حققتها كرة القدم في فترة زمنية قصيرة بفضل إطلاق دوري رابطة المحترفين سنة 1992 وبفضل الخطط الاستراتيجية التي يضعها الاتحاد الياباني لكرة القدم والتي تصل إلى غاية 2050 في رؤية مستقبلية تهدف إلى تحقيق نتائج رياضية عالمية وعائدا اقتصاديا كبيرا وقاعدة جماهيرية تضاهي اكبر الملاعب الأوروبية.
ولكن رغم حجم الاستثمار الكبير في كرة القدم في اليابان والآمال العريضة التي يصبو إليها القائمون على كرة القدم فان هناك أندية عانت من عجز في ميزانيتها خلال سنتي 97 و98 على غرار نادي هيروشيما (45 مليون فرنك فرنسي) اي ما يعادل تقريبا مليار ين والذي تقرر على أثرها خفض الرواتب بالنادي للتقليص من ارتفاع المصاريف ونفس الصعوبات الاقتصادية تعرض لها نادي كوازكي حيث قرر هو الآخر وضع نظام رواتب وحوافز يتماشى وعدد الجماهير التي تدخل المباريات في خطوة الهدف منها التقليص من المصروفات.
وبصورة عامة قام 18 ناديا المشاركين في الدوري المحترف بتسجيل 25 لاعبا اقل خلال الموسم الرياضي لسنة 98 مقارنة بالموسم الرياضي 97 كما شهد نفس الموسم ارتفاع عدد المدربين المواطنين (من أصل ياباني) إلى 7 مدربين عوضا عن مدربين (2) اثنين بالنسبة لسنة 97. ويعود سبب الوضع المالي الصعب للأندية إلى تقلص عدد الجماهير بالملاعب حيث كان معدل الحضور الجماهيري بالملاعب في سنة 94 حوالي 20 الفا الذي تقلص إلى حوالي 10 آلاف في سنة 97 وهو أمر يؤدي إلى عدم إقبال الرعاة على الاستثمار بالأندية.
وكان الجميع يعلق آمالا كبيرة على مشاركة المنتخب الياباني في نهائيات كأس العالم بفرنسا 98 لرجوع شعبية كرة القدم ورغبة متجددة للناس في المتابعة والتشجيع بالملاعب.
ومن جانب آخر وضع الاتحاد الياباني خطة تطويرية لتكوين الشبان (لاعبين) ومدربين بغاية التعويل عليهم وخفض كلفة التعاقد مع الأجانب من ناحية وخلق نجوم محليين يرفعون مستوى المسابقة المحلية ويدعمون المنتخب في المنافسات القارية والدولية من ناحية أخرى.
اما تطرقنا للمشكلات والتحديات المحلية - بعد أن تحدثنا عن المشكلات والتحديات الدولية من خلال تصنيف الدول إلى 3 أصناف - فسوف يطرح النقاط التالية:
- مدة التطبيق
- طريقة التطبيق
* مدة التطبيق:
يعلم الجميع أن دولة الامارات ما زالت في مرحلة الإعداد لدوري المحترفين الذي سيطبق خلال الموسم الرياضي 2008/ 2009 وبالتالي فالتحدي الوحيد خلال هذه المرحلة هو البناء الصحيح للمرحلة المقبلة.وهنا لابد من الإشادة بدور مجلس دبي الرياضي الذي أعطى الفرصة لأندية دبي إلى التعامل مع ظروف الدوري المحترف قبل إعلانه من اتحاد الكرة بسنتين من الأسبقية مما سيؤهلها إلى التأقلم السريع من التوجه الجديد.
ولا يمكن بصورة عامة تقييم المرحلة أو الحديث عن مشكلات الانتقال من الهواية إلى الاحتراف محليا مالم تمر على التجربة فترة 5 سنوات على الأقل يتم من خلالها الوقوف على المشكلات التي ظهرت في التطبيق والبحث عن الحلول المناسبة لها حسب المناخ الرياضي والاقتصادي عام 2013.
* طريقة التطبيق:
من خلال ما تابعناه عبر وسائل الإعلام فان المشاركة في دوري المحترفين بداية من الموسم الرياضي القادم تعتمد على شروط مشاركة ستضعها لجنة دوري المحترفين بالاعتماد على شركة مختصة.وقد علمنا كذلك انه طلب من الأندية التقدم بطلب للمشاركة في دوري المحترفين وقد وصلت هذه الطلبات إلى 15 ناديا منها ناديا دبي واتحاد كلباء وهنا السؤال المحير هل يطبق اتحاد الكرة نظاما احترافيا اختياريا أم نظاما احترافيا موجها؟
وحيث قام الاتحاد بطلب تقدم النادية بطلباتها للمشاركة ( بغض النظر على قيمة النادي ) فانه يمكن أن ينتظر في يوم من الايام ان يقرر احد الأندية المشاركة في دوري المحترفين الانسحاب من المسابقة المحترفة لأي سبب من الأسباب هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان عدد الأندية بدولة الامارات لا يسمح لنا بتطبيق مثل هذا النظام.
ومن الأفضل في اعتقادي ان يكون تطبيق الاحتراف في العشر سنوات الأولى احترافا موجها يعتمد على إنشاء 3 درجات كالتالي:
1.الدرجة الأولى: 10 أندية تعمل بنظام الاحتراف الكامل
2.الدرجة الثانية: 10 أندية تعمل بنظام نصف الاحتراف
3.الدرجة الثالثة: 10 او 9 اندية تعمل بنظام الهواية
ويكون بذلك الاتحاد قد ميز بين نظامي الاحتراف و الهواية وضمن تعايش النظامين بما يخدم تطوير الكرة.
