قال جون هوكينز ـ القنصل العام البريطاني في السفارة البريطانية في دبي في حديث خاص لـ «البيان» أن المملكة المتحدة والإمارات ترتبطان بعلاقات تاريخية ووثيقة.

حيث أن المستوى الحالي للحوار ما بين زعماء البلدين في ظل أجواء مناسبة من شأنه أن يشجع على تطوير العلاقات الاستثمارية والتجارية بين البلدين، مضيفا أن الاجتماع المزمع عقده بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وغوردن براون رئيس الوزراء البريطاني خلال زيارة سموه المرتقبة إلى بريطانيا من شأنه أن يعطي دفعة قوية لتلك العلاقات.

وأضاف هوكينز أنه لعقود طويلة كانت الأعمال البريطانية نشيطة في سوق المملكة المتحدة السريع النامي. فيما تشهد الإمارات العربية المتحدة في الوقت الحاضر وصول العديد من الشركات البريطانية الرئيسية الجديدة إليها مثل: فيرجن، كريستيز، هارفي نيكولز، بوتس وصحيفة التايمز.

حيث تعمل تلك الشركات الكبرى على الاستفادة من بيئة ومنافع العمل التي تقدمها الإمارات. وفي ظل غياب النظام الضريبي سواء المتعلّق بالشركات أو الأفراد، وفي ظل سهولة تأسيس الأعمال وإجراءات العمل، جميع تلك الأسباب كانت العامل الرئيسي الذي أدى إلى زيادة الأنشطة التجارية بين السوقين وفي الوقت الحاضر هناك أكثر من 1120 من رجال الأعمال البريطانيين مسجلين في مجلس العمل البريطاني في الإمارات.

وأعرب هوكينز عن ابتهاجه برؤية الأعمال البريطانية تواصل الاستفادة من الفرص الرائعة التي تمنحها دبي والإمارات بشكل عام، معربا عن امتنانه لسلطات دبي في الجهود التي تبذلها لجعل دبي محور جذّب للأعمال البريطانية.

وقال هوكينز : يسرّني جدا أن أرى الأعمال البريطانية تواصل نشاطاتها بشكل جيّد. حيث أن دبي سوق مفتوحة والمنافسة فيها حادة. إلا أننا ندرك بأن الشركات البريطانية لديها الكثير مما تقدمه ونحن في السفارة البريطانية في دبي سنعمل بجهود أكبر لتشجيع وتحفيز المزيد من الشركات البريطانية للمجيء إلى دبي للاستثمار فيها ولاتخاذ دبي قاعدة لانطلاقها التجاري لاستهداف أسواق المنطقة.

وأضاف أن الحكومة البريطانية كانت قد أعلنت عن استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات عنوانها «الازدهار في عالم متغير»، تلك الإستراتيجية تهدف إلى رفع قدرة المملكة المتحدة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، للفوز بحصة سوق في اقتصاديات النمو العالية الجديدة، ولمساعدة الأعمال للخروج للعالمية في عالم معولم.

وقد برزت عشرة أسواق صاعدة رئيسية في الإستراتيجية كأسواق تتمتع بأهمية خاصة. وقد صنفت الإمارات العربية المتحدة كأحد هذه الأسواق حيث تسعى المملكة المتحدة لتعميق علاقات الاستثمار والتجارة معها.

وللمساعدة على تحقيق هذا الهدف، فإن هيئة التجارة والاستثمار البريطانية ستقوم بتحويل أكثر من 5 ملايين جنيه إسترليني (34 مليون درهم) من مواردها للتركيز على قائمة الأسواق الصاعدة الرئيسية والتي من ضمنها الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تهدف لرفع التأثير البريطاني في تلك الأسواق. كما يعكس إدراج الإمارات العربية المتحدة كسوق صاعدة رئيسية العلاقة التجارية القوية بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، والفرص الممتازة التي تمنحها الإمارات.

