أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس من العاصمة الروسية موسكو أن العالم لا يمكن أن تديره دولة واحدة، مشيراً إلى «خلافات» مع الولايات المتحدة رغم الصداقة معها، فيما تحدث نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن الملف النووي الإيراني الساخن.

مؤكداً على عدم وجود دليل على أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، كما حذر من «أي إجراء مفاجئ غير مسؤول» ضد إيران إلى أن تكمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملها.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع بوتين في ختام زيارته إلى موسكو قال ساركوزي إنه «لا يمكن أن يوجه العالم من قبل دولة واحدة حالياً، وكل دولة تملك الحق في البقاء»، وأضاف «انا صديق الولايات المتحدة، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود خلافات في الرأي مع هذا البلد. كما أن الصديق لا يعني التابع».

ومن جانبه، أكد بوتين عدم وجود أي معلومات لديه تدل على أن إيران على وشك إنتاج أسلحة نووية، قائلاً: «لا نملك معطيات تتيح لنا القول إن إيران تسعى إلى إنتاج السلاح النووي. ولذا فإننا ننطلق من افتراض أن إيران لا تضمر مثل هذه المخططات»، لكنه أضاف «إلا إننا نشاطر في الوقت نفسه شركاءنا اهتمامهم بأن تكون برامج إيران مكشوفة وشفافة»، معتبراً أن إيران تقوم بخطوات إيجابية في اتجاه الإجابة عن هواجس المجتمع الدولي.

وتتباين هذه التصريحات مع التفاؤل الحذر الذي أبداه ساركوزي إثر لقائه الأول مع بوتين في موسكو، متحدثاً عن تطابق بين بلديهما حول الموضوع الإيراني، لافتاً إلى مناقشة «كل المسائل الكبيرة الواردة في جدول الأعمال الدولي بما في ذلك إيران. وقد بحثنا ذلك بصورة معمقة واستمعنا إلى تحليل الرئيس بوتين».

وبعيد انتهاء القمة الروسية الفرنسية قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان اتخاذ إجراء متسرع بشأن برنامج إيران النووي قبل أن تتم الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملها سيكون إجراءً غير مسؤول.

وتزامنت هذه المواقف مع بدء الجولة الثانية للمحادثات الفنية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أجهزة الطرد المركزي. وتجري هذه المحادثات في العاصمة الإيرانية طهران في إطار تنفيذ الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في 12 أغسطس الماضي ومن المقرر اليوم الخميس.

ويرأس الجانب الإيراني في المحادثات المساعد الدولي لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني جواد وعيدي بينما يرأس وفد الوكالة مساعد مديرها لشؤون اتفاقيات الأمان أولي هاينونن.

ومن المقرر أن يقدم المدير العام للوكالة الذرية محمد البرادعي والمفوض الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا تقاريرهما إلى الوكالة ومجلس الأمن الدولي في نوفمبر المقبل.