واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، وضع العراقيل لإفشال مؤتمر السلام المقرر في الخريف، حيث بدأت سلطات الاحتلال تنفيذ رؤيته للحل التي وصفها مسؤول فلسطيني بأنها تقضي بإقامة دولتين في الضفة الغربية واحدة للفلسطينيين والثانية للمستوطنين، وشرعت سلطات الاحتلال بتفعيل مشاريع استيطانية مجمدة بإقدامها على مصادرة 110 دونمات من الأراضي الفلسطينية شرقي القدس المحتلة من شأنها عزل القدس ومنطقة الأغوار.

ويتيح المشروع شق طريق للفلسطينيين بين القدس وأريحا وبيت لحم لكنه في الوقت نفسه يتيح لإسرائيل تنفيذ مشروع استيطاني يضم 3500 وحدة سكنية في المنطقة المسماه «إي واحد» لربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس.

وقال الخبير في الشؤون الاستيطانية خليل التفكجي لوكالة أنباء الإمارات أمس إن «هذا المشروع يتفق ورؤية أولمرت التي تنص على إقامة دولتين في دولة، واحدة بالضفة الغربية أولاهما دولة مستوطنات يهودية ذات تواصل جغرافي ودولة فلسطينية ذات تواصل مواصلاتي فقط أي تواصل بالطرق».

وأضاف التفكجي أن «هدف شق الطريق بين أريحا والقدس الذي تمت المصادقة عليه عام 1983 وسينفذ الآن هو إحكام عزل منطقة غور الأردن عن الضفة وكذلك تنفيذ المشروع الاستيطاني المعروف باسم (إي واحد) والذي يشمل إقامة 3500 وحدة استيطانية لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني طبقا لرؤية أولمرت، أي أن تكون القدس ذات أغلبية يهودية وأقلية عربية».

من ناحيته قال حسن عبد ربه مدير عام وزارة الحكم المحلي الفلسطينية في منطقة القدس إن «أوامر المصادرة التي صدرت نهاية سبتمبر تشمل 110 هكتارات مقسمة على بلدات ابوديس والسواحرة والشرقية والنبي موسى والخان الأحمر» .

وأوضح أن المصادرة تهدف إلى «إنشاء مجمع استيطاني يضم معاليه أدوميم والمستوطنات القريبة من ميشور ادوميم وكيدار ومنع أي تواصل للأراضي الفلسطينية مع وادي الأردن». وأضاف: «أنهم يغتصبون عشرات الهكتارات من الأراضي في الضفة لصالح مشروعهم الاستيطاني المسمى (القدس الكبرى) الذي يضم معاليه ادوميم».

وانتقدت مصر بشدة أمس القرار الإسرائيلي معتبرة انه يهدف إلى «استكمال فصل الجزء الشمالي من الضفة الغربية عن جنوبها».

وقال الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي أن «تفاصيل المشروع الذي يتردد أن إسرائيل تزمع الإقدام عليه والذي ينتج عنه استكمال فصل الجزء الشمالي من الضفة الغربية عن جزئها الجنوبي إنما يدعو إلى القلق البالغ ويتطلب وقفة واضحة من المجتمع الدولي لحث إسرائيل على وقف العبث بمقدرات شعوب المنطقة ومستقبلهم من خلال الإلقاء بخيار السلام العادل من النافذة».

وأضاف أن «مثل هذا الإجراء يلقي بظلال من الشك حول النوايا الحقيقية للجانب الإسرائيلي الذي يرفض بشكل مستمر الإعلان عن تجميد نشاطه الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية».

إلى ذلك أبدى المتطرف أفيجدور ليبرمان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وزير الشؤون الإستراتيجية أمس استعداده لمقايضة أحياء عربية شرق مدينة القدس بمستوطنات غوش عتصيون وغفعون وغفعات زئيف بحيث يتم ضمها إلى إسرائيل.

وشدد زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» على أن الطريقة الوحيدة لإحلال السلام بالشرق الأوسط تكون بفصل تام لليهود عن العرب، بمن فيهم «عرب إسرائيل» الذين يشكلون 20 في المئة من سكان إسرائيل. وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن تصريحات ليبرمان جاءت خلال جولة تفقدية قام بها إلى مستوطنات رحليم وبروخيم وعيلي بالضفة الغربية.

من ناحيته أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس ضرورة الدخول في المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي وتحديد جدول زمني للمفاوضات. وقال خلال اجتماعه في رام الله مع مبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير إن إنجاح مؤتمر الخريف يتطلب الوصول إلى وثيقة أو إطار يمكن أن يعتبر خطوة أولى نحو إنقاذ السلام.

على صعيد آخر أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن «أولمرت أبلغ وزير الخارجية التركي علي باباجان أن بلاده تعارض أن يتم طرح قضية انسحابها من هضبة الجولان خلال الاجتماع الدولي المزمع عقده في أنابوليس بالولايات المتحدة الشهر المقبل».

وقال أولمرت لباباجان، أثناء لقائهما في القدس الغربية أول من أمس إن مؤتمر أنابوليس يجب أن يتركز على مسار الاتصالات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

من ناحيته قال باباجان لأولمرت إن «سوريا مستعدة للحوار ولا يتوجب عزلها بل يتوجب إيجاد طريق للتحدث معها». وأضاف أن «السبب الوحيد الذي جعل سوريا ترتبط بحلف مع إيران هو فقط بسبب عزلها دوليا ولا يوجد شيء آخر مشترك بين الدولتين».

لكن أولمرت رفض أقوال الوزير التركي واعتبر أنه من أجل فتح حوار مع سوريا عليها أن تتوقف عن دعم «الإرهاب».