على الرغم من جهود وزارة التربية والتعليم لسد العجز في الهيئات التدريسية بمختلف المناطق التعليمية وما قامت به مؤخراً من تعيين 70 معلمة مواطنة ليلتحقن بالعمل في الهيئة التدريسية للعام الدراسي الحالي، إلا أن العجز مازال يضرب بعدد كبير من المدارس لاسيما الخاصة التي لم تجد بدا من فرض حصار على الكوادر التدريسية العاملة لديها وتكليفها بمزيد من الأعباء مع الانتقاص من امتيازاتها من أجل تلافي هذا العجز الذي تعاني منه.

ولم تسلم المعلمات من قهر المدارس الخاصة فأصبح حصولهن على أجازة الوضع التي كفلها لهن القانون وقدرها 45 يوماً درباً من الخيال على الرغم من تأكيدات وزارة التربية والتعليم من خلال نموذج عقد العمل الجديد للعاملين بمؤسسات التعليم الخاص الذي انفردت «البيان» بنشره مؤخراً على ضرورة أن تحصل المعلمة على إجازة وضع قدرها 45 يوماً وبأجر كامل في حال أمضت سنة في عملها بالمدرسة وبنصف أجر في حال أمضت أقل من سنة.

وأقرت المعلمات بوجود تهديدات تمارس عليهن من المدارس الخاص من أجل دفعهن للحصول على اجازة وضع أقل بكثير من المنصوص عليه في عقودهن ويصل الأمر إلى حد التهديد بإنهاء خدماتهن في حال اصرارهن على الحصول على إجازتهن كاملة داعين إلى فرض مزيد من الرقابة على عمل المدارس الخاصة من أجل التصدي لهذه الممارسات غير الأخلاقية التي من شأنها أن تدفعهن إلى الهروب من ضغوط العمل في الميدان التربوي والاستقالة من هذه المهنة الشاقة.

فيما شدد مديرو مدارس خاصة على ألا يوجد أي شخص يستطيع أن يحرم المعلمات حقهن في الحصول على اجازة الوضع التي كفلها لهن القانون ومنصوص عليها في عقودهن وقدرها 45 يوماً، إلا أن بعض المدارس وفي سعيها لضمان سير العملية التعليمية بها على الوجه الأكمل تعرض على المعلمات تقليص مدة الاجازة بشكل ودي في مقابل ترضيتهم مادياً أو زيادة مدة اجازتهم السنوية وذلك من منطلق العجز الشديد الذي تواجهه في المعلمين والذي يلازمها كل عام دراسي.

وأشاروا إلى أن هذا الأمر لا يعني تهديد المعلمة اما بتقليص اجازاتها أو الاستغناء عن خدماتها وهو ما أكدت عليه مصادر في وزارة التربية والتعليم التي أشارت إلى أن العقد شريعة المتعاقدين وأنه طالما نص العقد الموقع بين الطرفين (المدرسة والمعلمة) على حصول المعلمة على اجازة وضع قدرها 45 يوماً فإنه له الحق في هذا الأمر، مشيرة إلى أن في حال اتخاذ المدرسة لإجراء تعسفي بحق المعلمة جراء هذا الأمر فإن من حقها التقدم بشكوى إلى الجهات المختصة في وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل.

سلمى الحسيني معلمة اللغة الإنجليزية قال إنها اضطرت إلى الرضوخ إلى طلبات المدرسة التي تعمل بها بالحصول على اجازة وضع قدرها 25 يوماً فقط شاملة فترة أسبوع قبل الولادة بعد أن تعرضت للتهديد بالاستغناء عن خدماتها في حال أصرت على الحصول على حقها كاملاً، مشيرة إلى أنها لم تجد بداً من الانصياع لهذه التهديدات خاصة وأنها لم تقدر على الاستغناء عن مصدر رزقها في عملها بالمدرسة، داعية وزارة التربية والتعليم إلى اتخاذ التدابير اللازمة من أجل التصدي لهذه لتجاوزات المدارس الخاصة.

وأكدت زميلتها هند الشيخ معلمة العلوم أنها عندما قررت الثورة على هذه الإجراءات التعسفية من جانب المدارس الخاصة وقامت بتقديم شكاوى ضدهم بعد أن تعرضت لإنهاء خدماتها بشكل تعسفي لم تساعدها الظروف في الحصول على حقها كاملاً إلا بعد مرور 9 أشهر من تقديمها الشكوى واستمرت لأكثر من عام تبحث عن وظيفية في مدرسة أخرى، مشيرة إلى أن سلطة القائمين على المدارس الخاصة أقوى من العقود وبالتالي فإن المعلمات لم يعد أمامهن خيار سوى الاستقالة أو الرضوخ لهذه الإجراءات التعسفية.

