ما كادت السلطات العراقية تعلن تراجع معدل أعمال العنف بنسبة 32 في المئة خلال شهر رمضان، حتى تعرض مقر قيادة الجيش الأميركي في العراق لقصف بقذائف المورتر الصاروخية.
في وقت دعا السيناتور الجمهوري تشاك هاغل، الطامح في ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة في العام 2008، إلى تغيير إستراتيجية الرئيس جورج بوش والعمل على الخروج من «كارثة سحيقة يغوص فيها الجيش الأميركي».
في حين تستعد مدينة أربيل لاستضافة قمة، آخر الشهر الحالي، تجمع بين أقطاب الحكم في العراق (الرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس المجلس النيابي محمود المشهداني وقادة عدد من الكتل السياسية) للبحث في المصالحة ومشروع الكونغرس الخاص بتقسيم العراق.
وقال مسؤول عسكري أميركي إن متشددين أطلقوا قذائف مورتر على معسكر فيكتوري وهو مقر قيادة الجيش الأميركي القريب من مطار بغداد بعد مغيب شمس أمس ولكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وقال متعاقد أمني غربي في القاعدة انه سمع صوت تسع قذائف مورتر أطلقت وسمع أربعة انفجارات داخل محيط المعسكر. وأشار إلى أنه لا يعلم شيئاً عن سقوط مصابين.
وجاء هذا التطور النادر الحدوث بعد ساعات قليلة من إعلان مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية العراق اللواء عبدالكريم خلف ملية أمس عن انخفاض العنف «بنسبة 32 في المئة مقارنة بالأسابيع الأربعة التي سبقته»، واعتبر ذلك «مؤشراً جيداً على بدء اتجاه الأوضاع الأمنية نحو الاستقرار».
ووفقا لحصيلة أعدتها وكالة «فرانس برس» قتل خلال الأيام الـ 26 الماضية من شهر رمضان ما لا يقل عن 300 شخص وجرح نحو 600 آخرين بينهم نساء وأطفال في هجمات بانفجار سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وقع معظمها في بغداد، ويمثل ذلك تراجعاً يصل إلى أكثر من 50 في المئة عن الشهر الذي سبقه.
وفي السياق، تراجع عدد العسكريين الأميركيين الذين قضوا خلال رمضان بشكل كبير إذ قتل خلال الأيام الماضية نحو 50 جنديا أميركيا في مقابل 74 جنديا بينهم 19 قتلوا في سقوط مروحيتين في الرمادي وشمال العراق.
في هذه الأثناء، قال السيناتور هاغل وهو أكثر الأعضاء الجمهوريين انتقادا لحرب العراق إنه يعتقد انه مازال بإمكان أي جمهوري الفوز في عام 2008 رغم تدني شعبية بوش بدرجة كبيرة. وتابع قائلا انه سيتعين على المرشح الجمهوري أن يأتي بشيء أفضل من حرب بوش التي لا نهاية لها. وأضاف «هذا البلد لن ينتخب جورج بوش ثالثاً رئيسا في العام المقبل».
وأضاف «إننا نغوص أكثر وأكثر في كارثة سحيقة. لقد غصنا في مستنقع بطريقة بالغة الخطورة. إنني شخصيا لا أرى أن أي شيء سيتغير أو يجعل الموقف أفضل».
وتابع بالقول «لا أريد أن أعيش مع مشاعر الندم التي ساورت أعضاء الكونغرس في وقت لاحق من حياتهم بشأن فيتنام».
على الجانب السياسي، يجتمع رؤساء الهيئات الرئاسية الثلاث (جلال طالباني ونوري المالكي ومحمود المشهداني وزعماء الكتل البرلمانية الرئيسة) في قمة تعقد على هامش مؤتمر في أربيل حيال فيدرالية كركوك نهاية الشهر الجاري وتبحث في قضايا الفيدرالية والمصالحة الوطنية والموقف من مشروع بايدن الخاص بتقسيم العراق وقانون النفط والغاز.
وصرح النائب عبدالخالق زنكنة من التحالف الكردستاني أن القمة ستبحث قضايا الفيدرالية، وقانون النفط والغاز، وقرار الكونغرس الأميركي بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم وقانون مجالس المحافظات.
وقال عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي إن دعوة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إلى لقاء أربيل تهدف إلى توحيد الرؤى السياسية وإيجاد توافق مشترك إزاء عدد من الملفات.
إلا أن مصادر مطلعة في مجلس النواب كشفت عن أن رئيس المجلس المشهداني سيطرح أفكاراً ومقترحات عدة على قادة الكتل السياسية بشأن الأوضاع الأمنية الحالية وسبل دعم الحكومة والعملية السياسية فضلا عن تقديم رؤية شاملة ومقترحات عن كيفية إنهاء المظاهر المسلحة وحل مشكلة المهجرين وإيقاف نزيف الدم.
وأوضحت المصادر أن رئيس القائمة العراقية إياد علاوي سيشارك أيضا في المؤتمر بناء على موعد مسبق للقاء مسعود بارزاني.
وفي المقابل، قال النائب عن القائمة العراقية أسامة النجيفي إن «إقليم كردستان ليس المكان المناسب لمناقشة الفيدرالية».
في واشنطن نفت الإدارة الأميركية على لسان الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو صحة تقارير بأنه لا أمل في تحقيق مصالحة وطنية في العراق. وقالت إن خطوات تحقيق المصالحة «جارية على قدم وساق».
وشددت بيرينو على أن الإدارة الأميركية تحث دائما العراقيين على الجلوس معا في سبيل التوصل إلى المصالحة الوطنية المنشودة.