حيث تشير آخر الإحصائيات التي أصدرها قسم التجارة والصناعة البريطاني إلى أن إجمالي الصادرات البريطانية إلى الإمارات العربية المتحدة في 2006 قد سجلت 637 ,3 ملايين جنيه إسترليني مما يجعل الإمارات العربية المتحدة سوق تصدير المملكة المتحدة الرابعة عشرة الأكبر حول العالم، والأكبر في المنطقة.

علما بأن تلك الإحصائيات لا تتضمّن التصدير الكبير للخدمات إلى الإمارات العربية المتحدة. وأهم الصادرات البريطانية للإمارات تتضمّن السلع المصنّعة، أجهزة الاتصالات، المكائن الصناعية، المركبات وأجهزة توليد الطاقة والمعدات العلمية والسياحية.

وفي ظل الازدهار في قطاع العقارات في الإمارات فإن الحاجة تتزايد لوجود خبرات شاملة وخدمات، حيث يمكن لتجربة المملكة المتحدة أن تكون ذات نفع بهذا الصدد. وشدد هوكينز على أن قطاعات الرعاية الصحية والتعليم تعد من أولوياته، ففيما يتعلق بجانب الرعاية الصحية، لاحظنا مؤخرا الافتتاح الأخير لمستشفى Moorfields للعيون في دبي.

حيث يجرى المستشفي عملياته للمرة الأولى خارج المملكة المتّحدة. أما بالنسبة إلى قطاع التعليم، المملكة المتحدة تشجّع طلاب الإمارات على الدراسة في المملكة المتحدة حيث قطاع التعليم شهد تطورا ضخما لمجاراة حاجات العمل الدولية. ونحن نرحب بخطوة تأسيس عدد من الجامعات البريطانية العليا بما فيها الحرم الجامعية والعمليات الأخرى في الإمارات.

وأعرب هوكينز عن حماسه تجاه رفع وعي التجربة والخبرة المتوفر في مدينة لندن. حيث قال إن المملكة المتحدة أصبحت السوق الأكبر الأوحد في العالم للعمل المصرفي الدولي.

حيث أن أغلبية مصارف الاستثمار لها مقار أو مكاتب رئيسيه في المملكة المتحدة، يجذبها النظرة التقليدية للندن باعتبارها مركز مالي دولي وكذلك عمق أسواقها المالية بالإضافة إلى مبانيها الشاهقة وتقنية عملها المرتفعة فيما تعد التكنولوجيا والعمالة من الأمور الرئيسية في كافة أنحاء البلاد.

وتقود المملكة المتحدة بند الخدمات المالية الإسلامية. فهناك أكثر من 20 بنك في لندن يقدمون منتجات مالية واستثمارية قائمة على أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أكثر بكثير مما تقدمه دول أوروبا الغربية مجتمعة في هذا الصدد. إنّ الشكل الحديث للأعمال المصرفية الإسلامية في الأموال المدارة وحدها يتوقع أن تبلغ قيمته 250 مليار دولار وأن ينمو بنسبة 15% بمعدل سنوي خلال السنوات العشرالمقبلة.

وكان قد أعلن خلال الميزانية البريطانية للعام الحالي 2007 عن وضع حزمة من الإجراءات لتسهيل التمويل الإسلامي بما فيها نظام الضريبة الجديد الذي يمكّن من إصدار الصكوك وتداولها في المملكة المتحدة على القاعدة ذاتها التي يتم فيها التداول على الأوراق المالية التقليدية. وتلك الخطوة من شأنها تعزيز رغبة واشنطن في البقاء مركزا عالميا للتمويل الإسلامي.

إنّ المملكة المتحدة جادة في تشجيع الشركات الإماراتية على الاستثمار في المملكة المتحدة.ونحن نرغب في أن تدرج المزيد من الشركات الإماراتية في بورصة لندن كما نرغب في رؤية المزيد من الصفقات مثل استثمارات موانئ دبي العالمية الأخيرة، فالمملكة المتحدة مفتوحة على الاستثمار من جميع أنحاء العالم.

دبي ـ وائل الخطيب وكفاية أولير