تشهد الأسواق إقبالا كبيرا من قبل المستهلكين لشراء احتياجاتهم من الملابس والأحذية وغيرها من المشتريات التي يحتاجها المستهلك استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك، وعلى الرغم من الفرحة التي يستقبل بها الناس العيد إلا أن هذه الفرحة وكما عبر عنها العديد من المستهلكين أصبحت غائبة في ظل ارتفاع الأسعار وسعي الخياطين ومحلات الملابس والأحذية إلى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه ما أنسى الكثيرين من أرباب العائلات فرحة العيد الحقيقة، وجعلهم يبحثون عن الخروج من مأزق العيد الذي يستدعي توفير الملابس الجديدة لأطفالهم وعائلاتهم.

وفي هذا الصدد يقول أيمن الصيعري أنا موظف متقاعد راتبي التقاعدي يبلغ ستة ألاف درهم فقط، ولا أملك أي دخل أخر يساعدني على الإيفاء بمستلزمات العيد لأطفالي وعائلتي أضف إلى ذلك مستحقات البنك، بالفعل لقد أصبح العيد هماً وذهبت فرحة العيد مع ارتفاع الأسعار لأني، وبحسبة بسيطة لا استطيع الإيفاء بكل احتياجات أسرتي، فملابس ومستلزمات العيد تتجاوز حدود ميزانيتي كذلك ملابس النساء التي بلغت أسعارا مبالغا فيها إذ يصل ثوب المرأة الواحدة إلى ألفي درهم، أضف إلى ذلك أن الصرف يتضاعف مع دخول رمضان من مواد غذائية وما أن ينتهي رب الأسرة من التفكير في مصروفات رمضان حتى يدخل في دوامة العيد.

غياب الرقابة

ويؤكد سالم علي سالم الكثيري على أن السوق يتحدث عن نفسه والرقابة غائبة تماما ويقول خلال اليوم نزلت إلى السوق ودفعت قرابة سبعة ألاف درهم وعندما عدت إلى البيت وجدت أن ما اشتريته لأسرتي لا يستأهل كل هذا المبلغ، ونفس المشتريات منذ ثلاث سنوات لم تكن تتجاوز الألفي درهم، نحن ولله الحمد نجد الدعم من حكومتنا وقيادتنا التي تسعى لتوفير كل احتياجات المواطن ولكن هذا لا يعطي الحق للتاجر لرفع السعر كلما حصلنا على زيادات ثم أن هناك شرائح كثيرة وخصوصا المتقاعدين والعاملين في القطاع الخاص لم يحصلوا على أي زيادة وهنا كيف لهم أن يتعايشوا وهذا الغلاء الواضح في كل الجوانب سواء احتياجات العيد ومستلزمات الأسرة أو المواد الغذائية.

ويضيف الكثيري نسمع كثيراً عن هذا الجانب من خلال وسائل الإعلام ولكن للأسف لم نجد أي تجاوب، ونتمنى أن تكون هناك رقابة صارمة على الأسواق لمنع هؤلاء التجار من العبث بمقدراتنا وفق أهوائهم.

أسعار الأقمشة

ويؤكد شداد حسن الاحبابي أن أسعار الأقمشة زادت فترة العيد فقط إذ كان الثوب الواحد قبل شهر رمضان يصل إلى 140 درهماً وخلال شهر رمضان وصل إلى 180 درهماً، هذا عند بعض الخياطين فيما وصل عند البعض الأخر ولأقمشة معينة قرابة 350 درهماً، مع سعي الخياطين لاحتكار خامات معينة من الأقمشة حتى يتحكموا في أسعارها وفق ما يناسبهم.

ويضيف شداد قائلا المشكلة ليست عند الخياطين وحسب بل نجدها عند المحلات الأخرى التي تبيع الغتر والنعالات (الصندل) والتي تجاوزت أسعارها حد المعقول فمن كان يصدق أن النعال (الصندل) تتجاوز قيمتها الألفي درهم، وكم من الناس يستطيعون شراءها بهذه القيمة العالية التي من الممكن أن تكون دخلاً لإحدى الأسر الفقيرة التي لا يتجاوز دخلها الألفي درهم أو تلك التي تعتمد على رواتب المساعدات الاجتماعية وغيرها.

