دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في لقائه مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير إلى تحديد جدول زمني والحفاظ على مرجعية عملية السلام والدخول في مفاوضات جدية حول قضايا الحل النهائي. وقال في مقابلة تلفزيونية إنه لن يقبل «حلاً استسلامياً»، مجدداً رفضه لفكرة إقامة دولة مؤقتة والتي اعتبرها «عبثا وتفريطا».

في وقت أعرب مسؤولون فلسطينيون عن تشاؤمهم الكبير من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يلبي القضايا الأساسية للفلسطينيين بعد بروز هوة شاسعة في عمل لجان التفاوض المشتركة للتحضير لمؤتمر السلام المرتقب في نوفمبر.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نقلاً عن مسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات قوله إن «الخلاف بين الوفدين ينبع من الفرق في التوجه العام: فالإسرائيليون يسعون للتوصل إلى وثيقة تعتبر نقطة لانطلاق المفاوضات، بينما يريد الفلسطينيون أن تتضمن الوثيقة المشتركة الخطوط العريضة لنهاية للمفاوضات».

وأشار إلى أن «الطاقم الفلسطيني أوضح للطاقم الإسرائيلي أن الفلسطينيين لن يقبلوا بصياغة ضبابية لا تحدد معالم نهاية الطريق».

وأضاف المسؤول «يجب أن يتضمن الاتفاق إشارة واضحة لشكل الحل في قضايا الحدود والقدس واللاجئين وأن يأتي على ذكر حدود الرابع من يونيو 1967، مع الاستعداد لتبادل أراض».

وفي شأن القدس قال إن أعضاء الوفد التفاوضي أوضحوا أن القدس يجب أن يأتي ذكرها على أنها العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية. وذلك من دون الدخول لتفاصيل مفاوضات الحل النهائي التي سيطالب فيها الفلسطينيون بالسيادة على المسجد الأقصى. وبالنسبة للاجئين ترفض إسرائيل أي صياغة ولا حتى تلك التي جاءت في المبادرة العربية: حل متفق عليه وعادل لقضية اللاجئين حسب قرار الأمم المتحدة 194».

إلى ذلك قال الرئيس الفلسطيني إن أي حل سياسي يتم التوصل إليه مع إسرائيل سيطرح للاستفتاء الشعبي وعلى المجلس الوطني مؤكداً أنه «لن نوافق على حل يتجاهل أي من القضايا الأساسية وحقوقنا التي كفلتها الشرعية الدولية ولا حل بدون الإفراج عن جميع الأسرى».

وأوضح أبومازن في حديث لتلفزيون «فلسطين» بثه مساء أمس «أن أحدا لا يستطيع أن يفرض علينا حلا استسلاميا، وموقفنا إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة وذات سيادة كاملة على الأراضي التي احتلت في يونيو عام 1967 إلى جانب دولة إسرائيل، وأننا رفضنا بشكل قاطع فكرة دولة ذات حدود مؤقتة لأن القبول بفكرة كهذه عبث وتفريط».

وقال «ما قيل عن تبادل للأراضي بيننا وبين إسرائيل لم يناقش ومرفوض من جانبنا، وقد نوافق على تعديل للحدود بالقيمة والمثل».

وبحث الرئيس الفلسطيني أمس في رام الله مع مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير الإعداد للاجتماع الدولي حول الشرق الأوسط المقرر في الخريف بدعوة أميركية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الرئيس عباس كان واضحاً انه لا بد من تحديد جدول زمني والحفاظ على مرجعية عملية السلام والدخول في مفاوضات جدية حول قضايا الحل النهائي». مطالبا «بالإسراع في مفاوضات جدية لأنه لم يتبق الكثير أمام مؤتمر الخريف الذي يشكل امتحانا لصدقية الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي».

أمنياً، اغتالت قوات الاحتلال أمس عضواً في كتائب شهداء الأقصى في مدينة نابلس هو عمار العنبوسي (21 عاما) وأصابت بجروح آخر خلال عملية عسكرية استهدفت مجموعة من النشطاء وسط البلدة القديمة بمدينة نابلس.

وقال الناطق الإعلامي لكتائب شهداء الأقصى مهدي أبو غزالة إن القوات الخاصة الإسرائيلية استخدمت لباس الشرطة الفلسطينية خلال العملية، وإنهم دخلوا البلدة واحتلوا عدداً من أسطح المنازل قبل ان يهاجموا الشبان.

وفي مدينة قلقيلية اصيب ثلاثة شبان بجراح وصفت اصابة احدهم بالخطيرة واعتقل اكثر من عشرة آخرين في عملية عسكرية اسرائيلية.

وقالت اطباء ان احد الجرحى وهو فتى في الثالثة عشرة يدعى مؤمن بسام ابو شارب أصيب بعيار معدني في الرأس، وحول إلى مستشفى في مدينة نابلس لخطورة حالته.