وأشارت منى إبراهيم معلمة المجال الأول إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على سلب المعلمات حقهن في الحصول على اجازة الوضع التي كفلها لهن القانون وإنما امتد إلى زيادة النصاب المقرر عليهن بشكل مبالغ فيه مقارنة بالراتب الزهيد الذي يحصلن عليه إضافة إلى تكليفهن بأعمال إضافية بجانب أعمال التدريس.

مشيرة إلى أن تجاوزات المدارس الخاصة ستستمر طالما غاب الرقيب عن عملها لذا فقد قررت أن تتقدم باستقالتها بنهاية مدة عقدها بعد أن ضاق بها الحال من هذه الضغوط التي تؤثر على أداء دورها تجاه الطلبة على الوجه الأكمل.

وأوضح إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة ان المدرسة لا تستطيع أن تحرم المعلمة من الحصول على اجازة الوضع المدفوعة المنصوص عليها في عقدها وكفلها لها القانون بمقدار 45 يوماً، إلا أنها تسعى في الوقت ذاته بشتى الطرق إلى أن تسير العملية التعليمية بها على الوجه الأكمل دون أي عراقيل وهو ما يدفعها إلى أن تطلب من المعلمة العودة إلى عملها قبل نهاية فترة إجازتها مقابل ترضيتها مادياً أو في إجازتها السنوية وهو الأمر الذي يكون اختياراً وللمعلمة الحق في قبوله أو رفضه ولا يفرض عليها مهما كانت النتائج سلبية على المدرسة.

وشدد على أن المدارس الخاصة من حقها أن تبحث عن أي حلول بديلة تضمن حصول الطالب على جرعته العلمية بالشكل الأمثل وبالتالي لا مانع من أن تبحث عن حلول ودية تهدف في المقام الأول إلى تلافي أي عجز في أعداد المعلمين، لافتاً إلى أن حتى في حال توافر البديل للمعلمة فإنه لم يكن على نفس مستوى المعلم الأصلي للمادة ما قد يؤثر على جودة الرسالة العلمية المقدمة للطالب.

وأشار مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة الدولية الخاصة إلى إن العديد من المعلمات ومن منطلق إيمانهن العميق بمسؤولياتهن تجاه الطلبة لا يكملن أجازة الوضع المقررة لهن ويعدن إلى عملهن بعد فترة وجيزة بدون أن تمارس المدرسة أية ضغوط عليهن لافتاً إلى أن العديد من المدارس الخاصة تقدم امتيازات كبيرة للمعلمات العاملات بها تدفعهن إلى غض الطرف عن بعض حقوقهن من أجل عدم عرقلة سير العمل داخل المدرسة ، إلا أن الحديث عن رفض المدارس إعطاءهن الاجازات المنصوص عليها في العقود غير مقبول ويمكن أن يضع المدرسة في دائرة المسألة أمام الجهات المعنية.

وذكر طارق شيخ مدير مدرسة النور الدولية الخاصة أن المدرسة ملتزمة بإعطاء المعلمة 45 يوماً اجازة وضع وعلى الرغم من العجز الذي تواجه في أعضاء الهيئات التدريسية لديها إلا انه تظل ملتزمة ببنود العقد الذي وقعته مع المعلمات، مشيراً إلى أن مسألة تقليص مدة الاجازة يكون في الغالب بموافقة الطرفين ولا يتم إلا في أضيق الحدود خاصة في حال توافر البدائل لدى المدرسة.

وقال مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم إن العقد الموقع بين المدرسة والمعلمة يحتوي على بنود واضحة لا يستطيع أحد الإخلال بها ومن ضمن هذه البنود ضرورة حصول المعلمات على اجازة وضع تبلغ 45 يوماً، لذا فإنه في حال إجبار المعلمة على الحصول على مدة اجازة أقل مما هو منصوص عليه في العقد فإنها تستطيع اللجوء إلى جهات العمل المختصة ورفع شكواها إلى المنطقة التعليمية التي تتبعها، مشيراً إلى أن في حال توصل الطرفين وبالتراضي إلى تقليص مدة الأجازة مع تعويض المعلمة بالشكل الملائم فإن أحداً لا يملك محاسبة المدرسة على ذلك خاصة وأن هذا الإجراء يراعي بالدرجة الأولى مصلحة الطلبة.

دبي - أحمد جمال