ويقول سالم الاحبابي نلاحظ حاليا وجود مئات الأسماء للأقمشة على الرغم أنها شركة واحدة ونجد الأسعار تختلف من خياط إلى أخر على الرغم أن «الخامة» هي ذاتها ولكنها باسم غير وهنا يقع المستهلك فريسة لتحايل التجار.

ويقول أصبحت اشتري القماش من محل واذهب إلى الخياط لكي يخيطه لي وهنا استطعت أن أوفر الجزء القليل من المال بدلا من شراء الثوب جاهزا من الخياط الذي يضع السعر على مزاجه ولا يتردد في وضعه لأنه يعلم أن الناس مضطرون خلال هذا الوقت لخياطة الثياب استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك، مع العلم أنني ضد شراء مستلزمات العيد بهذه الأسعار والأفضل أن يسعى الناس إلى توفيرها من قبل دخول رمضان حتى لا يقعون ضحية لطمع الخياطين والمحلات والتجار، الذين يستغلون هذه الفرصة أبشع استغلال.

التعامل بالعقل

وتقول ماجدة حسن نحن أربع أسر نعيش في بيت واحد ولك أن تتخيل احتياجات أربع اسر من الكساء والغذاء، ولك أن تتخيل كم نضع ميزانية لتغطية احتياجات الجميع اعتقد أن المبلغ ليس سهلا على الإطلاق ويتعدى ميزانية العائلة كاملة وعلى الرغم من ذلك طالبنا عبر جهات عديدة بضرورة وضع قانون للسوق ووضع قوانين تحد هذا الارتفاع المتكرر ولكن بدون جدوى.

نناشد التجار ونناشد الجهات المعنية أن يتعاملوا بالعقل، ففي الوقت الذي ترتفع فيه السلعة في مكان ما 5 في المئة ترتفع عندنا 50 في المئة ولا رقيب ولا حسيب ولا أي جهة تدل على وقف هذا الاستنزاف لجيوب المستهلكين الذين بات كثير منهم غير قادرين على الإيفاء بكل هذه الالتزامات.

وتضيف ماجدة قائلة البعض حاول الاستغناء عن الكثير من الاحتياجات ولكن السؤال هل يستطيع الجميع الاستغناء كغيرهم مع العلم أن هناك شريحة كبيرة لم تستفد من الزيادات التي ارتفعت بناء عليها الأسعار بشكل مبالغ فيه وهل ستكون هذه الزيادات هي النهائية ام أنها سلسلة لا نعلم متى ستنتهي.

ويرى محسن العامري أن كم العرض أصبح كبيرا جدا مقارنة بالسابق ولكن التنافس أصبح باتجاه رأسي بدلا من أن يكون لصالح المستهلك الذي يعاني من غلاء المعيشة وخصوصا أصحاب العائلات الكبيرة وأصحاب المداخيل المحدودة، والغلاء الذي نتحدث عنه مرتبط بالعيد وقبل ذلك برمضان مع العلم أن الكثير من السلع يمكن شراؤها بعد رمضان بأسعار اقل وخصوصا الملابس ومستلزمات العيد، الذين يسعى العديد من التجار للاستفادة من هذه الفترة باعتبارها موسما لهم قد يوفر لهم دخل باقي السنة.

مع العلم أن الغلاء شمل كل ما يحتاجه الإنسان سواء المواد الاستهلاكية وغيرها، استغرب هنا لماذا لم يتطرق إلى أسعار مواد البناء التي أصبحت لا تطاق وتشكل عائقا كبيرا أمام المواطن لبناء بيت وتكوين أسرة، ففي ذات المبلغ الذي يصرفه المواطن لبناء منزل واحد بالعين يمكنه أن يبني منزلين بالإمارات الشمالية وبذات المواصفات ولا مبرر لهذا الفارق الكبير.

ويرى سعيد العلوي أن الأسعار ما قبل العيد أصبحت عادة تعمد إليها غالبية المحلات لأنهم يعلمون أن هذه فرحة المسلمين، ورب الأسرة في هذا الوقت مضطر لتوفير احتياجات أسرته وبالتالي سيعمل على الشراء تحت أي ظرف كان، مع العلم أن الخياطين لم يرفعوا أسعارهم ولكن الارتفاع في أسعار الأقمشة، وبالمثل الملابس الجاهزة والأحذية وغيرها مما تحتاجها الأسرة خلال فترة العيد وبالتالي يجب أن تكون الرقابة عليهم.

تحقيق وتصوير: سليم المستكا