النقطة الثالثة:
الشراكة بين القطاع الخاص والأندية لدعم منظومة الاحتراف والتطوير.
لقد أصبحت الرياضة اليوم صناعة وخصوصا في مجال كرة القدم والمقصود بالصناعة هو إنجاب الابطال والنجوم الذين لهم تأثير في المجتمع وعلى عقول السواد الأعظم من الناس بمختلف مستوياتهم الاجتماعية ولما كان الأمر على نحو ذلك قامت الشراكة بين القطاع الرياضي والقطاع الاقتصادي والمالي لمصلحتهما المشتركة وكبرت هذه الشراكة - او كانت سببا فيها - بروز الاحتراف في المجال الرياضي.
وظهر ت الشراكة بين القطاع الخاص والأندية في البداية بحب احد رجال الأعمال لناد معين يدعمه دون البحث عن الربح من وراء ذلك وتطورت الأمور نحو تجاوز حب النادي إلى المصلحة أو المنفعة الاقتصادية التي تعتمد على إبرام العقود وتبادل المنتجات.
وبقراءة حديثة للموضوع يتضح أن الأمر تجاوز الشراكة اليوم إلى ملكية القطاع الخاص للأندية والاستفادة من نجومية اللاعبين في عالم المال والأعمال.
أما بالنسبة لواقعنا المحلي فهذه الشراكة موجودة ولكن محتشمة لعدة عوامل نذكر منها:
- جمود الإطار القانوني
- غياب الشركات المختصة في الخدمات الرياضية عالية الجودة.
- اعتماد مجالس إدارات الأندية على علاقاتهم الشخصية في إبرام عقود الشراكة.
- غياب النجوم في الدوري او الأندية.
- ضعف المسابقة بشكل عام.
النقطة الرابعة:
هل واقعنا الرياضي مهيأ لاستقبال دوري المحترفين واستيعاب متطلباته؟
يمكن الجزم في البداية وتماشيا مع ما سبق ذكره بالنقطة الثانية أن الهدف الأساسي من تطبيق الاحتراف وإطلاق دوري المحترفين هو تطوير كرة القدم وبالتالي يمكن أن يكون الواقع الرياضي غير مهيأ لاستقبال دوري المحترفين لكن يتم البدء في التطبيق لتغيير هذا الواقع من غير مهيأ إلى مهيأ تدريجيا وذلك أفضل من القول بأننا لن نطبق دوري المحترفين لاننا غير مهيئين لاستقبال الدوري الجديد واستيعاب متطلباته. ويشترط بالأساس للتدرج من مرحلة غير ملائمة إلى مرحلة ملائمة هو ضبط استراتيجية على المدى البعيد مترجمة إلى خطة تنفيذية مرحلية واضحة المعالم.
وبالرجوع إلى تجارب الآخرين في هذا الباب نقول إن الجميع متفقون على أن الاحتراف هو السبيل الوحيد لتطوير الرياضة عموما لذلك انطلقوا في التطبيق منذ عشرات السنين وقد سبقونا كثيرا في المجال وما علينا إلا العمل بأسس علمية سليمة تمكنا من اللحاق بالقطار السريع والمنافسة بنفس حظوظ الخصم في المحافل الإقليمية ومنها إلى العالمية. وخلاصة القول إن السؤال عن جاهزية الواقع الرياضي لاستقبال دوري المحترفين لا يغني ولا يسمن من جوع في هذه المرحلة بل بالعكس يحاول جرنا إلى الوراء أكثر من تشجيعه لنا على المضي قدما نحو آفاق أرحب للتطوير.
النقطة الخامسة:
الفرق الصغيرة وتأثير الاحتراف على مستوياتها الرياضية وقدراتها المالية.
أتذكر منذ 4 سنوات خلت وقبل الخوض في موضوع الاحتراف في كرة القدم من عدمه (كان من المواضيع الممنوعة) طرح موضوع خلق درجة ثالثة واليوم ونحن في عمق الحوار عن تطبيق دوري المحترفين لم اسمع أحدا تكلم عن إمكانية خلق درجة ثالثة في كرة القدم وهو أمر غير مفهوم (من وجهة نظري) لان الهدف من تصنيف الأندية بصفة موجهة يجيب على تساؤلنا.
ففي تصنيف الأندية حماية لها واحتراما لقدراتها المالية ويتماشى مع مسؤولياتها الرياضية لان المنافسة اليوم مرتبطة بالقدرة الاقتصادية للأندية ومدى إمكانياتها لمجابهة مصاريف الاحتراف هذا من ناحية اما من ناحية أخرى فان الفصل بين الأندية الهاوية والأندية المحترفة يحافظ على الهواية داخل النظام الجديد لان الاحتراف سوف يتغذى بالأساس من الممارسة الهاوية.
وخلاصة القول إن لا حماية للفرق الصغيرة في غياب اعتماد تصنيفها وتوزيعها الى 3 درجات كما سبق شرحه في النقطة الثانية.
المشاركون
ـ إبراهيم عبد الملك: الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة
ـ د. أحمد سعد الشريف: وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع الأنشطة /أمين عام مجلس دبي الرياضي
ـ د.موسى عباس: مدير اللجنة الأولمبية الوطنية
ـ محمد مطر المهيري: محلل فني ومشرف كرة القدم في النادي الأهلي
ـ يوسف الشريف: عضو لجنة الاحتراف باتحاد كرة القدم /مستشار قانوني
محمد الجوكر: نائب رئيس التحرير/جريدة البيان
أدار الندوة:
ا.د: محمد عبدالله المطوع
أعدها للنشر:
موسى أبو عيد
تصوير:
مصطفى الأميري
